العرب يريدون إسقاط نتنياهو… لكن هل تغيّر الانتخابات وجه إسرائيل؟

بقلم: د. أسعد العويوي

أكتوبر 27, 2026 - 09:57
العرب يريدون إسقاط نتنياهو… لكن هل تغيّر الانتخابات وجه إسرائيل؟

العرب يريدون إسقاط نتنياهو… لكن هل تغيّر الانتخابات وجه إسرائيل؟

بقلم: د. أسعد العويوي

كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية، تحوّلت صناديق الاقتراع في إسرائيل إلى محور اهتمام الفلسطينيين والعرب، وكأنهم معنيون مباشرة بتحديد هوية الحكومة المقبلة. يتابعون استطلاعات الرأي، ويراقبون صعود الأحزاب وتراجعها، ويتداولون احتمالات فوز هذا المعسكر أو ذاك، فيما يتمنى كثيرون منهم خروج نتنياهو وسموتريتش وبن غفير من المشهد السياسي. وليس ذلك مستغربًا؛ فنتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود إسرائيل، بل تمتد آثارها إلى حياة الفلسطينيين وأرضهم ومستقبل قضيتهم الوطنية.

لكن السؤال الأهم ليس فقط: مَن سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية؟ بل: هل يؤدي سقوط نتنياهو وحلفائه إلى تغيير حقيقي في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، أم أن الانتخابات ستبدّل الوجوه وتُبقي جوهر المشكلة على حاله؟

في تقديري، إن الرغبة في خروج هذا الثلاثي من الحكم مفهومة، لكنها لا تعني بالضرورة أن البديل يحمل مشروعًا مختلفًا تجاه الفلسطينيين. فقد يختلف خصوم نتنياهو معه في إدارة الدولة وعلاقاتها الخارجية، من دون أن يكونوا مستعدين لإنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

المشكلة ليست فقط في مَن يحكم إسرائيل، بل في السياسة التي ينتهجها تجاه الشعب الفلسطيني. لذلك، ينبغي ألا نخلط بين تغيير الحكومة وتغيير الواقع، ولا أن نعلّق مستقبلنا على نتائج صناديق الاقتراع الإسرائيلية.

لكن المفارقة الأكثر إيلامًا أن الفلسطينيين يتابعون انتخابات إسرائيل بشغف، بينما تتعثر انتخاباتهم هم، وتتأخر عملية تجديد شرعية نظامهم السياسي. وهنا يصبح النقد الفلسطيني ضرورة، لكن بشرط أن ينتقل من تشخيص الأزمة إلى اقتراح حلول عملية.

المطلوب أولًا إعلان جدول زمني واضح لإجراء الانتخابات الفلسطينية، مع تحديد العقبات التي تحول دونها وسبل معالجتها بشفافية. والمطلوب ثانيًا تحويل المصالحة من اتفاقات وبيانات إلى شراكة سياسية حقيقية، تقوم على احترام التعددية ونتائج الانتخابات ورفض الإقصاء.

كما نحتاج إلى برنامج وطني موحد يحدد أدوات مواجهة الاحتلال والاستيطان، ويجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي، إلى جانب إصلاح المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتعزيز الحريات والمساءلة، وضمان مشاركة الفلسطينيين في الشتات في صياغة القرار الوطني، بما يحفظ مكانة قضية اللاجئين وحقوقهم.

ولا يعني ذلك أن الفلسطينيين مسؤولون عن استمرار الاحتلال، بل إن مسؤوليتهم الوطنية تكمن في بناء نظام سياسي أكثر شرعية ووحدة وقدرة على مواجهة الاحتلال، بدل البقاء أسرى الانقسام وانتظار ما ستقرره الانتخابات الإسرائيلية.

أما العرب، فالمطلوب منهم ألا يكتفوا بتمني رحيل نتنياهو ورفاقه، بل أن يربطوا مواقفهم من أي حكومة إسرائيلية بمعايير واضحة، في مقدمتها إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، واحترام الحقوق الفلسطينية، وفتح طريق جدي نحو السلام العادل.

في النهاية، قد يفتح رحيل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير نافذة لتغيير موازين السياسة الإسرائيلية، لكنه لا يضمن وحده تغيير السياسات. والتغيير الحقيقي لا يُقاس بالأسماء التي تغادر الحكم أو تصل إليه، بل بما يتغير على الأرض.

العرب يريدون نتنياهو وسموتريتش وبن غفير خارج المشهد، لكن الفلسطينيين يريدون الاحتلال خارج حياتهم ومستقبل أبنائهم. وبين المطلبين، لا بد من مشروع وطني فلسطيني موحد، ومؤسسات شرعية، وانتخابات متجددة، ومحاسبة حقيقية؛ لأن مستقبل الفلسطينيين لا ينبغي أن يبقى رهينة ما تقرره صناديق الاقتراع الإسرائيلية.