ائتلاف أمان يناقش أثر قانون الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين

أكتوبر 25, 2026 - 10:30
ائتلاف أمان يناقش أثر قانون الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين

أكد المحامي فراس كراجة ضرورة مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية في فلسطين وتعديل مواده الفضفاضة، بما يضمن التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق والحريات العامة، مشددًا على أهمية وضع ضوابط قانونية واضحة تمنع إساءة استخدام الصلاحيات في ملاحقة الصحفيين والناشطين والأفراد على خلفية آرائهم وتعبيرهم عبر الفضاء الرقمي.

 

جاء ذلك خلال لقاء مع المحامي فراس ضمن برنامج "أوتار الصباح" عبر راديو وتلفزيون كل الناس، في سياق نقاش حول أثر قانون الجرائم الإلكترونية وتعديلاته على الفضاء المدني في فلسطين، استنادًا إلى القضايا التي أثارتها ورقة بحثية ناقشها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان".

 

وأوضح كراجة أن وجود قانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية أصبح ضرورة في ظل التطورات التكنولوجية واتساع التجاوزات في العالم الافتراضي، إلا أن صياغة القانون بعبارات عامة وفضفاضة تفتح المجال أمام تفسيرات واسعة قد تمس حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي، وتتيح ملاحقة بعض الصحفيين والناشطين والأفراد على خلفية منشوراتهم.

 

وشدد على أن القوانين يجب أن تستهدف حماية المجتمع والحقوق العامة، لا حماية مؤسسات أو أشخاص بعينهم، داعيًا إلى تصنيف الجرائم وفق طبيعة الفعل المرتكب، بدلًا من التركيز على الوسيلة الإلكترونية المستخدمة، بما يضمن تحديد الأفعال المجرّمة بوضوح ويحد من التوسع في تفسير النصوص القانونية.

 

وفيما يتعلق بالخصوصية الرقمية، أشار كراجة إلى أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح مساحة تضم تفاصيل الحياة الشخصية للفرد، ما يستدعي وضع ضمانات صارمة لعمليات تفتيش الهواتف والوصول إلى البيانات والمعلومات الخاصة.

 

وطالب بأن تخضع عمليات التفتيش والمراقبة والوصول إلى البيانات لقرارات قضائية، وأن تتسم إجراءاتها بالوضوح والتناسب مع طبيعة الجرم محل التحقيق، مع ضمان حضور الشخص المعني أو من يمثله أثناء التفتيش، وحصره في المعلومات المرتبطة بالقضية، بدلًا من إتاحة الوصول إلى مختلف محتويات أجهزته وحساباته الشخصية.

 

كما دعا إلى تنظيم العلاقة بين الأفراد ومزودي خدمات الإنترنت والجهات الرسمية، من خلال نصوص قانونية تحمي البيانات الشخصية وتمنع الوصول إليها أو مراقبتها دون ضمانات قضائية كافية، مؤكدًا ضرورة تعزيز حق الأفراد في معرفة الإجراءات المتخذة بحقهم وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم.

 

وفي سياق متصل، انتقد كراجة إجراءات حجب المواقع الإلكترونية الإعلامية والصحفية، معتبرًا أن حجب عدد من المواقع دون إبلاغها أو استدعائها ومنحها فرصة للدفاع عن نفسها يثير إشكاليات قانونية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، مشددًا على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية التي تكفل حقوق المؤسسات الإعلامية والأفراد.

 

وأكد أن التعديلات المطلوبة على القانون ينبغي أن تركز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تنظيم العلاقة مع مزودي الخدمات وحماية البيانات الشخصية، وضمان وضوح إجراءات الاتهام والتوقيف والتفتيش، وإخضاع التدابير التي تمس الحقوق والحريات لرقابة قضائية تكفل حق الدفاع.

 

وحذر كراجة من أن تتحول المنشورات والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى سبب مباشر للتوقيف، مشيرًا إلى ضرورة التحقق من الوقائع والأدلة واتباع الإجراءات القانونية قبل اتخاذ أي قرار يمس حرية الأفراد، تفاديًا لتوقيف أشخاص على خلفية محتوى قد يتبين لاحقًا أنه غير صحيح أو لا صلة لهم به.

 

وفي ختام حديثه، شدد كراجة على أن المعيار الأساسي لتقييم أي تعديل جديد على قانون الجرائم الإلكترونية يجب أن يكون مدى قدرته على حماية الفرد وخصوصيته، وصون حرية الرأي والتعبير، معتبرًا أن المجتمع الفلسطيني، في ظل ما يتعرض له من قمع وانتهاكات تحت الاحتلال، بحاجة إلى تشريعات تعزز الحريات وتدعم بناء دولة القانون والمؤسسات.

كما دعا إلى فتح حوار جاد يضم الإعلاميين والمحامين والقضاء والجهات الرسمية ومزودي الخدمات، لمناقشة القانون وتطويره بما يستجيب للحاجة الفعلية إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية، دون المساس بالحقوق والحريات الأساسية.