حوش الخواجا في شويكة… ذاكرة المكان وحكاية التراث

اعداد ثراء نعالوه ، سديل مسامح

أكتوبر 26, 2026 - 17:10
حوش الخواجا في شويكة… ذاكرة المكان وحكاية التراث

في شويكة، شمال مدينة طولكرم، لا تقف الحجارة القديمة شاهدةً على الزمن فحسب، بل تحفظ بين جدرانها حكايات أجيالٍ مضت، وتروي تفاصيل مرحلةٍ من تاريخ البلدة وحياة أهلها. هنا، يقف حوش الخواجا، أحد المعالم التراثية المرتبطة بالذاكرة الاجتماعية والعمرانية لشويكة.

لم يكن حوش الخواجا مجرد مبنى قديم، بل شكّل مركزًا تجاريًا في الماضي، وملتقى للتجار وأهالي المنطقة، كما احتضن الضيوف، ليكون مساحةً التقت فيها المصالح التجارية بالعلاقات الاجتماعية، في صورة تعكس طبيعة الحياة الفلسطينية التقليدية، حيث كان للمكان دور يتجاوز حدود البناء وجدرانه.

ويرتبط الحوش بتاريخ عائلة الخواجا، حاملاً اسمها وذاكرة المكان الذي شهد جانبًا من الحياة اليومية في البلدة. وتكمن أهميته في كونه جزءًا من الموروث العمراني الذي يعكس ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه وبيئته المحلية، ويجسد قيمة المباني القديمة بوصفها شواهد حية على تاريخ المجتمع وتحولاته.

ومع مرور الزمن، أصبحت المحافظة على هذه المعالم مسؤولية تتجاوز الحفاظ على شكلها الخارجي؛ فهي مسؤولية تجاه ذاكرة جماعية قد تحمل تفاصيلها الحجارة، وتكملها روايات كبار السن وأبناء العائلات التي ارتبط تاريخها بالمكان.

وفي إطار الجهود الرامية إلى حماية هذا الإرث، شهد حوش الخواجا أعمال ترميم بمبادرة شخصية من مالكيه. ووفق تقرير لمحافظة طولكرم نُشر في التاسع من شباط عام 2026، تفقد محافظ طولكرم الموقع، وسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى دعم إضافي لاستكمال أعمال الترميم، بما يعزز فرص الحفاظ على المبنى والاستفادة منه في الأنشطة العامة والمجتمعية.

وتبرز هذه الجهود أهمية الشراكة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية والقطاع الخاص في حماية المباني التاريخية، وإعادة الاعتبار إليها بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية الفلسطينية، وموردًا يمكن أن يسهم في التعريف بتاريخ البلدات وتراثها.

إن حوش الخواجا ليس مجرد جدرانٍ عتيقة، بل حكاية مكانٍ ارتبط بالتجارة والضيافة وذاكرة الناس؛ ومع كل خطوة نحو ترميمه، تتجدد الفرصة للحفاظ على جزء من تاريخ شويكة، وصون إرثها للأجيال القادمة.

فحين تُرمَّم الحجارة، لا يُستعاد شكل المكان وحده، بل تُمنح الذاكرة فرصةً جديدة لتبقى حاضرة. حوش الخواجا في شويكة… تراثٌ يحكي الماضي، ومسؤوليةٌ تصون المستقبل.
اعداد ثراء نعالوه ، سديل مسامح