حقيقة الصهيونية
سعدات عمر
حقيقة الصهيونية
سعدات عمر
أسباب نجاح الحركة الصهيونية في إقامة "إسرائيل" يعود إلى إلتقاء مصلحة كل من الإستعمارين الإنكليزي أولاً مع الأهداف الصهيونية، والأمريكي ثانياً مع "إسرائيل" بالإضافة إلى تَقَدُّم الحركة الصهيونية تاريخياً، واجتماعياً على الحركة الوطنية في العالم العربي الذي أسهم مُساهمةً فَعَّالة في نجاح الغزو الصهيوني بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني بزعامة ثيودور هرتزل فب مدينة بازل بسويسرا في نهاية القرن التاسع عشر سنة 1897عن طريق ترحيل موجات استيطانية يهودية إلى أرض فلسطين، وكذلك في التَّوسُّع الإسرائيلي بعد حرب أيار 1948 الذي أسفر عن نكبة شعبنا الفلسطيني وحرب حزيران 1967 الذي أسف عن ما سُمٍّيَ بالنكسة للجيوش العربية باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. ألا وهو غياب الصوت العربي عن العواصم ذات الثقل السياسي في الغرب، والغرب الأمريكي. إمَّا غباءً وأنا أشكُّ في ذلك، وإمَّا تماشياً مع الاستعمارين البريطاني والفرنسي وهذا ما كشفته هذه الأيام من تكالب التآمر على شعب فلسطين، وتَمَكُّن الوجود الصهيوني المادي فيها. هذا الوجود الحقيقي للصهيونية في المجتمعات الغربية لَعِبَ وما يزال يلعب دوراً فعَّالاً في التأثير على رجال السياسة، والمال، وعلى الإنتلجنسيا التي تقود الرأي العام هناك في النفوذ الصهيوني كمواطن أمريكي أو إنكليزي أو فرنسي أو ألماني أو...عارف للغة وثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه يملكُ كُلُّ الوسائل القانونية، والنفسية ويستغلّها استغلالاً ممتازاً في عرض قراراته عرضاً متناسبا كما فعل ترامب في صفقة القرن، وكما يفعل نتنياهو اليوم في استغلال السياسة الدولية، والأمريكية على وجه الخصوص لِعرض بنود صفقة القرن للقضاء على قضيتنا الفلسطينية بإعلان الحرب على الشرعية الفلسطينية إلى جانب تمزيق إيران ولبنان وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ومصر. علماً أنَّ كلاهما ترامب ونتنياهو مع زعماء العصابات الصهيونية مُدان كمجرم حرب نظراً لما اقترفوه ويقترفوه من مذابح، ومجازر بحق شعبنا الفلسطيني، وجماهيرنا العربية. بالرغم من أنَّ هذا الوضع لم يتغيَّر منذ قيام ما سُمي بدولة "إسرائيل". في 1948/5/15. أن العالم اليوم يلاحظ ويراقب ويعطي رأيه إيجاباً أو سلباً في ظاهرة إندفاع الرئيس ابو مازن إندفاعاً لا نظير له لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية رغم مؤامرات القريب والبعيد المستمرة التي لم تتوقف منذ العام 1948. هذا الاندفاع الحريص على الثوابت الوطنية الفلسطينية. إن الرئيس أبو مازن الذي يعي تماماً دوره القيادي الممتاز في تصحيح التزييف الذي تم لتاريخنا على أيدي قادة الحركة الصهيونية، ومُثقَّفيها واضعاً نصب عينيه تنوير الرأي العام العالمي في الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية على حقيقة قضيتنا الفلسطينية كاملةً دون تجزيء، وتكمن أهميَّة هذه الحقيقة الشاملة في النظرة الأصيلة، والنقدية للصراع مع "إسرائيل" وهو رفض وتصحيح النظرة التقليدية التي روَّجها الصهاينة في الغرب بأن الصراع حول فلسطين هو صراع بين "إسرائيل" و*الخطاب الرسمي العربي، وقد تجاهلت الأنظمة العربية هذه الحقيقة. أن المشكلة هي بين شعبنا الفلسطيني، والغزاة الصهاينة وجاءت هذه النظرة لتصحيح هذه التطورات الخاطئة وللتأكيد بأن المشكلة الأساسية في المنطقة العربية إنما هي مشكلة استرداد الحقوق الفلسطينية في أرض فلسطين تلك الحقوق التي سلبتها الحركة الصهيونية بمساندة الإستعمار القديم، والجديد لذلك يجيء قول الرئيس ابو مازن الذي يعي، والقيادة الفلسطينية أن أمريكا بانحيازها لإسرائيل لن تتمكن أبداً من حل القضية الفلسطينية مع "إسرائيل" إلا باشراك الدول العربية ذات النفوذ والمال، وهنا لا يعرف التاريخ العربي حالات جرى فيها عملية استبدال في فلسطين بقرارات صفقة القرن الترامبية، وهذا ما يتفق مع الواقع الذي يقول بأن الإنتداب البريطاني ما قام إلا لتنفيذ وعد بلفور، والامبراطورية الأمريكية ما قامت إلا لتنفيذ صفقة القرن رسمت لها أهدافاً ثلاثة:
١- تدمير الميثولوجيا الفلسطينية تدميراً تاماً.
٢- فرض جو-جيو سياسي ضاغط على الرئيس ابو مازن تمثل بدعم انقلاب حماس وتدمير قطاع غزة يراد منه أولاً أن يُثمر في تقييد التمثيل الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولست أكشف سراً في هذا المجال أنه ثمة قابلية بضغط أمريكي إسرائيلي قابلية لدى بعض الأطراف العربية للانصراف الفوري نحو بحث موضوع البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية لتمرير صفقة القرن بحذافيرها فيما لو جاءت حصيلة المواجهة لا سمح الله في غير صالح الشرعية الفلسطينية.
٣- توليد حالة من الضغط العربي نجد أساسها في الظروف البالغة الصعوبة التي تمر بها المنطقة في مواجهة الطاحونة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية وسط افتقار شبه مطلق لأبسط مستلزمات الصمود كما نجدها في الشعور العفوي بأن هناك حرباً إقليمية متمادية الإتساع لإعلان بنود صفقة القرن بعد الإرهاق المادي والنفسي المتولِّد عن كابوس الأنظمة العربية، وانعدام وجود مؤثرات على نهاية محكمة لها. وهنا يجب الالتفاف حول القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس أبو مازن بوصفه عاملاً حاسماً في رسم معالم الدولة والاستقلال وإنهاء الإنقسام للتصدي لمؤامرات نتنياهو، وبمزيد من الحوار الخلَّاق الذي يؤدي حتماً إلى ميثاق متين كصلابة موقف الرئيس ابو مازن صاحب الدبلوماسية الذكية التي يمكن بموجبها فرض تراجعات أمريكية على إسرائيل على طريق نيل الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل كامل لإقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ و*من قلب هذا الحصار بكل ما في الكلمة من معنى سيكون الحصاد.



