ترمب يجدد هجومه على مدريد ويصف إسبانيا بالدولة الفاقدة للسيطرة على حدودها
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقاداته الحادة للحكومة الإسبانية، على خلفية أزمة الهجرة المتفاقمة في جيب سبتة التابع للسيادة الإسبانية. واعتبر ترمب أن مدريد فقدت القدرة تماماً على تأمين حدودها الوطنية أمام موجات التدفق البشري الكبيرة.
وعبر منصته الخاصة 'تروث سوشال'، وصف ترمب المشهد في إسبانيا بالمحزن، مشيراً إلى أن الدولة الأوروبية باتت تفتقر للحد الأدنى من الرقابة الحدودية. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد كلامي مستمر من الإدارة الأمريكية تجاه السياسات الأمنية في القارة العجوز.
ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالانتقاد الخارجي، بل ربط بين ما يحدث في سبتة والمستقبل السياسي للولايات المتحدة. وحذر ترمب مواطنيه من أن فوز الديمقراطيين في انتخابات 2028 قد يؤدي إلى سيناريوهات مشابهة لما وصفه بـ 'الفوضى الإسبانية' على الحدود الأمريكية.
وفي تصريحات سابقة أدلى بها لوسائل إعلام دولية، وصف ترمب الوضع في الجيب الإسباني بـ 'الفظيع'، معتبراً أن ما يجري هو 'غزو' منظم. واتهم السلطات في مدريد بالضعف في تطبيق القانون وسوء إدارة الأزمات الكبرى التي تمس السيادة الوطنية.
من جانبه، دخل البيت الأبيض على خط الأزمة عبر المتحدثة الرسمية آنا كيلي، التي وجهت أصابع الاتهام إلى ما أسمته 'سياسات العولمة اليسارية المتطرفة'. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه التوجهات هي المسؤول الأول عن تقويض أمن الحدود في الدول الغربية.
وفي سياق متصل، صعدت وزارة الخارجية الأمريكية من لهجتها تجاه مدريد، متهمة إياها بتسهيل الهجرة غير الشرعية الجماعية نحو العمق الأوروبي. وتعكس هذه الاتهامات فجوة عميقة في الرؤى الأمنية بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية حول ملف اللجوء.
على الطرف الآخر، دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن موقف بلاده، مؤكداً أن الأزمة لا تتعلق بتقصير أمني متعمد. ونفى سانشيز بشكل قاطع وجود أي مؤشرات استخباراتية تثبت تورط السلطات المغربية في تسهيل عمليات العبور الجماعي.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية إلى حجم الكارثة الإنسانية والأمنية التي شهدتها المنطقة في نهاية يوليو الماضي. حيث تم تسجيل عبور نحو 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال يومين فقط، سواء سباحة أو عبر تسلق السياجات.
ورغم تمكن السلطات من إعادة الغالبية العظمى من المهاجرين، إلا أن وزير الداخلية الإسباني أقر ببقاء آلاف الأشخاص داخل الجيب. وأوضح الوزير أمام البرلمان أن نحو 5 آلاف مهاجر لا يزالون عالقين في سبتة بعد شهر من ذروة الأزمة.
ولمواجهة هذا التحدي، أعلنت الحكومة المركزية في مدريد عن إجراءات استثنائية تشمل إنشاء مراكز إيواء جديدة. ووقعت وزارة النقل قراراً يسمح باستخدام مساحات واسعة داخل ميناء سبتة لإقامة مخيمات مؤقتة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المهاجرين.
وتبلغ مساحة المخيم الجديد نحو 16 ألف متر مربع، ويهدف إلى تخفيف الضغط عن مراكز الاستقبال الدائمة التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية. وتأتي هذه الخطوة وسط جدل سياسي داخلي في إسبانيا حول جدوى هذه المخيمات وتأثيرها على أمن المدينة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية أمريكية واسعة في ملفات دولية أخرى، حيث بحث مبعوثو ترمب مع القيادة الروسية سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لفرض رؤية أمنية وسياسية شاملة تعيد صياغة التحالفات والحدود الدولية.



