إيران تتوعد واشنطن برد 'مؤلم' وتستحدث مقراً لإدارة الحرب الاقتصادية

سبتمبر 6, 2026 - 16:35
إيران تتوعد واشنطن برد 'مؤلم' وتستحدث مقراً لإدارة الحرب الاقتصادية

أطلق رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران سترد بشكل أسرع وأكثر قسوة على أي اعتداء يستهدف أمنها أو مصالحها الحيوية. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان طهران عن استهداف قطع بحرية أمريكية في المنطقة، رداً على قيام واشنطن بقصف ثلاث ناقلات نفط تابعة للجمهورية الإسلامية.

وشدد قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده سابقاً في مفاوضات إنهاء الحرب، على أن زمن 'الردود المتناسبة' قد ولى إلى غير رجعة، وأن القواعد العسكرية لمن وصفهم بـ 'المعتدين' ستكون أهدافاً مشروعة. وأوضح في كلمة متلفزة أن العمليات الأخيرة التي نفذتها القوات الإيرانية ليست سوى البداية لمرحلة جديدة من الردع العسكري.

وفي المسار الموازي للميدان العسكري، أعلنت السلطات الإيرانية عن تأسيس 'مقر الحرب الاقتصادية' ضمن هيكلية وزارة الاقتصاد، في خطوة تهدف إلى ابتكار حلول سريعة للأزمات الناجمة عن الحصار. ويسعى هذا المقر إلى تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تدفق سلاسل الإمداد وتجاوز العقبات التي يفرضها الخصوم.

من جانبه، أوضح نائب وزير الاقتصاد الإيراني، مرتضى زمانيان أن الهدف الأساسي من هذا المقر هو تقليص التعقيدات البيروقراطية التي تعيق اتخاذ القرارات الاقتصادية المصيرية في وقت الأزمات. وأشار إلى أن الظروف الراهنة تتطلب استجابة استثنائية لمواجهة ما وصفه بـ 'الحرب الاقتصادية' الشاملة المفروضة على البلاد.

وتأتي هذه التحركات الإيرانية رداً على تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصف فيها العقوبات المفروضة على طهران بأنها 'يوم إنزال اقتصادي' غير مسبوق في التاريخ. وتهدف واشنطن من خلال هذه الضغوط إلى عزل إيران دولياً وتجفيف منابع دخلها القومي عبر حزمة عقوبات هي الأشد من نوعها.

على الصعيد الدبلوماسي، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الإقليمية، حيث أجرى اتصالات هاتفية مع وزيري خارجية السعودية وتركيا لبحث سبل خفض التوتر. وتركزت المباحثات على ضرورة تأمين الملاحة في مضيق هرمز ووقف ما وصفته طهران بالأعمال العدوانية الأمريكية التي تهدد استقرار المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحركات الدبلوماسية الإيرانية تهدف إلى إيصال رسائل واضحة لواشنطن وحلفائها بضرورة التهدئة لتجنب انفجار الأوضاع بشكل شامل. ويسعى عراقجي من خلال هذه اللقاءات إلى حشد موقف إقليمي يضغط باتجاه وقف التصعيد العسكري والاقتصادي المتبادل.

وفي سياق متصل، دخلت مصر وباكستان على خط الوساطة، حيث دعا وزيرا خارجية البلدين إلى ضرورة العودة للعمل بمذكرة تفاهم إسلام آباد المبرمة سابقاً بين طهران وواشنطن. وأكد الجانبان في بيان مشترك أن التوصل إلى اتفاق مستدام هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة ويلات صراع واسع النطاق.

كما بحث وزير الخارجية السعودي مع نظيره الباكستاني آليات احتواء الأزمة الراهنة والدفع نحو حلول سلمية تعتمد على الحوار والتفاوض المباشر. وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار الممرات المائية الدولية التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار القصوى في ظل تبادل الضربات والتهديدات، بينما تحاول القوى الإقليمية إيجاد صيغة توازن تمنع انزلاق الأطراف إلى مواجهة مباشرة. وتظل الأنظار متجهة نحو 'مقر الحرب الاقتصادية' في طهران ومدى قدرته على تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية المتسارعة.