أموال المقاصة الفلسطينية: حق وطني وليس أداة لفرض الوصاية على غزة
أبو شريف رباح
أموال المقاصة الفلسطينية: حق وطني وليس أداة لفرض الوصاية على غزة
أبو شريف رباح
16\5\2026
فلسطين ليست للبيع وغزة لا تقبل الوصاية، وأموال الشعب الفلسطيني ليست أداة ابتزاز أو تمويل لمشاريع تنتقص من حقوقه الوطنية وتضحياته، إن الحديث عن تحويل أموال المقاصة الفلسطينية (الضرائب) إلى ما يسمى مجلس السلام في غزة يشكل سابقة خطيرة تمس الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني وتعديا واضحا على مكانة وشرعية دولة فلسطين المعترف بها عربيا ودوليا.
فأموال المقاصة ليست منة من إسرائيل أو هبة من أميركا أو أي جهة دولية أخرى، بل هي أموال فلسطينية خالصة تجبيها إسرائيل بموجب اتفاقيات اوسلو، لذلك فإن تحويلها لأي جهة أخرى يعد قرصنة سياسية ومالية وانتهاكا للقانون والاتفاقات الدولية.
إن محاولة استخدام أموال المقاصة، لفرض أجسام سياسية أو إدارية لحكم غزة بديلة عن الشرعية الفلسطينية، تحت عناوين مجلس السلام العالمي أو إعادة الإعمار أو الإدارة الانتقالية هو جزء من مشروع يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بعيدا عن الإرادة الوطنية الفلسطينية وتكريس الانقسام وتهميش المؤسسات الشرعية الفلسطينية.
كما أن ربط تسليم أموال الشعب الفلسطيني بشروط سياسية أو ما يسمى بالإصلاحات يكشف بوضوح حجم الابتزاز السياسي الذي تتعرض له القيادة الفلسطينية، في وقت يعاني فيه أبناء شعبنا في الضفة وغزة والشتات من حصار وتجويع وانهيار اقتصادي نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحربه المفتوحة على الشعب الفلسطيني.
إن إعادة إعمار غزة واجب إنساني ووطني، لكن لا يمكن أن تكون بوابة لتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية أو فرض وصاية سياسية خارجية على القطاع كما لا يجوز استخدام معاناة أهلنا في غزة كأداة لتمرير مشاريع سياسية إسرائيلية _ أمريكية مشبوهة.
من هنا فإن المطلوب اليوم موقف فلسطيني موحد يرفض العبث بأموال المقاصة أو استخدامها لفرض وقائع سياسية جديدة ويؤكد أن أي إدارة لغزة أو عملية إعادة إعمار يجب أن تكون ضمن إطار وطني فلسطيني جامع وبقرار فلسطيني مستقل بعيدا عن الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.



