المؤتمر الحركي العام: سيادة على الذات.. لا تسيّد على الحركة
محمد قاروط أبو رحمه
المؤتمر الحركي العام: سيادة على الذات.. لا تسيّد على الحركة
محمد قاروط أبو رحمه
عضو مجلس إدارة أكاديمية فتح الفكرية
في الأدبيات التنظيمية لحركة "فتح"، يبرز مفهوم دقيق يحتاج منا إلى وقفة تأمل: المؤتمر العام سيد على نفسه، وليس سيداً على الحركة.
ماذا يعني أن المؤتمر سيد على نفسه؟
يعني أن للمؤتمر كامل الصلاحية في إدارة جلساته، ونقاشاته، وانتخاب هيئاته، وإقرار برامجه السياسية والوطنية في إطار الزمان والمكان المحددين له. هو "السيد" في اتخاذ قراره الحركة داخل القاعة.
إلزامية القرار وواجبات العضوية:
إن هذه السيادة الممنوحة للمؤتمر في اتخاذ قراراته تترتب عليها استحقاقات تنظيمية فورية؛ فبمجرد صدور قرارات المؤتمر العام، تصبح نافذة وملزمة لكافة أعضاء الحركة دون استثناء، كلٌ وفق واجباته ومرتبته التنظيمية. فالالتزام بقرارات المؤتمر هو جزء لا يتجزأ من واجبات العضوية المنصوص عليها، وهو تجسيد لمبدأ "المركزية الديمقراطية" الذي يقضي بالتزام الأقلية برأي الأغلبية، والمستويات الدنيا بقرارات المستويات العليا.
ولماذا ليس سيداً على الحركة؟
لأن السيادة المطلقة في "فتح" ليست للأشخاص ولا للهيئات المؤقتة، بل هي للنظام والمنطلق.
الحركة كيان تاريخي ونضالي مستمر، وسيادتها محكومة بـ:
1. مقدمة النظام الداخلي: التي تمثل روح الانطلاقة وجوهر الهوية.
2. الباب الأول من النظام الأساسي: الذي يحدد أهداف الحركة ومبادئها الثابتة التي لا تملك أي دورة مؤتمر حق العبث بها أو تغيير وجهتها التاريخية.
3. المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها النظام: وهي الركائز الفلسفية والتنظيمية التي تضمن بقاء "فتح" حركة تحرر وطني.
الخلاصة التنظيمية:
المؤتمر هو "أداة" الحركة لتجديد نفسها، وليس "مالكاً" لإرثها. السيادة الحقيقية هي للنصوص التأسيسية والمفاهيم التي بُنيت عليها الحركة. فالمؤتمر يمارس سلطته تحت سقف النظام، وبما يخدم استمرارية الهيكل (الهرم) وليس بما يهدمه. إن الالتزام بهذا الفهم هو الضمانة الوحيدة لكيلا يتحول المؤتمر إلى أداة لتغيير جلد الحركة، بل يظل محطة لضخ دماء جديدة في جسد متمسك بأصوله، وقراراته دستوراً يسير عليه الكادر في المرحلة المقبلة.



