«أمم متحدة مصغّرة» في غزة: المليارديرات، الإدارة الأميركية، ومستقبل القطاع
المحامي علي ابوحبله
«أمم متحدة مصغّرة» في غزة: المليارديرات، الإدارة الأميركية، ومستقبل القطاع
المحامي علي ابوحبله
تكشف التعيينات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الهيئات المكلفة بـ«مجلس السلام» عن نية واضحة لبسط وصاية نخبة من المليارديرات المقرّبين من البيت الأبيض على قطاع غزة. ويأتي ذلك في إطار ما يُسمّى «المرحلة الثانية» من وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات من أن «عقلية الصفقات» هذه ستصطدم بواقع أكثر تعقيدًا، ولن تحقق أهدافها المعلنة على الأرض.
تعتمد الخطة على هيكل ثلاثي متكامل:
مجلس السلام: السلطة العليا برئاسة ترامب، ويُفترض أن يحدد السياسة العامة وأولويات المشروع.
المجلس التنفيذي التأسيسي (Founding Executive Board): يتألف من سبعة أعضاء، ستة منهم أميركيون، ويتولى الجانب المالي والدبلوماسي للمشروع، ويشكل العمود الفقري لإدارة الأموال والمبادرات الاستثمارية.
مجلس غزة التنفيذي (Gaza Executive Board - GEB): يضم شركاء دوليين وفلسطينيين، لإدارة شؤون القطاع اليومية وتنفيذ السياسات المقرّرة.
هذا الهيكل يوحي بمحاولة خلق ما يشبه «أمم متحدة مصغّرة»، مع فرض نموذج حكم مركزي يعتمد على نفوذ المليارديرات والإدارة الأميركية، بعيدًا عن المؤسسات الدولية الرسمية مثل الأمم المتحدة، وبعيدًا عن الرقابة القانونية والسياسية التقليدية.
أبرز الشخصيات المثيرة للجدل هي:
ياكير غاباي، رجل أعمال إسرائيلي–قبرصي وعضو «مجلس غزة التنفيذي» الوحيد من إسرائيل، بثروة تقدر بأكثر من أربعة مليارات دولار، وخلفية عائلية مرتبطة بمؤسسات الحكم الإسرائيلي، ما يثير مخاوف من تأثير مصالحه الخاصة على القرارات المتعلقة بغزة.
جاريد كوشنر، صهر ترامب ومهندس الاتفاقيات الإبراهيمية، المكلف بتوظيف علاقاته مع قادة الخليج لجذب رأس المال وتحويل غزة إلى نموذج اقتصادي قابل للاستثمار.
مارك روان، الرئيس التنفيذي لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، المكلف بابتكار هياكل استثمارية معقدة لجذب الاستثمارات العالمية إلى سوق غزة عالي المخاطر.
توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي أثارت عودته للمشهد مخاوف حقوقية وسياسية، نظرًا لتاريخه في العراق ودوره الاستعماري في المنطقة.
روبرت غابرييل، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، حلقة الوصل لضمان انسجام قرارات المجلس مع أولويات ترامب السياسية والداخلية.
كما يُشرف على العمليات اليومية مستشاران رئيسيان، هما آرييه لايتستون وجوش غرونباوم، المكلفان بترجمة قرارات المجلس إلى إجراءات عملية وتسيير العمليات اليومية بكفاءة.
التحليل الاستراتيجي:
غياب الفصل الواضح بين السلطات: يظل الخطر الأكبر في أن الهيئات الثلاث قد تتداخل صلاحياتها، ما يفتح الباب أمام صراعات حول إعادة الإعمار، السيطرة المالية، وإدارة الأمن.
محدودية الشرعية الدولية: أي إدارة مستقلة من قبل مجلس السلام تظل خارج الرقابة الدولية الرسمية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ما قد يقوض مصداقية القرارات أمام الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
التحديات الواقعية: غزة منطقة تعاني من فقر واسع، أزمات اجتماعية وسياسية، وحصار مستمر، الأمر الذي يجعل من الصعب على أي هيكل خارجي، مهما كانت الخبرة أو الموارد، تنفيذ المشاريع الاقتصادية والتنموية بفعالية.
البعد الإسرائيلي: وجود شخصية إسرائيلية مثل غاباي يعقد المشهد، ويفتح المجال أمام اتهامات بتوظيف إعادة الإعمار لأهداف سياسية وأمنية لا تتوافق مع مصالح الفلسطينيين. وحقوقهم المشروعة بما فيه حق العودة
ورغم الطموح الكبير لإنشاء نموذج «أمم متحدة مصغّرة» في غزة، يبقى مجلس السلام تجربة محفوفة بالمخاطر وهي استعمارية لخدمة الكيان الإسرائيلي ورئيس مجلس السلام ترمب من اعترف بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي وهو محسوب على تيار الانجايكيين الأمريكيين المتصهينيين، وعليه ا يمكن اعتبار مجلس السلام بديلاً عن الأمم المتحدة، التي تتمتع بالشرعية الدولية والإطار القانوني لمتابعة حقوق الفلسطينيين وتنفيذ القرارات الدولية. فالهيئات المعنية، مهما كانت خبرتها المالية والدبلوماسية، ستظل تواجه تحديات سياسية واجتماعية وأمنية اضافه أنها دا عمه لإسرائيل في غالبيتها وتجعل من تحقيق أهدافها على الأرض محدودًا، في ظل غياب إشراف قانوني دولي حقيقي ووجود مصالح متضاربة بين الأطراف الإقليمية والدولية.





