رؤية استراتيجية وطنية لمواجهة المخاطر واستخلاص التداعيات التي تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
رؤية استراتيجية وطنية لمواجهة المخاطر واستخلاص التداعيات التي تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة دقيقة تستلزم قراءة موضوعية تجمع بين البعد السياسي والقانوني والاجتماعي والاقتصادي، بعيدًا عن الخطاب الانفعالي أو التجريح. فالمخاطر الحالية ليست مجرد أحداث أمنية متفرقة، بل نتيجة تراكم سياسات أحادية تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية، بما يشمل التغير الديموغرافي، والهندسة المكانيّة، ومحاولات تهميش الحقوق الوطنية.
أولًا: المخاطر الراهنة واستراتيجية الاحتلال
السياسات المطبّقة على الأرض تشير إلى اعتماد منهج متكامل لإدارة الواقع وفق مصالح أحادية، يشمل:
عمليات الاستيطان وتوسيع السيطرة على الأراضي.
التغييرات في البنية السكانية في القدس والمناطق المحتلة.
القيود على حرية الحركة، والبنية التحتية، والقدرة الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني.
من منظور القانون الدولي، هذه الإجراءات تُصنّف ضمن السياسات التي تؤثر على حقوق الإنسان، وحق تقرير المصير، والحماية القانونية للأراضي والسكان المحتلين، ما يجعل الاستجابة الوطنية الواعية أمرًا ضروريًا للحفاظ على الحقوق الثابتة دوليًا.
ثانيًا: التداعيات السياسية والوطنية
غياب استراتيجية فلسطينية موحدة ينعكس على القدرة على:
الحفاظ على الوحدة الوطنية والشراكة بين مؤسسات القيادة الفلسطينية.
ترجمة الحقوق القانونية والسياسية إلى أدوات ضغط فعالة على المستوى الدولي.
مواجهة محاولات تهميش القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف إنساني بحت.
إن هذه التداعيات تتطلب وعيًا فلسطينيًا شاملًا يمكّن من توجيه الجهود الوطنية والسياسية بشكل استراتيجي ومدروس.
ثالثًا: المجتمع الفلسطيني والصمود
رغم التحديات، ما زال المجتمع الفلسطيني يشكل خط الدفاع الأول عن الحقوق الوطنية، مع أهمية:
تعزيز التضامن الاجتماعي وحماية النسيج المجتمعي، خاصة في المخيمات.
تطوير التعليم، وتعزيز الوعي بالقانون الدولي والحقوق الوطنية.
دعم مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز القدرة على الصمود ومقاومة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
هذه الإجراءات ليست رفاهية، بل ركيزة لاستراتيجية وطنية شاملة تعزز القدرة على مواجهة التحديات الطويلة الأمد.
رابعًا: البعد الاقتصادي وأدوات الصمود
الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات بنيوية نتيجة القيود الإدارية والمالية، ما يستدعي:
تطوير اقتصاد قائم على الإنتاج المحلي والمبادرات الوطنية.
تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي وربطه بالقدرة على صون الحقوق الوطنية.
التركيز على الاستثمار في القطاعات الحيوية كأرضية للصمود الاجتماعي والسياسي.
الاقتصاد هنا ليس قضية تقنية فحسب، بل عنصر أساسي في استراتيجية البقاء الوطنية.
خامسًا: مسؤولية القيادة الفلسطينية
1. منظمة التحرير الفلسطينية
إعادة تفعيل دورها كممثل شرعي جامع لكل الفلسطينيين.
تطوير برامجها الوطنية بما يعكس الحقوق القانونية والسياسية الثابتة.
توسيع قاعدة المشاركة الوطنية لضمان شراكة حقيقية.
2. السلطة الفلسطينية
إعادة صياغة دورها ليكون أداة حماية وطنية وشريكًا فعّالًا في صون الحقوق.
تعزيز مؤسسات الحكم الرشيد والمساءلة لتعزيز الثقة الشعبية.
العمل على التوجه نحو المبادرات القانونية والدبلوماسية لمواجهة السياسات الأحادية.
سادسًا: استخلاص النتائج والدروس
التنازلات المستمرة لم تُحافظ على الأرض أو الحقوق الأساسية.
الهروب من التغيير يعمّق التحديات ولا يحقق أي أهداف استراتيجية.
الوعي الوطني والقانوني والدبلوماسي ضرورة لتحويل التحديات إلى أدوات قوة وإعادة صياغة المشروع الوطني.
الخلاصة
إن المرحلة الراهنة تتطلب رؤية استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين البعد القانوني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، مع ترسيخ وعي فلسطيني شامل، يضمن الحفاظ على الحقوق، وصون الكيان الوطني، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الضغوط والمخاطر.
فالاستجابة الوطنية اليوم ليست مجرد إدارة واقع، بل تخطيط متكامل لمستقبل فلسطيني مستند إلى القانون الدولي، والعدالة، والوعي الوطني.



