*هل بتنا نتكيف مع واقع الحرب الجديد في غزة ؟؟ أم استسلمنا لليأس والإحباط وفقدان الأمل والثقة
*هل بتنا نتكيف مع واقع الحرب الجديد في غزة ؟؟ أم استسلمنا لليأس والإحباط وفقدان الأمل والثقة بالأخرين ؟؟*
✍️*/ عبدالله نمر أبو الكاس ..*
*فرضت الحرب على قطاع غزة واقعاً أليماً وقاسياً ،، وتركت آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة ،، قد يكون من الصعب التخلص منها في وقت قريب ،، ناهيك عن بعض الثقافات والسلوكيات الضارة التي أفرزتها هذه الحرب التي ما زالت حاضرة معنا حتى الأن ..*
*هذا العدوان الهمجي والحرب اللعينة لم يعهد شعبنا الفلسطيني مثيلاً لها حتى في أصعب مراحل الصراع مع المحتل الإسرائيلي وحتى ما قبل النكبة ،، فثلاث سنوات أثقلت كاهله ،، وزادت همومه ،، وتبدلت أولوياته ،، وأعادت صياغة وتشكيل تفاصيل حياته اليومية بصورة لم يكن يتخيلها ،، ولم تخطر على باله يوماً ..*
*ينتظر أهالي غزة اليوم بفارغ الصبر اللحظة التي تنتهي فيها هذه المأساة ،، ليبدأ رحلة طويلة وشاقة للتخلص من آثارها الكارثية ،، واستعادة شيء من حياته التي سُلبت منه ..*
*فأصبح حلم ابن غزة اليوم ،، وقبل أي شيء أن يعود إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023 ،، ذلك التاريخ الذي سيظل محفوراً في ذاكرته ،، فمنذ ذلك اليوم انعطفت به الحياة منعطفاً خطيراً وسريعاً ،، وانقلبت أحواله رأساً على عقب ،، وتبدلت مفاهيمه وأولوياته وأحلامه ..*
*ولكن برغم المآسي والموت والدمار والخراب والقتل والجوع والنزوح والفقد ،، إلا أنه لا يزال ينتظر بلهفة سماع خبر يوقف هذه المقتلة اللعينة ،، مقابل ما ضحى به وخسره على أن يخرجه من عنق الزجاجة التي طال بقاؤه فيها ..*
*لكن الأخطر من آثار الحرب المادية والنفسية هو ما يحدث داخل الإنسان نفسه من صراع داخلي ،، حيث وصل البعض منهم إلى حالة من اليأس والإحباط أفقدته الثقة بالقيادات وبالأخرين وبقدرة العالم على إنقاذه ،، بل ودفعته أحياناً إلى الشعور بالغربة تجاه وطنه ،، والكفر بقضيته العادلة ،، بعدما طال أمد الحرب وتراكمت الخيبات ..*
*وأمام هذا الواقع ،، يبدو أن الغزي بدأ يحاول التكيف مع واقعه الجديد ،، لا لأنه تقبله ،، أو أصبح راضياً عنه ،، وإنما لأنه لم يعد يملك خيار انتظار واقع آخر ..*
*فللأسف اليوم فربما أصبح روتين الحياة رغم قسوته ومرارته أمراً مألوفاً واعتيادياً ،، وأصبح مشهد الدمار والنزوح والبحث عن الطعام والماء جزءاً من تفاصيل اليوم ..*
*كما أن إطالة أمد الأزمة ،، جعلت البعض منهم يميل إلى العُزلة والوحدة والابتعاد عن الآخرين ،، وعدم الاختلاط والحد من علاقاته واجتماعياته ،، وأصبحت العصبية والانفعال أكثر حضوراً في روتين يومه ،، وتفاصيل حياته العامة والخاصة ..*
*فهل هذا الذي نراه هو فعلاً تكيف مع الواقع الجديد في غزة ؟؟ أم أنها حالة من الإحباط واليأس وفقدان الأمل ،، جعلت الإنسان يتعايش مع الألم لأنه لم يعد يرى في الأفق نهاية قريبة له ؟؟*
*ربما يمكن القول أننا لا نتكيف مع الواقع بقدر ما نحاول النجاة منه ،، فالإنسان حين تطول معاناته قد يتعلم كيف يعيش مع أزماته ،، لكن ذلك لا يعني أنه اعتادها أو قبل بها ..*
*لكم الله يا أهلنا في غزة ،، وليكُن الله معكم كونوا أولاً معه ..*
*حسبنا الله ونعم الوكيل ..*
*2.9.2026*



