هجوم مسلح يستهدف مطار نيامي والقصر الرئاسي في النيجر

أغسطس 29, 2026 - 09:40
هجوم مسلح يستهدف مطار نيامي والقصر الرئاسي في النيجر

استيقظت العاصمة النيجرية نيامي، في وقت مبكر من اليوم السبت، على وقع انفجارات عنيفة وإطلاق نار كثيف استهدف منشآت سيادية وحيوية. وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم تركز في محيط مطار ديوري هاماني الدولي، بالإضافة إلى محاولات من قبل مسلحين لاختراق الطوق الأمني المفروض حول مقر الرئاسة.

ونقلت مصادر ميدانية عن شهود عيان سماع دوي إطلاق نار متواصل بدأ في ساعات الفجر الأولى، وتجدد بشكل مكثف قرابة الساعة الثانية صباحاً بتوقيت غرينتش. وأشارت المصادر إلى أن المهاجمين استخدموا أسلحة رشاشة وقذائف في محاولة للوصول إلى أهداف استراتيجية داخل العاصمة التي تخضع لتدابير أمنية مشددة.

من جانبه، كشف بانا واجانا إبراهيم، العضو في برلمان تحالف دول الساحل أن الهجوم استهدف بشكل مباشر القاعدة الجوية 101، وهي إحدى أهم المنشآت العسكرية في البلاد. وأوضح إبراهيم أن قوات الأمن والدفاع تصدت للمهاجمين واشتبكت معهم بضراوة قبل أن تتمكن من استعادة السيطرة الكاملة على الموقع العسكري.

وفي سياق متصل، أكدت السلطات العسكرية أن الوضع بات تحت السيطرة بعد عمليات تمشيط واسعة نفذتها الوحدات الخاصة في محيط المطار والقصر الرئاسي. وأوضحت مصادر أمنية أنه تم 'تحييد' عدد من المهاجمين خلال الاشتباكات، بينما لا تزال الملاحقات مستمرة لتعقب عناصر أخرى تمكنت من الفرار نحو ضواحي العاصمة.

يأتي هذا التصعيد الأمني في ظل ظروف سياسية معقدة تعيشها النيجر منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليو 2023. ويقود البلاد حالياً المجلس العسكري برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي اتخذ خطوات راديكالية للابتعاد عن النفوذ الغربي التقليدي والتوجه نحو تعزيز الشراكة مع روسيا.

وتواجه السلطات العسكرية تحديات أمنية متزايدة من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، والتي تنشط في منطقة الساحل الإفريقي. ورغم الوعود التي قطعتها الحكومة العسكرية بتحسين الوضع الأمني، إلا أن الهجمات الدامية استمرت في حصد أرواح المدنيين والعسكريين على حد سواء خلال الأشهر الماضية.

وكانت النيجر قد شهدت في مارس الماضي هجوماً عنيفاً أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 44 مدنياً في المنطقة الجنوبية الغربية، مما يعكس حجم التهديدات التي تواجهها البلاد. كما سبق وأن تعرض محيط مطار نيامي لهجوم مماثل في يناير الماضي، مما يشير إلى استهداف متكرر للمرافق اللوجستية والعسكرية الحساسة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يتزامن هذا الهجوم مع إجراءات صارمة اتخذتها نيامي لفرض سيادتها على مواردها الطبيعية، وخاصة قطاع اليورانيوم. حيث قامت السلطات مؤخراً بسحب تراخيص التنقيب من شركة 'أورانو' الفرنسية وشركات غربية أخرى، وإعادة تخصيصها لصالح شركات وطنية ومدعومة من الدولة.

وتمثل النيجر أهمية استراتيجية كبرى في سوق الطاقة العالمي، حيث كانت تزود أوروبا بنحو 15% من احتياجاتها من اليورانيوم اللازم لتشغيل المفاعلات النووية. ويرى مراقبون أن التحولات السياسية والاقتصادية الأخيرة جعلت من البلاد ساحة للصراع الدولي بين القوى الغربية وروسيا التي تسعى لتعزيز نفوذها في القارة السمراء.

وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي، انضمت النيجر إلى مالي وبوركينا فاسو في تشكيل 'تحالف دول الساحل'، وهو تكتل يهدف إلى التنسيق العسكري والسياسي لمواجهة التهديدات المشتركة. ويسعى هذا التحالف إلى بناء قوة عسكرية قادرة على تأمين الحدود ومكافحة الجماعات المتطرفة بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية التي كانت تقودها فرنسا سابقاً.