في مفارقة عجيبة.. الاحتلال يستولي على معهد قلنديا لتحويله إلى مجمع تعليمي

مفارقة الاستيلاء على مؤسسة تعليمية بحجة التعليم

أغسطس 26, 2026 - 20:23
أغسطس 26, 2026 - 20:26
في مفارقة عجيبة.. الاحتلال يستولي على معهد قلنديا لتحويله إلى مجمع تعليمي

منذ إقرار الكنيست الإسرائيلي قوانين تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وتصنيفها جهة معادية، تتواصل الإجراءات الإسرائيلية لتقييد عمل الوكالة ومنعها من تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في القدس المحتلة.

وفي أحدث هذه الإجراءات، تواصل سلطات الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، السيطرة على معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا في كفر عقب شمال القدس، تمهيدًا لتحويله، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى "مجمع مجتمعي" يضم مرافق تعليمية وصحية.

مدير ملف الأونروا في دائرة شؤون اللاجئين كنعان الجمل وصف خلال برنامج "محطات" عبر اثير وشاشة كل الناس، وعبر فضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، السيطرة على المعهد بأنها "مفارقة عجيبة"، موضحًا أن المكان كان أصلًا مؤسسة تعليمية ومهنية خدمت آلاف الفلسطينيين على مدار عقود.

وبحسب الجمل، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المعهد برفقة قوات كبيرة من الشرطة وبلدية الاحتلال، فيما بدأت البلدية بإجراء مسوحات هندسية تمهيدًا لتحويل الموقع إلى منشأة تابعة لها.

ويرى الجمل أن الحديث عن إقامة رياض أطفال ومراكز صحية وتعليمية لا يعدو كونه غطاءً لعملية الاستيلاء على مؤسسة تابعة للأمم المتحدة.

بن غفير يطرد مدير المعهد.. ورسالة إسرائيلية للمجتمع الدولي

مع بدء الاقتحام، طرد بن غفير مدير المعهد من مكتبه وجلس مكانه أمام الملفات الخاصة بالطلاب والبرامج التدريبية، قبل أن يظهر في تسجيل مصور يتحدث فيه عن استخدام الموقع لخدمة الأطفال والطلاب، ويعتبر الجمل أن هذه التصريحات تحمل تناقضًا واضحًا، خصوصًا أن بن غفير نفسه يتبنى مواقف وسياسات معادية للفلسطينيين.

فيما جاءت السيطرة على المعهد بعد يوم واحد فقط من زيارة عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة فلسطين للموقع، للاطلاع على واقعه والخدمات التي يقدمها.

ويرى الجمل أن توقيت الاقتحام يحمل رسالة سياسية، مفادها أن إسرائيل تحاول فرض قوانينها على مؤسسات الأمم المتحدة، متجاهلة القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة لعمل هذه المؤسسات وحمايتها.

87 دونمًا خرّجت آلاف الفلسطينيين

يقام معهد قلنديا على مساحة تقدر بنحو 87 دونمًا، وكانت الحكومة الأردنية قد منحته للأونروا ليكون مركزًا للتعليم والتدريب التقني والمهني.

ومنذ تأسيسه، خرّج المعهد آلاف الفلسطينيين في تخصصات مهنية مختلفة، وحصل خريجوه على شهادات معترف بها، فيما كان عدد منهم مطلوبًا في سوق العمل الفلسطيني وعدد من الدول العربية، خصوصًا دول الخليج.

معركة الأونروا في القدس محاولة لطمس قضية اللاجئين

يضع الجمل استهداف معهد قلنديا ضمن حملة إسرائيلية أوسع لإنهاء وجود الأونروا في القدس، في ظل المساعي الإسرائيلية لفرض واقع سياسي وديموغرافي جديد في المدينة، ويشير إلى أن وجود الأونروا في القدس يحمل أهمية سياسية وقانونية، باعتبارها مؤسسة أممية مرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن إنهاء وجودها في المدينة يمثل، من وجهة نظره، محاولة لطمس هذه القضية ودفع السكان نحو الاعتماد على مؤسسات الاحتلال.

حيث لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على معهد قلنديا، إذ أغلقت سلطات الاحتلال مقر الأونروا في حي الشيخ جراح، واستهدفت مدارس ومراكز صحية تابعة للوكالة في القدس ومخيم شعفاط.

وأدى ذلك إلى حرمان آلاف الفلسطينيين من خدمات أساسية، من بينها التعليم والرعاية الصحية.

ويشير الجمل إلى أن أحد المراكز الصحية التابعة للأونروا في البلدة القديمة ومحيطها كان يخدم نحو 33 ألف شخص من اللاجئين وغير اللاجئين، بينما اضطر مرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، بعد إغلاق عيادات مخيم شعفاط إلى التوجه لمناطق أخرى مثل قلنديا والأمعري وعقبة جبر، ما زاد أعباءهم المالية والجسدية.

الأونروا تحت الضغط.. من الضفة إلى القطاع

يؤكد الجمل أن الحملة الإسرائيلية لا تقتصر على القدس، بل تمتد إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتعرض مؤسسات الأونروا للاقتحامات والتضييق، فيما دُمّرت نسبة كبيرة من منشآت الوكالة ومقدراتها في قطاع غزة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويؤكد أن استمرار عمل الأونروا يحمل أهمية سياسية وقانونية، باعتبارها وكالة تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتواصل تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.

إدانات واسعة.. ومطالبات بحماية الأونروا

قوبل اقتحام الاحتلال الإسرائيلي لمعهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا بإدانات فلسطينية ودولية واسعة، من بينها رفض الأونروا الاقتحام، ووصفه بأنه غير مقبول وانتهاك لحرمة منشأة تابعة للأمم المتحدة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لحماية المعهد وسائر منشآت الأمم المتحدة في القدس الشرقية.

كما أدانت الرئاسة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ومحافظة القدس اقتحام المعهد وإخلاء موظفيه، معتبرة الخطوة جزءًا من استهداف الوجود الأممي وقضية اللاجئين الفلسطينيين، كذلك أدانت حركة فتح الاستيلاء على المعهد ومدارس الأونروا في مخيم قلنديا، فيما استنكرت دولة قطر الإجراءات الإسرائيلية بحق منشآت الأونروا، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي وحصانة المؤسسات الأممية.

من جانبه، أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي استيلاء الاحتلال، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على معهد قلنديا وإخلاء موظفيه والشروع في هدم منشآته، إلى جانب استهداف مقرات الأونروا في مدينة القدس، واعتبر اليماحي أن التصعيد يمثل عدوانًا سافرًا على الأمم المتحدة وانتهاكًا صارخًا لحصاناتها، وجريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني والمؤسسات الدولية.

وجاءت هذه المواقف بعد يوم واحد من زيارة 49 هيئة وبعثة دبلوماسية لمعهد قلنديا للاطلاع على أوضاعه والتحديات التي تواجه الأونروا، ما منح الإدانات بعدًا دوليًا إضافيًا، وسط مطالبات باتخاذ خطوات عملية لحماية مؤسسات الأمم المتحدة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة.

من الإدانات إلى الفعل.. اختبار جديد للمجتمع الدولي

وعلى صعيد التحرك الدولي، قال الجمل إن دائرة شؤون اللاجئين تعمل بالتنسيق مع وزارة الخارجية الفلسطينية والبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وقدمت الوثائق والمعلومات اللازمة لدعم التحرك الدبلوماسي وتوزيع مشروع قرار على الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

وبحسب الجمل، فإن الدول التي شارك ممثلوها في زيارة المعهد شاهدت ما يجري على الأرض، وبالتالي فإن المطلوب منها تجاوز الإدانات واتخاذ خطوات عملية لحماية مؤسسات الأمم المتحدة.

معهد قلنديا أمام اختبار القانون الدولي

ويخلص الجمل إلى أن ما يجري في معهد قلنديا يتجاوز السيطرة على مبنى، ليشكل جزءًا من معركة أوسع حول مستقبل وجود الأونروا وقضية اللاجئين الفلسطينيين في القدس.

وبحسب رؤيته، فإن المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي: إما حماية القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، أو السماح بفرض الأمر الو

اقع بالقوة وتقويض مكانة القرارات الدولية.