مبادرة عراقية لتأسيس مجلس أمني مشترك بين طهران والرياض لتعزيز الثقة
أعلن مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، عن تقديم بلاده مقترحاً رسمياً لكل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، يهدف إلى تأسيس مجلس تنسيقي أمني مشترك. وأوضح الأعرجي في تصريحات متلفزة أن هذه المبادرة تأتي في إطار سعي بغداد لتقريب وجهات النظر بين القوتين الإقليميتين، معتبراً أن جوهر الخلاف الحالي يكمن في وجود أزمة ثقة عميقة بين الطرفين.
ولم يفصح المسؤول العراقي عن التفاصيل الفنية الدقيقة للمقترح أو الآليات التي سيعمل من خلالها المجلس التنسيقي، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة عراقية جادة في نزع فتيل الأزمات المتلاحقة. وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الرياض أو طهران حول المقترح، تترقب الأوساط السياسية مدى استجابة العاصمتين لهذه الخطوة التي قد تغير شكل التوازنات الأمنية في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع اتصالات رفيعة المستوى، حيث أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مباحثات هاتفية مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. وتركزت المحادثات على ضرورة احتواء التصعيد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، والتشديد على أهمية الركون إلى الوسائل السلمية والحوار المباشر لمعالجة الملفات العالقة بين دول المنطقة.
وكانت العلاقات الأمنية قد شهدت اختباراً صعباً في أواخر يوليو الماضي، حينما أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تدمير طائرات مسيرة حاولت استهداف منشآت نفطية حيوية في منطقتي الرياض والشرقية. وأشارت التقارير حينها إلى أن تلك المسيرات انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مما دفع السلطات السعودية لتوجيه أصابع الاتهام نحو جماعات مسلحة مرتبطة بأطراف إقليمية.
وفي رد فعل سريع على تلك الاتهامات، أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي توجيهات فورية للأجهزة الأمنية والاستخباراتية بفتح تحقيق شامل وشفاف للوقوف على حقيقة المعلومات السعودية. وأكدت الحكومة العراقية التزامها بمنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي اعتداءات تطال دول الجوار، مشددة على حرصها على علاقات متوازنة ومستقرة مع المحيط العربي والإقليمي.
وعلى الصعيد الداخلي، شدد الأعرجي على أن الدولة العراقية ماضية في تنفيذ قرارها الاستراتيجي القاضي بحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية فقط. وأوضح أن قرار الحرب والسلم هو سيادة حصرية للدولة، ولا يسمح لأي جهة خارج إطار القانون بالتحكم في هذا الملف الحساس الذي يمس الأمن القومي العراقي واستقرار البلاد وعلاقاتها الخارجية.
يُذكر أن المؤسسة العسكرية العراقية كانت قد شكلت لجنة متخصصة في يونيو الماضي لبدء إجراءات فعلية لحصر السلاح، وهي خطوة تواجه تحديات كبيرة في ظل تعقيدات المشهد السياسي. وتطالب قوى شعبية وسياسية واسعة بضرورة تعزيز سلطة القانون وإنهاء ظاهرة الفصائل المسلحة المستقلة، لضمان عدم انجرار العراق إلى صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.



