في أولى جولاته الخارجية.. رئيس الوزراء البريطاني يصل كييف لتعزيز التعاون الدفاعي

أغسطس 24, 2026 - 09:13
في أولى جولاته الخارجية.. رئيس الوزراء البريطاني يصل كييف لتعزيز التعاون الدفاعي

وصل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى العاصمة الأوكرانية كييف اليوم الإثنين، في أول زيارة رسمية له خارج البلاد منذ توليه مهامه الشهر الماضي. وتأتي هذه الخطوة الرمزية تزامناً مع احتفالات أوكرانيا بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها، لتؤكد استمرارية الدعم البريطاني في مواجهة العمليات العسكرية الروسية.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن الزيارة تشهد تحولاً نوعياً في التعاون العسكري، حيث وافقت لندن على كشف بيانات تقنية سرية تتعلق بصاروخ 'سكالب' بعيد المدى. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الجانب الأوكراني من إنشاء خطوط تجميع محلية لهذه الصواريخ المتطورة بالتعاون مع شركة الدفاع 'أم بي دي آيه'.

ويعتبر صاروخ 'سكالب' النسخة الفرنسية من صاروخ 'ستورم شادو' البريطاني الشهير، حيث يعتمد كلاهما على تكنولوجيا مشتركة بين البلدين. ومن شأن نقل هذه التقنية أن يعزز قدرات كييف الدفاعية والهجومية عبر توفير سلاح استراتيجي يتم إنتاجه جزئياً على أراضيها.

وأوضحت مصادر رسمية أن هذا القرار يندرج ضمن مشروع 'برايكستوب' البريطاني، الذي يهدف لتطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى بتكلفة منخفضة وسرعة إنتاج عالية. ويسعى المشروع لتزويد القوات الأوكرانية ببدائل فعالة ومستدامة لمواجهة التفوق الجوي والمدفعي الروسي في جبهات القتال المختلفة.

ومن المقرر أن يترأس بيرنهام خلال زيارته اجتماعاً لـ 'تحالف الراغبين'، وهو تجمع دولي يضم القوى الداعمة لكييف لتنسيق الجهود العسكرية والسياسية. وسيعقد الاجتماع بصيغة هجينة تجمع بين الحضور الفعلي في كييف والمشاركة عبر تقنية الفيديو لضمان أوسع تمثيل دولي ممكن.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية في أوكرانيا بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين جراء قصف روسي استهدف ضواحي مدينة خاركيف. وأكد حاكم المنطقة أوليغ سينيهوبوف أن فرق الإنقاذ لا تزال تعمل في المواقع المستهدفة للبحث عن ناجين محتملين تحت الأنقاض.

وفي المقابل، شهدت المناطق الحدودية الروسية تصعيداً مماثلاً، حيث أعلن حاكم منطقة كراسنودار عن مقتل طفلين وإصابة تسعة آخرين. ونتجت هذه الإصابات عن سقوط حطام طائرات مسيرة استهدفت مركزاً خاصاً لرعاية الأطفال ومباني سكنية، مما أدى لاندلاع حرائق في منشآت تخزين.

كما تعرضت منطقة ستافروبول في جنوب روسيا لهجوم بطائرات مسيرة استهدف مدينة نيفينوميسك الصناعية. وتعتبر هذه المدينة مركزاً حيوياً لإنتاج المواد الكيميائية، وقد أكدت السلطات المحلية تصدي الدفاعات الجوية للهجوم ومنع وصول المسيرات إلى أهدافها الاستراتيجية.

وتأتي زيارة بيرنهام لتعزز مكانة بريطانيا كأحد أكبر المانحين العسكريين لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وبلغ إجمالي التعهدات البريطانية نحو 25 مليار جنيه إسترليني، خُصص منها 16 مليار جنيه للمساعدات العسكرية المباشرة والتدريب والعتاد.

وكانت لندن قد كشفت سابقاً عن تزويد كييف بتقنية 'ستون كلوك' المتطورة للتشويش الإلكتروني، والتي أثبتت فاعلية كبيرة في الميدان. وتعمل هذه الأجهزة الصغيرة على إعاقة أنظمة الرادار الروسية وحماية الطائرات المسيرة الأوكرانية من التتبع والاستهداف المباشر.

وشدد رئيس الوزراء البريطاني في تصريحاته على أن المملكة المتحدة لن تتراجع عن دعمها لكييف مهما طال أمد الصراع. وأشار إلى أن استقلال أوكرانيا يمثل خطاً أحمر للأمن الأوروبي والدولي، وهو ما يفسر اختيار كييف كوجهة أولى لرحلاته الخارجية.

وتعكس هذه التحركات البريطانية رغبة حزب العمال الحاكم في إظهار موقف حازم تجاه موسكو، مكملاً لسياسة الحكومة السابقة. ويرى مراقبون أن نقل تكنولوجيا الصواريخ يمثل مرحلة جديدة من الانخراط البريطاني المباشر في تعزيز الصناعة الحربية الأوكرانية.

وفي سياق متصل، أشارت الرئاسة الفرنسية إلى أن التعاون التقني بشأن صواريخ 'سكالب' سيتيح لباريس وكييف المضي قدماً في خطط التصنيع المشترك. ويعزز هذا التنسيق الثلاثي بين لندن وباريس وكييف من قدرة الأخيرة على الصمود اللوجستي طويل الأمد.

ختاماً، تظل الأوضاع الميدانية متوترة مع استمرار تبادل الضربات الجوية والمدفعية على طول خطوط المواجهة. وتؤكد زيارة بيرنهام أن الدعم الغربي، بقيادة بريطانيا، ينتقل من مرحلة تزويد السلاح الجاهز إلى مرحلة التوطين التكنولوجي لضمان تفوق كييف النوعي.