حرب الرسوم تشتعل: واشنطن تستهدف صادرات كندية بـ 20 مليار دولار تشمل سلعاً 'غريبة'

أغسطس 24, 2026 - 09:14
حرب الرسوم تشتعل: واشنطن تستهدف صادرات كندية بـ 20 مليار دولار تشمل سلعاً 'غريبة'

دخلت العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا نفقاً مظلماً مع بدء سريان رسوم جمركية أمريكية مشددة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية. وجاء هذا التحرك بقرار من إدارة الرئيس دونالد ترمب، مستهدفاً صادرات تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، مما يهدد باستقرار سلاسل التوريد بين البلدين الجارين.

وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وقف المفاوضات التجارية التي استمرت قرابة شهر، معتبراً أن المطالب الأمريكية كانت تعجيزية مقابل عروض غير كافية. وتعهد كارني بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، مؤكداً نية أوتاوا الرد على هذه الإجراءات بمبدأ المعاملة بالمثل 'دولار مقابل دولار'.

وتشمل القوائم الجمركية الجديدة، التي كشفت عنها تقارير صحفية، مئات السلع التي تتنوع بين المواد الخام والمنتجات الاستهلاكية الدقيقة. ولم تقتصر الرسوم على قطاعات الألومنيوم والصلب والسيارات التقليدية، بل امتدت لتشمل تفاصيل غير متوقعة في بنية الاقتصاد الكندي المصدر للخارج.

تبرز صناعة الأخشاب كأحد أكبر المتضررين، حيث ضمت القائمة 36 نوعاً مختلفاً من الخشب الرقائقي الذي تعتمد عليه شركات البناء الأمريكية بشكل حيوي. وحذرت مصادر قطاع المقاولات في الولايات المتحدة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى قفزة في تكاليف الإسكان نتيجة نقص البدائل المحلية الجاهزة.

وفي سياق متصل، طالت الرسوم قطاع الألبان الذي يمثل نقطة خلاف تاريخية بين البلدين بسبب نظام حصص الإنتاج الكندي. وترى واشنطن أن السياسات الحمائية التي تتبعها أوتاوا تمنع وصول المنتجات الأمريكية، مما دفعها لإدراج مشتقات الحليب ضمن قائمة العقوبات الجمركية الجديدة.

ولم يغب قطاع المشروبات الكحولية عن المشهد، إذ استهدفت القوائم أنواعاً محددة من المشروبات ذات التركيزات العطرية والكحولية الخاصة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متصاعدة بشأن القيود التي تفرضها كندا على بعض المنتجات الكحولية المستوردة من الولايات المتحدة.

قطاع المنسوجات والملابس نال نصيباً وافراً من الرسوم، حيث شملت القائمة معاطف المطر والسترات الرسمية والفساتين والبدلات الرياضية. وأوضحت مصادر مطلعة أن القواعد الجديدة تطبق على البضائع المشحونة من الأراضي الكندية بغض النظر عن بلد المنشأ الأصلي للمنتج.

ومن بين السلع التي أثارت الدهشة في القائمة الجمركية، الأعلام الوطنية وزينة عيد الميلاد ومعدات التخييم والمظلات الشمسية. وتعكس هذه الاختيارات رغبة الإدارة الأمريكية في ممارسة أقصى ضغط ممكن على مختلف قطاعات الإنتاج الكندية، حتى الصغيرة منها والمتخصصة.

كما شملت الرسوم أدوات رياضية شهيرة في الثقافة الكندية مثل عصي الهوكي وأحذية التزلج وقصبات الصيد. ويبدو أن واشنطن تعمدت استهداف سلع ذات رمزية ثقافية واقتصادية مزدوجة للتأثير على الرأي العام والقرار السياسي في أوتاوا خلال المرحلة المقبلة.

ولم تسلم الحيوانات الأليفة من تداعيات هذه الحرب التجارية، حيث أدرجت واشنطن مقاود الكلاب والكمامات وأحزمة الحيوانات ضمن قائمة الـ 50%. وتوضح هذه التفاصيل الدقيقة مدى التغلغل الذي وصلت إليه الرسوم الجمركية في تفاصيل الحياة اليومية للمستهلكين على جانبي الحدود.

وفي جانب تقني وتخصصي، ضمت القائمة آلات تجليد الكتب ومعدات فرز البيض وأجهزة السفع الرملي والبخاري. وتكشف هذه البيانات عن وجود صناعات كندية متخصصة للغاية كانت تعتمد بشكل شبه كلي على تصدير إنتاجها إلى السوق الأمريكية المجاورة.

أما المفاجأة الأكبر في القوائم الجمركية، فكانت استهداف الشعر المستعار واللحى الاصطناعية والحواجب المصنوعة من الألياف النسيجية. ويرى محللون أن إدراج مثل هذه السلع يعكس شمولية المسح الجمركي الأمريكي الذي لم يترك ثغرة تجارية إلا وحاول إغلاقها أو تقييدها.

وتواجه الشركات الكندية الصغيرة والمتوسطة، التي تنتج سلعاً مثل المجوهرات والعسل، تحديات مصيرية في ظل فقدان تنافسيتها السعرية داخل أمريكا. وتخشى هذه الشركات من فقدان حصصها السوقية لصالح منافسين دوليين لا تشملهم هذه الرسوم المرتفعة التي فرضها ترمب.

ختاماً، يترقب الشارع الاقتصادي العالمي طبيعة الرد الكندي الرسمي الذي قد يشعل حرباً تجارية شاملة في أمريكا الشمالية. ومع دخول الرسوم حيز التنفيذ، يبدو أن مرحلة الدبلوماسية التجارية قد انتهت، تاركة المجال لمواجهة اقتصادية مفتوحة ستتأثر بها الأسواق العالمية بلا شك.