واشنطن تستعد لإعلان "أشد عقوبات" في تاريخها ضد طهران وتحركات باكستانية للوساطة

أغسطس 24, 2026 - 09:13
واشنطن تستعد لإعلان "أشد عقوبات" في تاريخها ضد طهران وتحركات باكستانية للوساطة

تستعد الإدارة الأمريكية لإطلاق ما وصفته بأضخم حزمة عقوبات اقتصادية في تاريخ مواجهتها مع إيران، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق المالي على طهران. ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تفاصيل هذه الإجراءات التي تستهدف بشكل مباشر شل حركة الموانئ الإيرانية وتقويض قدرتها على تصدير النفط الخام إلى الأسواق الدولية.

تأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن للضغط على القوى الدولية، وفي مقدمتها الصين، للتوقف عن دعم الاقتصاد الإيراني. وتهدد الولايات المتحدة بفرض تبعات اقتصادية جسيمة على أي مؤسسة أو دولة تقدم دعماً حيوياً لطهران، مما يضع الشركات العالمية أمام خيار صعب بين السوق الأمريكية والتعامل مع إيران.

في المقابل، أبدت طهران موقفاً متصلباً تجاه هذه التهديدات، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن سياسة الحصار لن تنجح في تغيير التوجهات السياسية لبلاده. واعتبر عراقجي أن لجوء واشنطن لهذه الأدوات يعكس حالة من الإحباط الدبلوماسي، مشدداً على أن الاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لحل الخلافات العالقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، برزت زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية كأحد أهم التحركات الدبلوماسية في خضم الأزمة. وتهدف الزيارة، بحسب مصادر رسمية، إلى بحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وسط تكهنات حول دور وساطة محتمل قد تلعبه إسلام آباد لخفض حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

وحذرت القيادة الإيرانية دول الجوار من الانخراط في ما وصفته بـ"الحرب الاقتصادية" التي تقودها الولايات المتحدة ضد شعبها. وأوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي أن أي تعاون إقليمي مع خطط الحصار الأمريكية سيواجه برد فعل حازم، معتبراً أن هذه الضغوط تدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وتشير التقارير إلى أن العقوبات الجديدة ستكون أوسع نطاقاً من سابقاتها، حيث ستطال شبكات مالية معقدة تعمل في مراكز تجارية عالمية مثل هونغ كونغ وسنغافورة والإمارات. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجفيف منابع العملة الصعبة التي تعتمد عليها طهران لإدارة شؤونها الداخلية ودعم حلفائها في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الرهان الأمريكي يعتمد على إحداث انهيار داخلي في الاقتصاد الإيراني يدفع صانع القرار لتقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي. ومع ذلك، أثبتت التجارب السابقة أن طهران تمتلك قدرة عالية على التكيف مع العقوبات عبر تطوير مسارات تجارية بديلة والاعتماد على شركاء استراتيجيين يرفضون الإملاءات الأمريكية.

الصين، التي تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني، لا تزال تشكل العقبة الأبرز أمام فاعلية العقوبات الأمريكية الشاملة. وتؤكد بكين باستمرار رفضها للعقوبات أحادية الجانب، معتبرة أن الحوار السياسي هو المسار الوحيد المستدام لحل النزاعات الدولية، وهو ما يمنح طهران متنفساً اقتصادياً حيوياً.

وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الترقب في الأسواق العالمية، حيث يخشى المحللون من أن يؤدي تشديد الحصار البحري إلى احتكاكات في الممرات المائية الحيوية. وقد لوحت طهران في مناسبات سابقة بقدرتها على التأثير في أمن الملاحة إذا ما تعرضت صادراتها النفطية للمنع الكامل، مما يرفع من مخاطر التصعيد العسكري.

وفي الداخل الإيراني، تثير العقوبات مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تنهك القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما تراهن عليه واشنطن لزيادة الضغط الشعبي. لكن الخطاب الرسمي الإيراني يحاول تحويل هذه الضغوط إلى دافع لتعزيز "اقتصاد المقاومة" والاعتماد على الموارد الذاتية لمواجهة التحديات الخارجية.

زيارة الوفد العسكري الباكستاني قد تحمل في طياتها مقترحات لتهدئة الأوضاع الحدودية ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح. ويرى باحثون سياسيون أن إسلام آباد تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن والرياض وبين ضرورة الحفاظ على علاقات مستقرة مع جارتها الغربية إيران.

وتطرح الأزمة الحالية تساؤلات حول مصير الاتفاقيات الأمنية الإقليمية، خاصة مع الحديث عن تحالفات جديدة تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا والسعودية. وتراقب طهران هذه التحركات بحذر، محاولة ضمان عدم عزلها سياسياً في ظل الهجمة الاقتصادية الشرسة التي تتعرض لها من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.

من جانبه، يرى الجانب الأمريكي أن العقوبات هي الأداة الأكثر فعالية لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع تحقيق الأهداف السياسية. ويؤكد مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية أن الهدف هو جعل كلفة السلوك الإيراني الحالي غير محتملة، مما يضطر القيادة هناك للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما تصر واشنطن على سياسة "الضغط الأقصى"، تواصل طهران البحث عن ثغرات في جدار الحصار. وسيكون للأيام القليلة القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية دبلوماسية برعاية إقليمية، أم نحو جولة جديدة وأكثر خطورة من التصعيد الاقتصادي والميداني.