أم الشهيد عدي الزيات… نزوح وفقدان وصبر لا ينكسر
أم الشهيد عدي الزيات… نزوح وفقدان وصبر لا ينكسر
في منزلٍ قديم بقرية دير الغصون شمال طولكرم، تعيش أم الشهيد عدي الزيات مع زوجها وابنها، بعد رحلة طويلة من النزوح وهدم المنزل وفقدان الابن.
ورغم قسوة التجربة، لا تزال كلمات الحمد والصبر حاضرة في حديثها، وهي تستذكر تفاصيل حياتها قبل استشهاد نجلها وبعده.
تبلغ أم الشهيد 67 عاماً، فيما يبلغ زوجها 74 عاماً، وقد اضطرت العائلة للنزوح من مخيم طولكرم بعد تصاعد الاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية على المخيم. وتقول إن الاحتلال هدم منزلهم قبل نحو عامين دون سابق إنذار، بينما كان زوجها نائماً داخله، وكانت هي عند الجيران.
وتوضح أن العائلة خرجت من المنزل دون أن تتمكن من أخذ أي من مقتنياتها، مضيفة أن الاحتلال لم يترك لهم فرصة حتى لترتيب أمورهم أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتروي الأم أن نجلها الشهيد عدي كان شديد التعلق بالمخيم، ويرفض مغادرته رغم الظروف الصعبة، مؤكدة أنه كان محباً لوطنه ولأهله، كما كان سنداً لها خاصة في ظل معاناتها من مرض الأعصاب.
ومع استمرار الاجتياحات، تنقلت العائلة بين بيوت الأقارب، حيث أقامت لفترات قصيرة لدى ابنتها وأخيها، قبل أن تستقر مؤقتاً في منزل قديم بقرية دير الغصون، ساعد الأقارب والجيران في ترميمه وتجهيزه للسكن.
وتشير إلى أن أهالي المنطقة وقفوا إلى جانبهم خلال فترة النزوح، سواء بالمساعدة في تجهيز المنزل أو بتقديم الدعم المعنوي، مؤكدة أن الجيران والأقارب “لم يقصروا معهم”.
أما عن يوم استشهاد ابنها، فتصفه بأنه من أصعب الأيام التي مرت عليها. وتقول إنها سمعت شباناً يرددون اسم “عدي” في الخارج، لكنها لم تصدق في البداية، معتقدة أن هناك التباساً بالأسماء، قبل أن تدرك لاحقاً أن نجلها قد استشهد بالفعل.
ورغم الألم الكبير، تؤكد أم الشهيد أنها مؤمنة بقضاء الله وقدره، وتكرر عبارات الحمد والصبر خلال حديثها، قائلة إن الإيمان وحده هو ما يمنح الإنسان القدرة على تحمل الفقد والنزوح والمعاناة.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن ما يمر به الفلسطينيون، سواء في المخيمات أو في غزة، يحتاج إلى صبر كبير وتمسك بالأمل، مضيفة:
“الحمد لله على كل شيء… هذا قدرنا، والله يصبر كل أهل فلسطين.”
إعداد: براء حرازنة



