قلق فرنسي من فوز تاريخي لليمين المتطرف في انتخابات ألمانيا الإقليمية
أثارت النتائج الأولية للانتخابات الإقليمية في ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية موجة من القلق السياسي في العاصمة الفرنسية باريس، عقب تحقيق اليمين المتطرف فوزاً وُصف بالتاريخي. وأفادت مصادر رسمية بأن الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بشؤون أوروبا، بنجامان حداد، اعتبر هذا التحول السياسي بمثابة إنذار خطر يهدد الاستقرار في القارة العجوز، مشدداً على ضرورة التعامل بجدية مع الرسائل التي بعث بها الناخبون عبر صناديق الاقتراع.
وحصد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) نسبة كاسحة بلغت 44% من أصوات الناخبين، متفوقاً بفارق شاسع على حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ الذي لم يتجاوز حاجز 17.5%. وتعكس هذه الأرقام، المستندة إلى استطلاعات خروج الناخبين، تراجعاً حاداً في شعبية الأحزاب التقليدية التي باتت تواجه صعوبة في الحفاظ على قواعدها الانتخابية أمام صعود التيارات الشعبوية.
وفي تعليق له عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد الوزير الفرنسي أن القومية المتطرفة وكراهية الأجانب لا يمكن أن تشكلا حلاً للمشكلات الراهنة، محذراً من نسيان الدروس التاريخية التي صاغت العلاقات الفرنسية الألمانية. ودعا حداد الطبقة السياسية إلى ضرورة الإصغاء بتواضع لمخاوف المواطنين وهواجسهم، معتبراً أن تجاهل هذا الغضب قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.
وشهدت هذه الجولة الانتخابية إقبالاً غير مسبوق، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 78%، وهي زيادة لافتة تقدر بـ 18 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2021. ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الكبير في نسب التصويت يعكس حالة الاستقطاب الحاد في الشارع الألماني، ورغبة الناخبين في التعبير عن احتجاجهم على السياسات الحكومية الحالية عبر دعم خيارات سياسية راديكالية.
وتترقب الأوساط السياسية في برلين وباريس صدور النتائج النهائية لتحديد ملامح التحالفات القادمة، وسط تساؤلات حول قدرة المحافظين بقيادة فريدريش ميرتس على تشكيل حكومة محلية في ظل هذه الضربة القاسية. وتضع هذه التطورات مستقبل التعاون الأوروبي أمام اختبار حقيقي، خاصة مع تصاعد نفوذ القوى اليمينية التي تطالب بمراجعة شاملة لسياسات الهجرة والاندماج داخل القارة.



