‏ديمقراطية الشقلوب في دولة الشقلوب.

حمزة خضر.

أغسطس 26, 2026 - 11:34
‏ديمقراطية الشقلوب في دولة الشقلوب.

‏ديمقراطية الشقلوب في دولة الشقلوب.
حمزة خضر.

‏صدر مرسوم رئاسي فلسطيني يدعو الى اجراء انتخابات تشريعية بتاريخ ٢٨ نوفمبر من العام الحالي اي انه متبقي قرابة ثلاثة شهور على اجرائها، اي بمعنى انه خلال ثلاث شهور علينا ان ننجز عملية تحضيرية للإنتخابات التشريعية تشمل صياغة برنامج انتخابي واختيار مرشحين واطلاق حملة انتخابية و اجراء العملية الانتخابية !!! "كل ذلك في ثلاث شهور"!!!. 

‏مليون انتخابات بخمس دقايق. 

‏في اطار محاولة اقناع العالم أننا جاهزون لنصبح دولة ديمقراطية او اننا نستطيع ان نحكم انفسنا من خلال "الديمكراطية" ذهبنا الى سلق الديمكراطية قبل طبخها تحسبا لوجود ميكروبات و جراثيم فيها ، فخلال هذا العام اطلق الرئيس مبادرته عام الديمقراطية و أجرينا به سلسلة من العمليات الانتخابية من الاطر الطلابية الى النقابية والانتخابات البلدية ومؤتمر عام ثامن لحركة فتح واستمرارا لعملية السلق دعى الرئيس الى اجراء الانتخابات التشريعية في فاصل خمس دقايق متبقية من عمر عامنا الحالي ونحن نحتاج الى ربع عام كاملة حتى نعد برنامج انتخابي نقدمه للجمهور باسم حركة فتح ان الاشهر الثلاثة المتبقية لا تكفي لصياغة برنامج انتخابي حقيقي وواقعي وقابل للإداء والقياس والتطبيق ونحن نريد ان نجري بين عشية وضحاها عملية انتخابية كامله. 

‏التوقيت و البرنامج الانتخابي .

‏ان التوقيت الذي حدد للانتخابات ليس في التوقيت الجيد ولا المناسب ولا يمكن عقد انتخابات تشريعية في توقيت بالغ السوء مثل التوقيت المحدد وانا اجزم ان من اختار هذا التوقيت ليس فلاحا او مزارعا فلو كان كذلك لما اختار هذا التوقيت الذي يتصادف مع حلول موسم قطاف الزيتون وهو الموسم الاهم لدى الفلسطينين جميعا ولكن من يكترث !!! اما عن البرنامج الانتخابي والذي لن تسأل اي قائمة انتخابية اخرى عنه سوى قائمة فتح لان الاخرين ذهبوا جمعيا الى خيار إئتلاف التغيير ( حماس + الجهاد + الجبهات + التيار + ..... ) والذي يدعو الى تبني خيار المقاومة اي بمعنى اخر وادق قد ذهبوا باتجاه الخيار الذي لا يحملهم المسؤولية تجاه الغير بل يحمل الغير المسؤولية تجاههم بدعوى احتضان خيار المقاومة وبذلك ليسوا مسؤولين عن الاخرين اطلاقا ومن ينتخب هؤلاء و يحملهم المسؤولية عن "الامن، الصحة، التعليم، الاقتصاد، ....الخ) .

‏البرنامج والدستور وقانون الاحزاب. 

‏من الطبيعي جدا في دولة الشقلوب ان نمارس الديمقراطية بالشقلوب فنحن نحدد موعد الانتخابات ثم نختار المرشحين ومن ثم نبحث عن برنامج انتخابي او نجتهد خلال فترة عملنا على تطبيق اجتهادات الافراد و مبادراتهم في حين يتوجب علينا ان نمارس الديمقراطية ‏كما تمارس في الدول الديمقراطية والتي تبدأ من رسم ملامح البرنامج الانتخابي والرؤية السياسية ومن ثم البحث عن الاشخاص "المرشحين" الذين يمكن لهم تنفيذ هذه الرؤية والبرنامج ومن ثم نجري انتخابات نتنافس فيها مع الاخرين على ارضية البرامج الانتخابية ولكن في دولتنا الشقلوب كل شيء وارد فنحن أقمنا دولة بالعكس و دولتنا بلا حدود وبلا موارد وبلا سيادة وبلا اتصال جغرافي مباشر مع محيطها و مهمتها رعاية السكان فقط ويراد لنا ان نصبح ديمقراطيين في دولة اللا حدود و اللا موارد و اللا تواصل مع المحيط والخارج والاولى بنا و الاجدر قبل ان نذهب لتولي المسؤولية عن الشعب وتحويله الى شعب ديمقراطي هو ان نضع الاسس التي يمكن للديمقراطية ان تتحقق من خلالها لان الشعب الذي يرزح تحت الاحتلال ليس بحاجة الى ممارسة الديمقراطية التي لا تقدم له شيئا في مساره التحرري بل تأخره وتخلق له حاله من الفوضى السياسية في صفوفه. 

‏وعودة على البرنامج الانتخابي، ما هو برنامج فتح الانتخابي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ما هو برنامجها على مسار الرعاية الصحية والذي ارى انه ينقسم الى مسارين الاول المتعلق في رعاية المتضررين من العدوان الصهيوني والثاني المتعلق بعامة الشعب؟ و ما هو برنامجها على المسار الاقتصادي ؟ ما هو شكل الاقتصاد الفلسطيني وفق رؤية فتح ؟ وماهو برنامجها في كذا وكذا وكذا وكذا ؟ 
في مقارنة مع الدستور الذي على الاحزاب السياسية والفصائل الفلسطينية المتنافسة ان تقدم للناخب برامج انتخابية تكفل تطبيقها للمبادئ الدستورية وسن القوانين والتشريعات الناظمة وفقا للمبادئ الدستورية. 

فعلى سبيل المثال تشير المادة الدستورية المتعلقة في الاقتصاد الفلسطيني على انه "اقتصاد السوق المختلط " فهل تملك فتح رؤيتها نحو ذلك ؟. 

‏الانتخابات ليس مصلحة فلسطينية .

‏ان اجراء الانتخابات التشريعية في الوقت المقرر يضر بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ولسنا بحاجة لها وكما انها ليست اولوية لشعب يرزح تحت الاحتلال و امامنا نحن الفلسطينيون خيار من اثنين اما تأجيل الانتخابات الى حين توفر كافة الشروط والظروف الايجابية وفقا للمصالح الفلسطينية والفلسطينية والعربية فقط، لان الانتخابات الفلسطينية لم تعد فقط مصلحة فلسطينية بل اصبحت مصلحة امن قومي عربي مشترك مع الفلسطينين". 

 "وليس لان دولة الاحتلال تعمم على العالم ان المنظومة الفلسطينية بحاجة الى اصلاح وان الممر للاصلاح يكمن في اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظروف لا تخدم المصالح الفلسطينية ودون ان نحصل على اي مقابل في مقابل ذلك".

او الذهاب باتجاه الخيار الثاني وهو اعتماد العرف و التقليد في اختيار القيادة طالما نحن نرزح تحت الاحتلال ولسنا دولة مستقلة كاملة السيادة ولا تتوفر لدينا الشروط التي يمكن من خلالها تحقيق الاستفادة من الممارسة الديمقراطية فنحن لسنا بحاجة الى انتخابات وهكذا تسير الامور وفق مبدأ التقليد والعرف و جيل يخلف جيل وراية تسلم راية الى ان يتحقق لشعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله وسيادته الوطنية وحينها نجري انتخابات ونصبح دولة ديمقراطية.

‏الشعبية ومقترح التاجيل.

‏ان المقترح الذي تقدمت به الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي يقتضي تاجيل الانتخابات لمدة عامين مع بنود اخرى هو مقترح ايجابي اذ يعطي هذا المقترح الفرصة للجميع ان يرتب اوراقة.