مقدمة لنقاش التنافس الانتخابي الفلسطيني

الكاتب:عوني المشني

سبتمبر 3, 2026 - 16:01
مقدمة لنقاش التنافس الانتخابي الفلسطيني

تعلوا وتتسامى الأفكار إلى حد التقديس ويتردى الاداء ويهبط إلى حد الرذيلة ، وعندما تنتقد الاداء يحاججونك بالأفكار والبرامج ، فتنظر للسماء تجد افكارهم تحلق عاليا مع النجوم وتجدهم ما دون الارض يحاولون دون جدوى الخروج من مستنقع أزماتهم .

ونحن على ابواب الانتخابات يصبح " جرد الحساب " امرا ضروريا وجوبا لتقييم مرحلة سابقة ، مرحلة طالت لمدة عشرون عاما ، حيث لا يمكن القول لم يكن لدينا وقت او لم نكمل برنامجنا ، الوقت كان اكثر من كافي لاي ولكل برنامج . وبالتالي فان التقييم ان لم يكون متاخرا جدا فهو ليس مبكرا ولا باي شكل .

يبدأ التقييم انطلاقا من البرنامج تم انتخاب الرئيس وقائة حركة فتح علي اساسه ، كيف تم التعاطي مع هذا البرنامج ؟ ماذا تحقق منه ؟ هل تم بذل جهد ملموس لتحقيق هذا البرنامج ؟؟ لنرى …..

استخدام حركة فتح الاية الكريمة " الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " يعتبر اهم تكثيف لنقاط البرنامج الانتخابي للرئيس الفلسطيني ، فالنقاط الخمس عشر في البرنامج باغلبيتها تنطلق من تامين " حياة كريمة " للشعب الفلسطيني والدفاع عن حرية الشعب والأرض الفلسطينية وبناء دولة المؤسسات .

والاهم ان هذا البرنامج جاء في ظل وجود الاحتلال بمعنى ان وجود الاحتلال كان معطى سياسي موجود واستمر وجوده وبالتالي لا يقبل ان يقدم هذا المعطى كمتغير مفاجئ يؤثر على البرنامج ، حيث يفترض بمن اعد البرنامج ان لا يغفل هذا العامل طالما كان موجود قبل الانتخابات ومستمر بوجوده خلال الانتخابات وبعدها .

اما لماذا التركيز على البرنامج الانتخابي للرئيس فذلك له سببين : الاول ان المجلس التشريعي قد تم تعطيله اولا ثم حل المجلس التشريعي فيما بعد وبالتالي لم يكن لهذا المجلس اي دور ذي اهمية في الحياة السياسية الفلسطينية ، هذا ليس السبب الجوهري لان السبب الجوهري الاهم هو السبب الثاني والمتمثل بان الرئيس هو فعليا قد دمج السلطة التنفيذية والتشريعية في شخصه وجمع كل الصلاحيات وهيمن على السلطة القضائية ايضا . وهذا يجعل هذه المرحلة الطويلة هي مرحلة الرئيس ابو مازن بامتياز وبكل ما لها وما عليها ، بكل تفاصيلها ، بكل انجازاتها وفشلها ، بكل نجاحاتها وإخفاقاتها .

ويمكن قراءة هذه المرحلة من ثلاث زويا : قراءتها مقارنة بما كان قبلها ، بمعنى هل حققت تلك المرحلة اي انجاز يذكر اضافة إلى ما كان في مرحلة ياسر عرفات ؟!!! مقارنة المرحلتين سيعطينا صورة ولكن ذلك لا يكفي للتقييم ، فقراءة مرحلة ابو مازن مقارنة بماء جاء في برنامجه الانتخابي وهذا امر لا يحتاج لجهد متميز ، برنامج ابو مازن يتضمن خمس عشر بند واضحة وسهلة القراءة ويمكن بالمقارنة اكتشاف مدى ما تحقق منها ، اما القراءة الثالثة فهي فهي القراءة الشمولية والتي تاخذ تلك القراءتين وتستخلص منهما السمات العامة لمرحلة ابو مازن . بماذا تميزت تلك المرحلة ، ما هي سماتها الأساسية ؟ ما هو الخط العام العام ميز تلك المرحلة ؟؟؟

وقبل المضي قدما والدخول في التفاصيل هناك من يسأل - وهو سؤال منطقي وفي مكانه تماما - لماذا نحتاج لمثل هذا البحث والتفصيل ؟!!! هل هو نوع من المماحكات الانتخابية ؟!!! هل هو عداء مسبق للنهج القائم ؟!!! حتى لو كان بعض هذا صحيح ولكن هناك سبب ثالث وهو الاهم كما اعتقد وهو ان هذه الانتخابات تتركز حول سؤال هو الاهم : هل يريد الشعب الفلسطيني بقاء الوضع الراهن ؟؟؟ هل يريد استمرار مرحلة طالت لعشرون عاما ؟!! هل هناك بدائل برامجية وعملية لهذه المرحلة ، وكما ان الانتخابات الاسرائيلية تتركز على سؤال : هل يريد الاسرائليون بقاء حكم نتنياهو ام يريدون تغييره ؟؟ فان السؤال في الانتخابات الفلسطينية هو : هل يريد الفلسطينيون بقاء حكم ابو مازن ام يريدون تغييره ؟؟؟ طبعا مع الاختلاف في المبررات والنتائج .

هذا لا يكفي ، هناك مستجدات تدخل في سياق المقدمات هذه ، المتغيرات التي رافقت تلك المرحلة ، ورثت لك المرحلة الانقسام الفلسطيني والذي هو ماركة مسجلة لها بدأ خلالها واستمر طيلة الفترة ويورث للمرحلة اللاحقة ، هذا الانقسام له تداعياته التي تتفوق بخطورتها عنه ، حرب السابع من اكتوبر وتداعياتها من ابادة جماعية وتدمير منهجي لقطاع غزة ، التهجير كمعطى جوهري وانتقال التهجير من كونه افكار اسرائيلية إلى برامج وتطبيقات سواء في الضفة او القطاع ، صحيح ان التهجير فكرة اسرائيلية قديمة قدم المشروع الصهيوني لكن انتقالها للتنفيذ بدأ في هذه المرحلة وهذا ما يجعله معطى مرتبط بالحاضر والتجهيز يرتبط بالتجويع والإفقار الاقتصادي والارهاب الاستيطاني الممنهج والابادة الجمعية والتجويع … الخ لهذا فان ذلك معطى جوهري . ان اخذ هذه المعطيات سواء في التعرض لمرحلة ابو مازن او استخلاص العبر لرسم سياسات وإعداد برامج هو ضرورة طنية لنقد المرحلة السابقة او للإعداد للمرحلة اللاحقة .

هنا يتطور السؤال فبدل ان يكون هل نريد استمرار المرحلة التي عنوانها ابو مازن ؟!! يصبح السؤال اكثر تكثيفا : هل نريد مرحلة ابو مازن وما هو البديل لها ؟!!!

عندما نتحدث عن البديل سنكون ملزمين بوضع برنامج ، يبني نظام فلسطيني بدون انقسام ، يستطيع افشال التهجير ، يعزز المشاركة الوطنية الشعبية ، يحترم ارادة الشعب في حرية الاختيار ، صحيح انه من السهل على الجميع ان يطرح هذه واخرى غيرها في برامجه ، ولكن التحدي الاجابة على السؤال السحري : كيف ؟!!! وهل نستطيع ؟؟؟ ان اي برنامج على يقدم اجابة على الكيف والامكانية سيبقى برنامجه مجرد استعراض خطابي فارغ من اي مضمون .

في النهاية لا يكفي ان نقول ما الذي لا نريده علينا ان نقول ماذا نريد وكيف نحقق ما نريد . هذا هو التحدي . اما الشعب الفلسطيني فالتحدي الحقيقي امامه هو اختيار من يستطيع تحقيق ذلك ،

هذا ليس مقال ، هذا مقدمة لا اكثر ، لا يحلل الوضع الانتخابي بل يضيئ على اماكن لا يرغب الكثير باضاءتها . اما الانتقال من المقدمة إلى جوهر الموضوع فتلك مسئولية القوى المتنافسة .