حين يغيب السؤال الكبير !
* د. مروان إميل طوباسي .
حين يغيب السؤال الكبير !
* د. مروان إميل طوباسي .
لا تبدو المشكلة اليوم في كثرة المرشحين لعضوية المجلس الثوري أو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، فالحركات الحية بطبيعتها تشهد تنافساً ورغبة بالمشاركة في مواقع القرار . لكن ما يثير القلق الحقيقي هو طبيعة اللحظة التي ينعقد فيها المؤتمر الثامن ، في ظل تحولات وطنية خطيرة ، بينما يتراجع النقاش السياسي والفكري أمام سباق الأسماء والتحالفات والأصطفافات الداخلية .
ففي الوقت الذي تعلن فيه حكومة الأحتلال الإستعماري عملياً تجاوز المرحلة التي قام عليها اتفاق “أوسلو”، عبر سياسات الضم والتوسع الأستيطاني والحرب المفتوحة على الهوية والوجود الفلسطيني ، كان يفترض أن يتقدم النقاش ما قبل عقد المؤتمر حول مستقبل المشروع الوطني التحرري ، وشكل العلاقة مع الأحتلال ، وطبيعة الصراع ، وجدلية الدولة ، ووضع منظمة التحرير ومكانتها ، ووظيفة السلطة الوطنية وعلاقة "فتح" بها ، وأدوات العمل السياسي المقاوم ، ومفهوم وآليات التحرر الوطني في المرحلة المقبلة الى جانب ازمة نظامنا السياسي وتفاقم مشاكل الحياة اليومية الإقتصادية والأجتماعية والحاجة الى حلول برامجية لها حين يرتبط ذلك بالسياسي .
لكن المشهد الذي يتشكل حتى الآن يوحي بأن الإهتمام الأكبر يتجه نحو التنافس على المواقع ، في ظل غياب معايير سياسية وفكرية وتنظيمية واضحة للترشح ، الأمر الذي يثير حالة واسعة من التذمر والقلق داخل أوساط الحركة وكوادرها حتى الذين أقصي منهم من عضوية المؤتمر بسبب غياب العدالة التنظيمية والتمثيلية ، ومن ابناء الحركة الوطنية ايضاً الذين يراقبون بحرصٍ عن كثب ما يجري ، ليس رفضاً للتجديد أو المشاركة ، بل خوفاً على طبيعة الدور التاريخي الذي يفترض أن تضطلع به “فتح” كحركة تحرر قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة وما زال مطلوباً منها الكثير لحمايته وصولاً الى الحرية والأستقلال الوطني .
فحين يتحول التنافس على المواقع إلى أولوية ، بينما يغيب النقاش حول مصير المشروع الوطني التحرري ، تصبح الأزمة أعمق من مجرد أنتخابات داخلية .
فالمؤتمر العام الثامن لا يفترض أن يكون مجرد محطة تنظيمية لتوزيع المواقع أو إعادة إنتاج التوازنات القائمة أو تدويرها ، بل لحظة مراجعة سياسية شاملة تعيد تعريف الأولويات الوطنية والتنظيمية في مواجهة أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود ، خصوصاً في ظل المحاولات الأسرائيلية المتسارعة بدعم أمريكي لفرض وقائع نهائية على الأرض ، وتحويل السلطة الوطنية إلى إطار إداري محدود الوظيفة تحت سقف الأحتلال كمشروع أدارة سكانية في الضفة وغزة بعد فصل القُدس .
ويبقى السؤال الأهم اليوم والكبير ، هل ينجح المؤتمر الثامن بالمراجعة النقدية والمسائلة للهيئات القيادية ، وفي إنتاج ارادة ورؤية سياسية جديدة تستجيب للتحولات الكبرى بالإقليم وبمكونات النظام الدولي ، أم سيمُر كأستحقاق تنظيمي عادي فيما تتغير طبيعة مجتمعنا والصراع وموازين المرحلة من حولنا ؟
* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح"



