فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يستند إلى الشرعية الدولية

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

فبراير 10, 2026 - 18:17
فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يستند إلى الشرعية الدولية

فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يستند إلى الشرعية الدولية

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

جاءت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عمّان ولقاؤه جلالة الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية، في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض السيادة على الضفة الغربية، في انتهاك صريح للقانون الدولي وتهديد مباشر لأسس عملية السلام والاستقرار الإقليمي.
وخلال اللقاء، أكد جلالة الملك إدانة الأردن القاطعة للإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشددًا على الرفض التام لأي خطوات أحادية الجانب من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وتقويض فرص قيام دولته المستقلة على أساس حل الدولتين.
خرق لاتفاقية وادي عربة
تكتسب التصريحات الملكية أهمية خاصة لكونها تؤكد أن أي إجراءات إسرائيلية أحادية الجانب في الضفة الغربية تشكل خرقًا صريحًا لاتفاقية وادي عربة، التي قامت على احترام قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وعدم تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة.
فمحاولات فرض السيادة لا تمثل فقط اعتداءً على الحقوق الفلسطينية، بل تمس بشكل مباشر بالتزامات إسرائيل التعاقدية تجاه الأردن، وتضع الاتفاقية أمام اختبار سياسي وقانوني خطير.
لا سيادة للاحتلال وفق القانون الدولي
يرتكز الموقف الأردني–الفلسطيني المنسق إلى مرجعيات قانونية دولية واضحة، في مقدمتها قرارات مجلس الأمن 242 و338، التي تؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967.
كما يستند إلى القرار 2334، الذي شدد على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، واعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعائقًا أمام السلام.
وتعزز هذه المرجعيات قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تقر بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
رأي محكمة العدل الدولية: الأرض محتلة
ولا يمكن فصل هذا الموقف عن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بطلب من الأمم المتحدة، والذي أكد أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة هي أقاليم محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضعها القانوني أو الديمغرافي باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
القدس وغزة خطوط حمراء
وفيما يتعلق بالقدس، جدد جلالة الملك التأكيد على استمرار الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية، باعتبارها عنصر استقرار وحماية للوضع التاريخي والقانوني القائم.
كما شدد على أن الأردن لن يسمح بفرض أي سيادة إسرائيلية على الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس، مؤكدًا ضرورة الالتزام بإنهاء الحرب على غزة، وتنفيذ الاتفاقات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.
تنسيق وتكامل اقتصادي وخيارات استراتيجية
وعكس لقاء عمّان أهمية رفع مستوى التنسيق الأردني–الفلسطيني، ليس فقط سياسيًا ودبلوماسيًا، بل اقتصاديًا أيضًا، من خلال تسريع تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وتعزيز التكامل الاقتصادي، بما يدعم صمود الاقتصاد الفلسطيني.
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى فك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل تدريجيًا، باعتباره أحد أدوات فرض الأمر الواقع، وذلك ضمن رؤية مدروسة تحظى بدعم وغطاء دولي، يضمن حماية الاقتصاد الفلسطيني، ويعزز استقلالية قراره الوطني.
خلاصة
إن الرسالة التي حملها لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس واضحة: فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر، ومخالف للقانون الدولي، ومرفوض أردنيًا وفلسطينيًا. وسيبقى الأردن، بالتنسيق الكامل مع القيادة الفلسطينية، في طليعة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، وحماية الشرعية الدولية، والتمسك بحل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.