هندسة الممكن: ملامح العبور التنظيمي في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

محمد قاروط أبو رحمه

مايو 2, 2026 - 18:23
هندسة الممكن: ملامح العبور التنظيمي في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

هندسة الممكن: ملامح العبور التنظيمي في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

محمد قاروط أبو رحمه 
عضو المجلس الاستشاري عضو مجلس إدارة أكاديمية فتح الفكرية 

١. طرح التساؤل:
 إدارة النتائج أم إدارة التوقعات؟

كيف يمكن لحركة سياسية بحجم "فتح" أن تعقد مؤتمرها العام الثامن في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية غير مسبوقة دون أن تصطدم مخرجاته بجدار الإحباط؟ 
وهل تكمن قوة المؤتمر في حجم التغيير الذي سيحدثه، أم في قدرة الحركة على "هندسة التوقعات" وقيادة الوعي الجمعي قبل وأثناء لحظة الانعقاد؟

٢. مفهوم هندسة التوقعات (التخفف من ثقل الانتظار)
يُشير مفهوم "خفض التوقعات" هنا إلى استراتيجية عقلانية تهدف لتقليل الفجوة بين المأمول والواقع. ليس المقصود بالهندسة الاستسلام أو الجمود، بل هي "إعادة معايرة" للمقاييس؛ فارتفاع سقف التوقعات تجاه المؤتمرات الحركية يضع القيادة والقاعدة تحت ضغط "المثالية المستحيلة". لذا، تبرز الهندسة كضرورة لتحويل الاندفاع العاطفي إلى استقرار تنظيمي مؤسس على الممكن.

٣. اللجنة التحضيرية:
"المهندس الميداني" للمطبخ التنظيمي 
تمثل اللجنة التحضيرية حجر الزاوية، فهي المسؤولة عن صياغة "الواقعية التنظيمية" من خلال فرز العضوية بمعايير واضحة، وإدارة الملفات الخلافية في الغرف المغلقة. كما يقع على عاتقها صياغة مسودات البرنامج السياسي وتعديلات النظام الداخلي، لتحويل الطموحات الكبرى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ تواكب مستجدات المرحلة.

٤. رئاسة المؤتمر: 
"ضابط الإيقاع وحامي الشرعية"
باعتبارها السلطة العليا الناظمة لأعمال المؤتمر، يبرز دور الرئاسة في:
إدارة النقاش: ضبط سقف الحوار حول "البرنامج السياسي" و"النظام الداخلي" بما يمنع التجاذبات المربكة.
إرساء الشفافية:
 الإشراف المباشر مع لجنة الانتخابات المنتخبة على انتخاب الهيئات الحركية (اللجنة المركزية، المجلس الثوري، وأي أطر مدرجة في النظام الداخلي)، لضمان مخرجات تعكس إرادة الكادر الحقيقية.
حسم التباينات:
 العمل كمرجعية قانونية لتفسير اللوائح، مما يغلق الباب أمام التأويلات الفردية التي ترفع منسوب التوتر.


٥. صياغة الفرضية:
"الممكن" كإنجاز استراتيجي
تتلخص الفرضية في أن تظافر جهود الرئاسة واللجنة التحضيرية سيؤدي إلى حماية البيت الداخلي؛ فعندما يتم تعريف النجاح بأنه "تجديد للشرعيات، تطوير للنظام، وتحصين للجبهة" بدلاً من "انقلاب شامل"، يصبح مجرد الانعقاد انتصاراً بنيوياً، وتتحول المكاسب الصغيرة كضخ دماء جديدة إلى مفاجآت إيجابية تعزز الثقة.

٦. التحليل التشاركي (الإعلام، الكتاب، والمفكرون)الإعلام:
 يسوق أعمال المؤتمر كممارسة ديمقراطية ومؤسسية تعزز الصمود، بدلاً من تسويق الوعود الفورية.الكتاب والمفكرون: يمنحون "البرنامج السياسي" الجديد والتعديلات النظامية شرعية معرفية، موضحين أن التغيير المدروس هو الضمان لبقاء الحركة كقائد للمشروع الوطني.

٧. الخلاصة والوصايا:
 نحو عقد تنظيمي جديد
إن هندسة التوقعات في المؤتمر الثامن هي عملية تشاركية متكاملة تبدأ من التحضير، وتتكرس في الرئاسة، وتُحمى بالوعي الإعلامي والفكري.
الوصايا التنظيمية:
احترام ولاية رئاسة المؤتمر: 
كضامن قانوني لسلامة الإجراءات ومصداقية الانتخابات.
الواقعية البرامجية:
 اجعلوا من "الاستقرار المؤسسي" وتطوير "النظام الداخلي" أهدافاً عليا.
تثمين التراكم: 
احتفوا بتجديد الهيئات الحركية كخطوات نوعية نحو المستقبل، بعيداً عن صراع المواقع.
المسؤولية الجماعية:
 على النخب صياغة رواية تزاوج بين الطموح الوطني والقدرة الواقعية على التنفيذ.
خاتمة المقال:
إن المؤتمر الثامن ليس مجرد محطة انتخابية، بل هو اختبار لمدى نضج حركة فتح في إدارة توقعاتها، وتحويل تحديات الواقع إلى فرص للاستمرار والبناء المؤسسي الرصين
وأنها لثورة حتى النصر