نقص الأدوية وتأخر التحويلات الطبية.. معاناة المرضى تكشف عمق الأزمة الصحية والمعيشية في فلسطين
نقص الأدوية وتأخر التحويلات الطبية.. معاناة المرضى تكشف عمق الأزمة الصحية والمعيشية في فلسطين
إعداد وتقرير: صحيفة صوت العروبة
تحريراً في 2/11/2026
تتفاقم معاناة المواطنين الفلسطينيين في ظل النقص الحاد في الأدوية، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، وتأخر إنجاز التحويلات الطبية، وتقليص بعض الخدمات الصحية إلى يومين عمل أسبوعياً، وفق شكاوى ومناشدات مواطنين ومرضى، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للاحتياجات العلاجية المتزايدة، في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وتكتسب هذه الشكاوى أهمية خاصة عندما تتعلق بمرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى علاج منتظم ومستمر، إذ إن انقطاع الدواء أو تأخر الحصول عليه لا يمثل مجرد إرباك في تقديم الخدمة، بل قد يترتب عليه تدهور الحالة الصحية ومضاعفات طبية، فضلاً عن الأعباء النفسية والاجتماعية التي تتحملها الأسر نتيجة عدم معرفة موعد توفر العلاج أو استكمال الإجراءات الطبية اللازمة.
وفي هذا السياق، نشر المواطن جمال حوسو مناشدة وجّهها إلى وزارة الصحة، عبّر فيها عن معاناة المرضى واستمرار مطالبتهم بتوفير الأدوية، متسائلاً عن أسباب غياب الاستجابة الواضحة لمطالبهم، ومؤكداً أن المرضى لا يحتملون الانتظار، وأن توفير العلاج يجب أن يكون أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل.
وأشار حوسو إلى أن المرضى يتفهمون صعوبة الظروف والضغوط التي يواجهها القطاع الصحي، إلا أن ذلك يستوجب استجابة استثنائية وسريعة تضمن استمرارية العلاج، وتضع احتياجات المرضى في مقدمة الأولويات، مطالباً الجهات المختصة بتوفير الأدوية وتحديد مواعيد واضحة بشأن توافرها، بدلاً من ترك المرضى أمام حالة من الغموض والقلق.
ولا يمكن فصل الأزمة الصحية عن المشهد الاقتصادي والمعيشي العام، حيث يواجه المواطن الفلسطيني ارتفاعاً متواصلاً في أسعار السلع والخدمات والأدوية، وتزايداً في الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، وتداعيات التهجير القسري والنزوح وفقدان مصادر الدخل في عدد من المناطق الفلسطينية.
وتضع هذه الظروف الأسر الفلسطينية أمام معادلة معيشية شديدة الصعوبة؛ فالمواطن الذي يعاني من تراجع دخله وارتفاع تكاليف الحياة يجد نفسه مطالباً بتأمين احتياجاته الأساسية، وتحمل تكاليف العلاج والمواصلات والخدمات، في وقت تتراجع فيه قدرته على اللجوء إلى القطاع الصحي الخاص لتعويض النقص في الخدمات العامة.
الحكومة أمام مسؤولية صحية واجتماعية
إن استمرار هذه الشكاوى يطرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي وآليات إدارة الأزمة الصحية، ومدى وجود خطة طوارئ تضمن توفير الأدوية الأساسية، خصوصاً لمرضى الأمراض المزمنة، وتسريع التحويلات الطبية للحالات التي تحتاج إلى علاج غير متوفر محلياً.
ولا يكفي في مواجهة هذه التحديات إصدار بيانات تؤكد دعم المواطنين وتعزيز صمودهم، ما لم تنعكس هذه المواقف على الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية. فالصمود لا يُقاس بالخطاب وحده، وإنما بمدى قدرة المؤسسات العامة على حماية صحة الناس وكرامتهم وتخفيف الأعباء عنهم.
وتتطلب المرحلة إعلان خطة واضحة وشفافة من وزارة الصحة تتضمن تحديد الأصناف الدوائية الناقصة، وأسباب النقص، والجدول الزمني المتوقع لتوفيرها، وضمان استمرارية صرف أدوية الأمراض المزمنة، ومراجعة آليات التحويلات الطبية، وتوضيح أسباب التأخير، إلى جانب نشر تقارير دورية حول المخزون الدوائي والخدمات الصحية المتاحة.
كما تبرز ضرورة مراجعة الأعباء المالية والرسوم التي تثقل كاهل المواطنين، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة الناس واحتياجاتهم الأساسية.
إن الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن إدارتها يجب ألا تكون على حساب حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية. فالمريض ليس مسؤولاً عن العجز المالي، ولا يجوز أن يتحمل وحده تبعات الاختلالات المالية والإدارية.
فالدواء ليس مطلباً ثانوياً، والعلاج ليس امتيازاً، بل حق أساسي ومسؤولية وطنية ومؤسسية. والمواطن الذي يناشد توفير دوائه لا يطلب أكثر من حقه في العلاج والحياة بكرامة.
صحيفة صوت العروبة



