حراك شبابي واسع في ألمانيا: 165 ألف متظاهر يخرجون في 34 مدينة احتجاجاً على التجنيد وغلاء المعيشة

أكتوبر 31, 2026 - 11:06
حراك شبابي واسع في ألمانيا: 165 ألف متظاهر يخرجون في 34 مدينة احتجاجاً على التجنيد وغلاء المعيشة

تستعد 34 مدينة ألمانية لاستقبال موجة احتجاجات واسعة النطاق يوم السبت 31 أكتوبر، استجابة لدعوات أطلقتها حركة شبابية ناشئة. وتتوقع الجهات المنظمة أن يتجاوز عدد المشاركين في هذه التجمعات 165 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد. تهدف هذه التحركات إلى إيصال صوت جيل الشباب لصناع القرار في ألمانيا تجاه قضايا ملحة.

تأتي هذه المظاهرات التي تقودها حركة «جيل زد يتولى الأمر» للتعبير عن الرفض القاطع لسياسات التجنيد الإجباري التي تلوح في الأفق. كما يسعى المحتجون إلى تسليط الضوء على أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي باتت تؤرق فئات واسعة من المجتمع الألماني. ويطالب المشاركون بضرورة إعادة ترتيب الأولويات الحكومية لصالح المواطن العادي.

تتضمن قائمة المطالب الرئيسية للمتظاهرين زيادة الاستثمارات الحكومية في قطاع التعليم وتطوير البنية التحتية للمدارس والجامعات. كما يشدد الحراك على أهمية تعزيز منظومة الضمان الاجتماعي وتحسين خدمات الرعاية الصحية لتشمل كافة الفئات. ولا تغيب قضية التغير المناخي عن المشهد، حيث يطالب الشباب بإجراءات حاسمة لمواجهة التحديات البيئية.

أكدت الحركة المنظمة في بيان رسمي على موقعها الإلكتروني التزامها التام بالاحتجاج السلمي ورفضها القاطع لكافة أشكال العنف. وأوضحت أنها لا ترغب في مشاركة أي جماعات متطرفة أو ظهور رموز تخالف الدستور الألماني خلال الفعاليات. ووجهت تعليمات صارمة للمشاركين بضرورة تجنب حمل الأسلحة أو الزجاج أو الانجرار وراء استفزازات عناصر الأمن.

رغم التأكيدات على سلمية الحراك، سادت حالة من القلق في قطاع تجارة التجزئة ببعض المناطق الألمانية. وأقدم عدد من أصحاب المتاجر على إغلاق أبوابهم بشكل استباقي خوفاً من وقوع أضرار مادية أو اضطرابات أمنية. وتأتي هذه المخاوف متأثرة بمشاهد الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا التي شهدت أعمال شغب ونهب واسعة.

أفادت مصادر أمنية ألمانية بأن السلطات لم ترصد حتى الآن أي دعوات فعلية أو منظمة لممارسة العنف خلال المظاهرات المرتقبة. ومع ذلك، تبقى الأجهزة الأمنية في حالة تأهب لمراقبة سير الفعاليات وضمان عدم خروجها عن السيطرة. وتعمل الشرطة على وضع خطط ميدانية لتأمين المسارات المحددة للمتظاهرين في المدن الكبرى.

أشارت متحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية إلى وجود رصد لتحركات من بعض أوساط اليسار المتطرف للمشاركة في هذه الفعاليات. كما لفتت الانتباه إلى احتمالية استجابة مجموعات مرتبطة بتيارات خارجية لدعوات التظاهر التي أطلقها الشباب. وتثير هذه المشاركات مخاوف من محاولة حرف التظاهرات عن مسارها السلمي الذي حدده المنظمون.

انتقد المنظمون التركيز الإعلامي والأمني على مخاطر العنف المحتملة، معتبرين أن ذلك يشتت الانتباه عن القضايا الجوهرية. وأكدوا في تصريحات صحفية أن هدفهم الأساسي هو التعبير عن مخاوف جيلهم وتطلعاتهم لمستقبل أفضل. ويرى القائمون على الحراك أن التخويف من الشغب يهدف إلى تقويض شرعية مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية.

تعد حركة «جيل زد يتولى الأمر» تشكيلاً حديثاً على الساحة السياسية الألمانية، حيث لم يمضِ على تأسيسها سوى أسابيع قليلة. وتدار الحركة من قبل فريق مركزي للتنسيق يضم نحو 30 شخصاً من الناشطين الشباب. وقد نجحت الحركة في وقت قياسي في حشد زخم كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمطالبها.

بالرغم من أن الحركة تروج للمظاهرات في 34 مدينة، إلا أنها أعلنت مسؤوليتها التنظيمية المباشرة عن 4 مدن رئيسية فقط. وتشمل هذه المدن برلين وكولونيا وفرانكفورت وميونخ، حيث ستكون الكثافة الطلابية والشبابية في أعلى مستوياتها. أما في بقية المدن، فتتم الترتيبات عبر مجموعات محلية تنسق مع الخطوط العريضة للحركة.