نحو دور سياسي أوسع.. نصف مليون مسلم في تكساس يسعون لتعزيز حضورهم الانتخابي
تتصاعد تطلعات الجاليتين العربية والمسلمة في ولاية تكساس الأمريكية نحو دور أكثر فاعلية في المشهد السياسي، تزامناً مع انطلاق العملية الانتخابية. ويسعى أبناء هذه الجاليات إلى تحويل ثقلهم الديموغرافي إلى قوة تصويتية قادرة على التأثير في صنع القرار والدفاع عن قضاياهم المصيرية.
أفادت مصادر بأن مراكز الاقتراع في الولاية شهدت إقبالاً لافتاً، حيث تحولت بعض المساجد إلى مراكز رسمية لاستقبال الناخبين. ويعول المشاركون على صناديق الاقتراع كوسيلة أساسية لإسماع أصواتهم في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الأقليات في الولايات المتحدة.
أكد مواطنون من أصول عربية أن تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين، أو ما يعرف بـ 'الإسلاموفوبيا'، بات يستدعي مشاركة سياسية أكثر حزماً. ويرى هؤلاء أن الفاعلية الانتخابية هي الرد الأمثل لمواجهة الخطاب التحريضي وضمان حماية حقوقهم المدنية والدستورية.
أشارت مصادر إلى أن التأثير السياسي المنشود يتجاوز مجرد الإدلاء بالأصوات في يوم الاقتراع، بل يتطلب انخراطاً مستمراً في المؤسسات الحزبية. ويعتقد ناشطون أن الحضور داخل أروقة الأحزاب الكبرى هو السبيل الوحيد للمشاركة الحقيقية في صياغة السياسات العامة.
يرى مراقبون أن الجاليات العربية والمسلمة لم تصل بعد إلى مستوى التمثيل الذي يطمحون إليه مقارنة بحجمهم السكاني. ومع ذلك، فإن الحراك الحالي يبعث على التفاؤل بإمكانية بناء قاعدة سياسية صلبة تؤثر في نتائج الانتخابات المحلية والفيدرالية على حد سواء.
شدد ناشطون في تصريحات لمصادر إعلامية على أهمية الإقبال الكثيف على مراكز التصويت لضمان عدم تهميش مطالب الجالية. وأوضحوا أن المشاركة الواسعة تعطي رسالة واضحة للمرشحين بأن أصوات المسلمين والعرب رقم صعب لا يمكن تجاوزه في الحسابات الانتخابية.
تشير التقديرات الإحصائية إلى أن عدد المسلمين في ولاية تكساس يتراوح ما بين 300 ألف و500 ألف شخص، مما يجعلهم كتلة وازنة. كما تقدر أرقام مراكز بحثية وجود نحو ربع مليون أمريكي من أصول عربية يقطنون في الولاية ذاتها.
كشفت بيانات منظمات حقوقية متخصصة أن عدد الناخبين المسلمين المسجلين في تكساس شهد قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة. فقد سجلت الإحصائيات نحو 310 آلاف ناخب في عام 2020، بزيادة قدرها 35% عما كانت عليه في عام 2016.
يعكس هذا النمو المتسارع في أعداد الناخبين رغبة حقيقية في الانتقال من مجرد التواجد المجتمعي والخدمي إلى التأثير السياسي المباشر. ويأمل أبناء الجالية أن تساهم هذه الزيادة في تغيير موازين القوى في الدوائر الانتخابية التي تشهد منافسة محتدمة.
أوضحت مصادر أن تحول قضايا الجالية العربية والمسلمة إلى محور للجدل في الخطاب الانتخابي الأمريكي زاد من حماس الناخبين. وبدلاً من الانكفاء، اختار الكثيرون التوجه إلى صناديق الاقتراع لفرض رؤيتهم ومنع استغلال قضاياهم في التجاذبات السياسية.
تتنوع اهتمامات الناخبين في تكساس بين القضايا المحلية المتعلقة بالاقتصاد والتعليم، والقضايا الدولية المرتبطة بالعدوان على غزة وحقوق الشعب الفلسطيني. ويحاول الناخبون الموازنة بين هذه الملفات عند اختيار المرشحين الذين سيمثلونهم في الكونغرس والمؤسسات التشريعية.
أكدت مصادر ميدانية أن التوعية السياسية داخل المراكز الإسلامية والجمعيات العربية قد آتت أكلها في تحفيز الشباب على المشاركة. ويُنظر إلى جيل الشباب كقاطرة للتغيير قادرة على الاندماج في النظام السياسي الأمريكي مع الحفاظ على الهوية والثوابت.
رغم التحديات اللوجستية والقوانين الانتخابية المعقدة في تكساس، إلا أن الإصرار على المشاركة يبدو واضحاً في صفوف الجالية. ويسعى المنظمون لتسهيل وصول كبار السن وغير الناطقين بالإنجليزية إلى مراكز الاقتراع لضمان مشاركة كل فرد.
ختاماً، تمثل هذه الانتخابات محطة مفصلية لمسلمي وعرب تكساس في سعيهم لانتزاع اعتراف سياسي أكبر. ويبقى الرهان على مدى قدرتهم على الاستمرار في هذا الزخم لما بعد العملية الانتخابية لضمان تحقيق مطالبهم على أرض الواقع.



