أمتنا... إلى متى؟!
عطية الجبارين
كثيرة هي جروحنا التي ما زالت تنزف دون تطبيب، فهذه الجراح تصيب وتضرب جسد الأمة من رأسها إلى أخمص قدميها، لتجعله خائراً فاقداً لجهاز مناعته القوي المتين. وها هي الأمة مستسلمة لكل الأدران والجراثيم والغزوات التي تطوقها من كل جانب، وتهاجمها من كل حدب وصوب.
وما حال الأمة اليوم إلا نتيجة تخليها عن مصدر عزتها وقوتها، ألا وهو وحدتها الكاملة والشاملة في كيان سياسي واحد، يقوم على أساس مبدئها وعقيدتها ومفاهيمها وطريقة عيشها في الحياة. هذا التخلي أوجد خللاً جسيماً في نظرة الآخرين إليها، فأعداؤها يعاملونها كـ "صفر في القيمة" أي لا قيمة ولا وزن ولا اعتبار لها، ويتصرفون معها وكأنها جارية من جواري سلاطينهم، فلا حرمة لدم ولا قيمة للبشر. وكذلك نجد البعض من أبناء جلدتها ممن اصطفوا في صف أعدائها، يسابقونهم في إذلالها وكتابة الفناء لروح الحياة فيها، ليرضى عنهم صاحب القرار والأمر.
هذا الواقع الواضح الجلي يضع أبناء الأمة أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن ينفضوا عن أنفسهم غطاء الاستكانة والاستسلام، ويعملوا للخلاص من هذا الواقع، ليعودوا إلى عزتهم بوحدتهم في كيان سياسي موحد أساسه فكر الأمة وعقيدتها.
وإما البقاء مستسلمين خانعين كالقطيع، ينتظر كل واحد منهم لحظة نحره وإقامة طقوس الأضحية على أطلال جثته.



