*ترامب بين التهديدات والوساطات.. هل تقترب الحرب مع إيران من نهايتها أم من جولة تصعيد جديدة؟*
أبو شريف رباح
*ترامب بين التهديدات والوساطات.. هل تقترب الحرب مع إيران من نهايتها أم من جولة تصعيد جديدة؟*
2\11\2026
أبو شريف رباح
تتواصل التصريحات المتضاربة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مسار المواجهة مع إيران بين حديثه عن اقتراب الحرب من نهايتها وتهديداته بتوجيه ضربات عسكرية جديدة تستهدف مواقع إيرانية في مشهد يعكس حجم التردد والغموض الذي يحيط بالقرار الأميركي ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المواجهة وإمكانية احتوائها سياسياً قبل انزلاق المنطقة إلى تصعيد واسع.
ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن أن الحرب باتت قريبة من نهايتها فإنه لم يقدم تصوراً واضحاً لكيفية إنهائها أو الآليات التي يمكن أن تقود إلى وقف العمليات العسكرية بل عاد ليتحدث عن احتمال شن ضربات تستهدف موقعاً أو موقعين في منطقة «جبل الفأس» بمحافظة أصفهان الإيرانية مدعيا أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف.
في المقابل ترفع طهران من سقف تهديداتها حيث تؤكد القيادة الإيرانية أن أي هجمات جديدة ستواجه برد سريع وفعال وأن توقيت المواجهة ونهايتها لن تحددهما واشنطن بل ستفرضهما إرادة القوات المسلحة الإيرانية والشعب الإيراني، وأن أي اعتداء جديد لن يبقى محصوراً في جغرافيا محددة بل أن الرد الإيراني قد يشمل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة إلى جانب استهداف مواقع داخل الكيان الصهيوني.
وعلى الجبهة الإسرائيلية يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ممارسة الضغوط على الإدارة الأميركية سعياً لدفع ترامب إلى استئناف العمليات العسكرية واغتنام ما يصفه بالفرصة التاريخية لتوجيه ضربة مؤثرة إلى القدرات الإيرانية، حيث يرى أن استمرار الضغط العسكري قد يحقق أهدافاً استراتيجية لإسرائيل، في حين لا يزال ترامب متردداً في اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذ هجمات جديدة وسط حسابات تتجاوز الميدان العسكري إلى تداعيات المواجهة على المصالح الأميركية وأمن المنطقة.
وفي موازاة التصعيد العسكري تتحرك المساعي السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة من خلال جهود الوساطة التي تقودها دولة قطر في محاولة لفتح قنوات التواصل بين الأطراف المعنية ومنع انهيار فرص التهدئة والعودة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود إيران وإسرائيل لتطال عدداً من دول المنطقة، حيث إن المشهد الراهن يكشف عن تناقض واضح بين لغة التهديد والاستعداد العسكري من جهة، والحديث عن قرب انتهاء الحرب والانخراط في جهود الوساطة من جهة أخرى وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال بين تسوية سياسية تضع حداً للمواجهة أو جولة عسكرية جديدة قد تكون أكثر اتساعاً وخطورة.
ويبقى السؤال الجوهري، هل يستخدم ترامب التهديد العسكري ورقة ضغط لفرض شروطه على طهران والوصول إلى اتفاق سياسي أم أنه يقترب فعلاً من اتخاذ قرار باستئناف الحرب استجابة للضغوط الإسرائيلية؟ وفي الحالتين تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية لن تتوقف نتائجها عند حدود الملف النووي الإيراني بل ستمتد إلى مستقبل التوازنات الإقليمية ودور الولايات المتحدة وإسرائيل في رسم خريطة المرحلة المقبلة.



