الانتخابات الإسرائيلية والصوت العربي: بين مأزق تشكيل الحكومة والتحقيقات الانتخابية وحدود التأثير في مسار التشدد السياسي

أكتوبر 31, 2026 - 10:05
الانتخابات الإسرائيلية والصوت العربي: بين مأزق تشكيل الحكومة والتحقيقات الانتخابية وحدود التأثير في مسار التشدد السياسي

الانتخابات الإسرائيلية والصوت العربي: بين مأزق تشكيل الحكومة والتحقيقات الانتخابية وحدود التأثير في مسار التشدد السياسي
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
تكشف تداعيات الانتخابات الإسرائيلية وما أعقبها من سجال سياسي وأمني عن مشهد يتجاوز مجرد التنافس على تشكيل الحكومة، ليطرح تساؤلات أعمق بشأن طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، وحدود المشاركة السياسية للمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، ومدى قدرة الصوت العربي على التأثير في موازين القوى والحد من هيمنة الخطاب اليميني المتشدد على الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، تكتسب قراءة المحلل السياسي الإسرائيلي عميت سيغال، المنشورة في صحيفة «إسرائيل اليوم»، أهمية خاصة، إذ يرى أن احتمالات إجراء انتخابات جديدة أصبحت مطروحة في ظل تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة واستمرار التحقيقات المتعلقة بشبهات شراء أصوات وتدخلات خارجية. لكنه يربط ذلك بتقديرات سياسية لا ترقى إلى نتيجة محسومة، فإعادة الانتخابات بسبب تعثر تشكيل الائتلاف تختلف قانونياً عن إبطال نتائجها بسبب مخالفات انتخابية مثبتة.
الصوت العربي رسالة احتجاج ومشاركة
إن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي لا ينبغي تفسيره من زاوية الحسابات الحزبية وحدها، بل يمكن قراءته باعتباره ردة فعل سياسية واجتماعية على سنوات من التمييز والتهميش، وتفاقم الجريمة والعنف في البلدات العربية، وأزمات السكن والتخطيط، وقيود البناء وهدم المنازل ومصادرة الأراضي. كما أسهمت سياسات حكومة نتنياهو، ومواقف وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، في تعميق مخاوف المواطنين العرب بشأن المساواة والحقوق والمستقبل.
فالمواطنون العرب، الذين يشكلون نحو خُمس سكان إسرائيل، جزء لا يتجزأ من المجتمع ومكوناته، ومن حقهم التمتع بمواطنة متساوية، وحماية قانونية، وعدالة في توزيع الموارد والخدمات، بعيداً عن التمييز القومي أو الديني. وقد تناول باحثون ومحللون إسرائيليون، بينهم أسعد غانم، أزمات العلاقة بين الدولة والمجتمع العربي، فيما ربطت تقارير صحفية إسرائيلية بين المشاركة الانتخابية وقضايا الجريمة والتهميش والسياسات الحكومية.
التحقيقات والازدواجية في معايير التدخل الخارجي
أما التحقيقات المتعلقة بشبهات شراء الأصوات أو التمويل الخارجي، فيجب أن تخضع لمعايير قانونية واضحة، فالشبهة لا تعني الإدانة، وارتفاع نسبة التصويت العربي لا يشكل دليلاً على التلاعب. ولا يجوز تعميم الاتهامات على مجتمع بأكمله أو التشكيك في شرعية مشاركته السياسية.
وفي المقابل، يبرز تساؤل بشأن معايير التعامل مع التأثير الخارجي، في ضوء الدعم العلني الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو خلال الانتخابات، وإعلانه تأييده السياسي له. فاحترام سيادة العملية الانتخابية يقتضي مناقشة جميع أشكال التأثير الخارجي بمعايير متسقة، والتمييز بين الدعم السياسي المعلن والمخالفات التمويلية التي تحتاج إلى إثبات قانوني.
مأزق الحكومة والتداعيات الإقليمية
إن تعثر تشكيل الحكومة الإسرائيلية يعكس خلافات داخلية تتصل بقانون التجنيد، وتوزيع الحقائب الوزارية، ولجنة التحقيق الرسمية، فضلاً عن التباين بين الأحزاب بشأن طبيعة المرحلة المقبلة. كما أن مواقف اليمين الديني والقومي المتشدد تثير قلقاً دولياً من انعكاساتها على فرص التهدئة والاستقرار، في ظل ملفات غزة ولبنان وسوريا وإيران.
ويمنح الوزن البرلماني للقوائم العربية فرصة لتعزيز دورها التشريعي والرقابي، والدفاع عن الحقوق المدنية والاجتماعية، لكنه لا يعني وحده القدرة على تغيير السياسات الإسرائيلية أو إنهاء الاحتلال والاستيطان. فالتأثير الفعلي يظل مرتبطاً بطبيعة التحالفات ومواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى ومدى استعدادها لقبول الشراكة والمساواة.
خلاصة القول، إن الانتخابات الإسرائيلية كشفت أن الصوت العربي لم يعد رقماً هامشياً في الحسابات البرلمانية، بل بات عاملاً مؤثراً في النقاش السياسي. غير أن الاختبار الحقيقي للديمقراطية لا يقتصر على نزاهة صناديق الاقتراع، وإنما يمتد إلى احترام نتائجها وضمان المساواة لجميع المواطنين.
أما فلسطينياً، فإن أي تحول في السياسة الإسرائيلية يجب أن يُقاس بمدى انعكاسه على وقف الاستيطان والضم والتهجير، وإنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فالانتخابات قد تغيّر موازين المقاعد، لكنها لا تغيّر وحدها طبيعة السياسات، ما لم تقترن بإرادة سياسية تحترم القانون والحقوق والعدالة.
المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون الدولي