اشتباه بتمويل أجنبي وتحقيق للشاباك وتصريحات بن غفير: هل تتحول نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى معركة ضد التمثيل السياسي للعرب؟
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
اشتباه بتمويل أجنبي وتحقيق للشاباك وتصريحات بن غفير: هل تتحول نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى معركة ضد التمثيل السياسي للعرب؟
إعداد وتقرير: المحامي علي أبوحبلة
تتواصل تداعيات الانتخابات التشريعية الإسرائيلية وسط جدل متصاعد حول نتائج الأحزاب العربية، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن شبهات تتعلق بتمويل أجنبي لأنشطة هدفت إلى تشجيع المواطنين العرب على المشاركة في التصويت. ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، وجّه رئيس لجنة الانتخابات المركزية إلى فتح تحقيق في شبهات تتصل بالتدخل الخارجي والتمويل الأجنبي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات منسوبة إلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، دعا فيها إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وسياسية بشأن حدود صلاحيات الأجهزة الأمنية، وضمانات ممارسة العمل السياسي، والفارق بين التحقيق في مخالفات انتخابية محتملة وتحويل الخلاف السياسي إلى ملف أمني.
وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، في تقرير نشرته في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن حزب الليكود يعتقد أن قطر وتركيا قد تكونان مصدر أموال وُجّهت إلى مجموعات تنشط في حث المواطنين العرب على التصويت. وأشار التقرير إلى أن المعلومات وصلت إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، وعُرضت على رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الذي وجّه بفتح تحقيق.
غير أن المعطيات المنشورة حتى الآن لا تكفي للجزم بوصول أموال قطرية أو تركية إلى الأحزاب العربية، أو بتلقيها تمويلاً غير قانوني، أو بوجود تنسيق مثبت بين جهات خارجية وقيادات حزبية عربية. فهذه مسائل لا يمكن حسمها إلا استناداً إلى أدلة مالية موثقة، وتحديد الجهات المستفيدة، وطبيعة التحويلات، والغاية منها، ومدى صلتها بحملات انتخابية محددة.
ويقتضي التقييم القانوني والسياسي التمييز بين الاشتباه في تمويل مجموعات تحث الناخبين على المشاركة، وإثبات تمويل حزب سياسي بصورة مخالفة للقانون، والادعاء بوجود تدخل خارجي منظم بهدف التأثير في نتائج الانتخابات أو تغييرها. ولكل حالة من هذه الحالات عناصر قانونية وأدلة ومعايير إثبات مختلفة.
أما الدعوة إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية، إن صحت، فتثير مخاطر جدية بشأن تسييس التحقيق الأمني واستخدامه في مواجهة الخصوم السياسيين. ففتح التحقيق لا يعني ثبوت الجريمة، والاعتقال لا يجوز أن يستند إلى الهوية القومية أو الموقف السياسي أو حجم التأييد الشعبي، بل يجب أن يقوم على أسباب قانونية فردية ومحددة، مع احترام قرينة البراءة وحق الدفاع والرقابة القضائية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد برلماني معقد، بعدما أظهرت النتائج الأولية، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، تقدماً للأحزاب العربية، مع توقع حصول القائمة المشتركة وحزب «رعم» على 19 مقعداً مجتمعين في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، مع بقاء النتائج قابلة للتحديث إلى حين استكمال عمليات الفرز والمصادقة الرسمية.
ويمنح هذا التقدم الصوت العربي وزناً مهماً في حسابات تشكيل الحكومة، ولا سيما أن المعسكرين اللذين يقودهما بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت لم يحسما، وفق الأرقام الأولية، أغلبية واضحة. ومن ثم، فإن أي اتهامات تمس نزاهة التصويت يجب أن تُفحص وفق معايير موحدة، من دون اعتبار التعبئة الانتخابية المشروعة تدخلاً غير قانوني لمجرد أنها أسهمت في رفع نسبة المشاركة في البلدات العربية.
وفي السياق ذاته، أوردت وكالة الأناضول، نقلاً عن صحيفة «إسرائيل هيوم»، أن الشرطة الإسرائيلية لم تجد أدلة تدعم ادعاءات الليكود بشأن تزوير انتخابي واسع النطاق، وأن لجنة الانتخابات المركزية لم ترصد مؤشرات على خلل شامل في سلامة العملية الانتخابية. ولا ينفي ذلك احتمال وقوع مخالفات فردية، لكنه يعني أن الاتهامات العامة بسرقة الانتخابات لا يجوز تقديمها بوصفها حقائق ثابتة من دون أدلة موثوقة وقرارات صادرة عن الجهات المختصة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستظل التحقيقات محصورة في فحص الوقائع والأدلة، أم ستتسع لتشمل الأحزاب العربية بوصفها كتلة سياسية؟ ومن المرجح أن تشهد الساحة الإسرائيلية طعوناً واعتراضات إضافية على النتائج أو على إجراءات العملية الانتخابية، خصوصاً إذا كانت الفوارق البرلمانية حاسمة في تشكيل الحكومة.
وقد يتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سياسياً أو إعلامياً، لمصلحة نتنياهو، عبر التشكيك في خصومه أو الضغط باتجاه إعادة النظر في نتائج أو إجراءات انتخابية، إذا رأى أن ذلك يخدم حليفه. غير أن أي تدخل من هذا النوع سيزيد من حدة الاستقطاب، ولن تكون له قيمة قانونية ما لم يستند إلى آليات رسمية وقرارات صادرة عن جهات قضائية مختصة.
إن نزاهة الانتخابات مبدأ لا يتجزأ؛ فمن الواجب التحقيق في أي تمويل غير قانوني أو شراء أصوات أو تدخل خارجي تثبته الأدلة، لكن من دون إطلاق اتهامات جماعية أو استخدام الشبهات ذريعة لتقييد المشاركة السياسية للمواطنين العرب. فالاختبار الحقيقي يتمثل في استقلال التحقيقات وشفافيتها، واحترام قرينة البراءة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، أياً كانت هويته أو موقعه السياسي.
و تبقى مزاعم التمويل الخارجي ومسؤولية أي حزب أو شخصية سياسية في نطاق الاشتباه، ما لم تثبتها نتائج التحقيقات والجهات القضائية المختصة. قبل توجيه الاتهام لاي جهة كانت حسب القوانين والأنظمة التي تحكم الانتخابات في اسرائيل
.



