الديمقراطية ليست مجرد انتخابات
الديمقراطية ليست مجرد انتخابات.
حمزة خضر.
كثرة القوائم الانتخابية لا يعبر عن مشهد "التعددية السياسية" وانما يعبر عن حالة من الشتات والتشرذم في المشهد السياسي الفلسطيني كما ان التعددية السياسية تنبع من اختلاف المشارب السياسية وفي حالتنا هي تنبع من اختلاف المواقف والافراد وليس لها علاقة في المبادئ والقيم والرؤى و الاهداف.
ان النهج الديمقراطية هو مشهد راقي وسامي و متقدم ومتطور وله اسس وقواعد لم نؤسس لها جيدا في فلسطين لاننا اخترنا مماثلة محيطنا العربي "مع الاحترام" الذي يختزل الديمقراطية في يوم الانتخابات ويرى ان المشهد الديمقراطي يتمثل في وقوف المواطنين امام صناديق الاقتراع للاداء في اصواتهم وبذلك تمت ممارسة الديمقراطية.
ان الانتخابات هي اجراء مفتاحي لابد من تحقيقه كشرط اساسي لممارسة الديمقراطية والهدف من ذلك هو تمكين فريق او اكثر من ادارة الاختلاف في المشهد السياسي وليس السيطرة على مقاليد الحكم.
نحن الفلسطينيون لنا تجربة جيدة في الديمقراطية من خلال ممارسة الاجراء المفتاحي لها "الانتخابات" ولسبب قدرتنا على اجراء ذلك بصورة تعكس ايماننا بالعملية الديمقراطية و لاننا بلغنا كشعب محتل منزلة الديمقراطيات العريقة في هندسة وضبط وتسيير العملية الانتخابية كان ذلك مقدمة للانقسام واحداث الانقلاب العسكري في غزة في العام ٢٠٠٧ والذي دعم من دول عربية وتمت تغذيته سياسيا و اعلاميا وماليا بهدف ضرب نواة اول دولة "ديمقراطية عربية" تنافس اولا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط وتشكل عامل حرج للدول العربية التي اعتاد مواطنوها على نتائج مسبقة في صناديق الاقتراع.
لقد شكلت الانتخابات الفلسطينية في الاعوام ١٩٩٦ و ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ وما شاهده العالم في مجلس تشريعي اول من قدرة الانسان الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال على تقديم نفسه بصورة يحاكي بها شكل ومضمون الديمقراطية في العوالم الديمقراطية أزعج ذلك دولة الاحتلال التي تقدم للعالم دعايتها بان الفلسطينيون غير قادرين على قيادة انفسهم و أزعج بعض النظم العربية التي باتت شعوبها تتساءل اذا كان الفلسطيني قادر على فعل ذلك تحت الاحتلال فما الذي يمنعنا نحن الشعوب المستقلة في اوطاننا من فعل ذلك.
بعد كل محطة انتخابية تحدث حالة من الفوضى السياسية للشعب الفلسطيني تتم هندستها قبل ان يساق الفلسطينيون الى صناديق الاقتراع وهم مؤمنون بالنهج الديمقراطي ويمارسون حقهم في التصويت في ارادة كاملة وايمان كامل في العملية الديمقراطية الا ان النتائج تقود الى مسارات فوضوية في كل مرة وتعود الاسباب في ذلك الى:
⭕ عدم رغبة المحيط العربي لولادة "دولة عربية ديمقراطية".
⭕ اصرار دولة الاحتلال على افشال الشعب الفلسطيني من بلوغ هذه المرحلة لان ذلك يعني ان دولة الاحتلال لم تعد هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط وان هناك كيان سياسي اخر يمكن له ان ينافسها في ذلك.
⭕ ممارستنا للديمقراطية لم يؤسس لها جيدا و لاسباب تتعلق بفوضى المرجعيات السياسية و لكثرة الهياكل الوطنية و لتخلي حركة فتح عن دورها موجها وقائدا طليعيا للمشروع الوطني الفلسطيني اذا تقع المسؤولية في دمقرطة الحياة العامة والسياسية في فلسطين على عاتق حركة فتح وحدها لانها صاحبة هذا المشروع ولم تدعو الفصائل الاخرى الوطنية منها و الاسلامية الى ذلك!.
ان دمقرطة الحياة السياسية والعامة في فلسطين يبدا من تحديد شكل النظام السياسي اولا و من ثم دمقرطة الاحزاب السياسية ومن ثم التوجه الى دمقرطة المجتمع والحياة العامة.
ينظر الى دولة الاحتلال على انها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط وفي ذلك مجانبة للصواب الى حد كبير حيث لديها نظام سياسي واضح وهو النظام (برلماني) ولم تخترع اشكال ونماذج للديمقراطية او هيكلة الدولة بل ان ما قامت به هو عملية (نسخ - لصق) للنظم الاوروبية فقط، ولذلك نجحت دولة الاحتلال في استمالة الدعم الدولي لها.
???? المطلوب فلسطينيا هو التخلي عن نموذج "الديمقراطية العربية" التي تبدأ بفتح الصندوق وتنتهي عند اغلاقه" والذهاب الى اعادة هندسة للنظام السياسي الفلسطيني وترتيب الهياكل الوطنية بما يكفل تبعيتها بعضها البعض وعدم موازاتها وتحقيق مبدأ الفصل الكامل بين السلطات الثلاث "التشريعية، التنفيذية، القضائية" ومن ثم اقرار الاحزاب "الفصائل" بضرورة دمقرطة الحياة الحزبية ويضمن ذلك من خلال وجود هيئة مستقلة تشرف على ذلك ومن بعد ذلك كله نذهب في شعبنا الى صناديق الاقتراع.
نحن عرب ونعتز ونفخر بذلك و ننحاز الى امتنا العربية في المكره والميسر ولكن عندما يتعلق الامر في نظامنا السياسية و النهج الذي يجب علينا اتباعه في قيادة ذاتنا فان النموذج "الاوروبي" هو النموذج الذي يجب على الفلسطينين اتخاذه نموذجا للقيادة والحكم.



