مواجهة دبلوماسية مفاجئة بين ألمانيا وروسيا في أروقة الأمم المتحدة

سبتمبر 27, 2026 - 09:43
مواجهة دبلوماسية مفاجئة بين ألمانيا وروسيا في أروقة الأمم المتحدة

شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تطوراً دبلوماسياً لافتاً، حيث عقد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لقاءً ثنائياً مفاجئاً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. ويعد هذا الاجتماع هو الأول من نوعه الذي يجمع وزيري خارجية البلدين منذ سنوات، في ظل القطيعة الدبلوماسية والتوترات المتصاعدة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

واستمرت المحادثات بين الجانبين لأكثر من 20 دقيقة، حيث جرت خلف أبواب مغلقة على هامش أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة. وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاء اتسم بالصراحة والمواجهة المباشرة حول القضايا الأمنية التي تعصف بالقارة الأوروبية والعلاقات المتدهورة بين برلين وموسكو.

وخلال الاجتماع، وجه الوزير الألماني يوهان فاديفول رسالة حازمة لنظيره الروسي، مطالباً إياه بضرورة تخلي موسكو عن نهج التصعيد الخطير تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكد فاديفول أن استمرار هذا النهج يضعف فرص الاستقرار الإقليمي ويزيد من حدة الاستقطاب الدولي.

وأوضحت مصادر من الوفد الألماني أن فاديفول شدد على أن إمكانية العودة إلى علاقات أكثر بناءة بين البلدين تظل قائمة ومتاحة في أي وقت. ومع ذلك، ربط الوزير الألماني هذا التحسن بوجود إرادة حقيقية لدى الكرملين لإنهاء العمليات العسكرية في أوكرانيا والالتزام بمبادئ القانون الدولي.

وأثير خلال اللقاء جدل حول الجهة التي بادرت بطلب الاجتماع، حيث نقلت مصادر إعلامية عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها إن الجانب الألماني هو من طلب اللقاء. وفي المقابل، ظهرت رواية مغايرة في أروقة الأمم المتحدة تشير إلى أن لافروف هو من أبدى رغبته في الحوار عبر قنوات وسيطة.

وتطرق وزير الخارجية الألماني إلى ملف الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن محاولات الترهيب أو الهجمات الهجينة لن تنجح في زعزعة موقف بلاده. وأشار تحديداً إلى واقعة العثور على طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبتسيج، محملاً الجانب الروسي المسؤولية الضمنية عن مثل هذه التحركات الاستفزازية.

وشدد فاديفول على أن هذه الحوادث، بدلاً من أن تضعف عزم برلين، ستؤدي إلى زيادة الدعم الألماني المقدم لأوكرانيا على كافة الأصعدة. وأضاف أن العلاقات الثنائية تضررت بشدة بالفعل بسبب السياسات الروسية، وأن أي تصعيد إضافي سيعمق هذه الفجوة بشكل يصعب تداركه في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، أدان الوزير الألماني، الذي ينتمي لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الاستهداف المستمر للمدنيين والبنية التحتية في أوكرانيا. وطالب بضرورة انسحاب القوات الروسية الفوري وإقرار وقف دائم وشامل لإطلاق النار لتمسح ببدء عملية سياسية جادة لإنهاء الصراع.

وأشار فاديفول إلى أن الجانب الأوكراني أبدى مراراً استعداده للتفاوض من أجل السلام، مؤكداً أن ألمانيا ستواصل دعم هذا المسار الدبلوماسي. ودعا روسيا إلى الكف عن وضع العراقيل أمام الحلول السلمية التي تضمن سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وفقاً للمواثيق الدولية.

كما شملت المحادثات ملف الأمن الغذائي العالمي، حيث دعا الوزير الألماني روسيا إلى استغلال كافة الإمكانات المتاحة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن تصدير الحبوب. وأكد على ضرورة تأمين ممرات آمنة عبر البحر الأسود لضمان وصول الإمدادات الغذائية إلى دول الجنوب العالمي التي تعاني من نقص حاد.

ولفت فاديفول الانتباه إلى أن التهديدات العسكرية الروسية جعلت من الصعب جداً على أوكرانيا تصدير محاصيلها الزراعية، مما أدى لارتفاع الأسعار عالمياً. وشدد على أن انخراط جميع الأطراف بأسلوب بناء هو السبيل الوحيد لتفادي أزمة جوع عالمية قد تطال ملايين البشر في المناطق الأكثر فقراً.

واختتمت المصادر بالإشارة إلى أن هذا اللقاء، رغم قصره، يمثل محاولة لفتح قناة اتصال مباشرة في وقت بلغت فيه التوترات ذروتها. ومع ذلك، يبقى التفاؤل بحذر سيد الموقف، بانتظار خطوات عملية من الجانب الروسي تترجم ما دار في الغرف المغلقة إلى واقع ملموس على الأرض.