الجملة الواحدة التي يستطيع غادي آيزنكوت، بل وينبغي له، أن يقولهاغيرشون باسكين

غيرشون باسكن

سبتمبر 29, 2026 - 13:05
الجملة الواحدة التي يستطيع غادي آيزنكوت، بل وينبغي له، أن يقولهاغيرشون باسكين

غيرشون باسكن

آمل أن يكون غادي آيزنكوت رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، حتى وإن كنتُ لن أصوّت له.

ما يزعجني هو أنه يرفض حتى الآن أن يقول بوضوح إنه سيتعامل مع الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تعامل بها بنيامين نتنياهو معه منذ عام 2009.

أدرك أن صدمة السابع من أكتوبر غيّرت المجتمع الإسرائيلي بعمق. لكن علينا أيضًا أن نفهم أن هجوم حماس في ذلك اليوم حطّم افتراضات راسخة بشأن الأمن والردع، وبشأن إمكانية احتواء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وإدارته إلى ما لا نهاية.

والدرس الأهم الذي كان يفترض أن نستخلصه هو أن هذا الصراع لم يعد قابلًا للإدارة فقط، بل يجب السعي إلى حله.

لكن ما حدث في إسرائيل كان عكس ذلك تقريبًا. فقد اتجهت السياسة الإسرائيلية بحدة نحو اليمين، وأصبح الخطاب السائد يركز بصورة شبه حصرية على المزيد من القوة العسكرية باعتبارها الحل، وعلى المزيد من الشك في النوايا الفلسطينية.

ولذلك يمكن فهم حذر السياسيين الذين يتنافسون على أصوات التيار الرئيسي في إسرائيل من التحدث عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. فكلمات مثل «الدولة الفلسطينية»، بل وحتى «حل الدولتين»، أصبحت شديدة الحساسية سياسيًا بالنسبة إلى كثير من الإسرائيليين.

وكثيرًا ما يفضل القادة السياسيون اتباع الرأي العام بدلًا من محاولة قيادته وتشكيله.

لكن تجنب الحديث عن ضرورة حل الصراع لا يلغي هذه الضرورة.

لقد قامت استراتيجية بنيامين نتنياهو السياسية طوال سنوات على معارضة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. غير أن منع قيام الدولة الفلسطينية لم يمحُ تطلع الفلسطينيين إلى الحرية وتقرير المصير.

وحتى ثلاث سنوات من الحرب المدمرة لم تجعل هذا التطلع يختفي. بل إن قضية تقرير المصير الفلسطيني أصبحت اليوم أكثر حضورًا ومركزية في جوهر الصراع.

كما أن فكرة الدولتين لم تختفِ من الساحة الدولية. فرغم الخلافات العميقة حول الكيفية التي يمكن بها تحقيق هذا الهدف، ما زال هناك دعم دولي واسع لمستقبل تفاوضي تقوم فيه إسرائيل ودولة فلسطينية جنبًا إلى جنب. وفي سبتمبر/أيلول 2026، أعادت الغالبية الساحقة من دول العالم، بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا وأكثر من مئة دولة أخرى، التأكيد علنًا على دعمها لحل الدولتين.

لقد بنى آيزنكوت جانبًا كبيرًا من صورته العامة على تحمّل المسؤولية، والحكم المتزن، واستخلاص الدروس من الإخفاقات. ولهذا تحديدًا تصبح مسألة ما الذي ينبغي فعله بعد ذلك ذات أهمية خاصة.

والدرس الذي يجب على إسرائيل استخلاصه أكبر بكثير من مجرد الاعتراف بفشل سياسة «إدارة الصراع».

فالقضية الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن تختفي بمجرد تجاهلها. وإسرائيل لا تستطيع أن تقضي على تطلعات الفلسطينيين، ولا أن تقاومها إلى ما لا نهاية، ولا أن تؤجل التعامل معها إلى الأبد.

وفي الجانب الفلسطيني، هناك تطور بالغ الأهمية يكاد الإسرائيليون لا يتحدثون عنه.

سينتخب الإسرائيليون كنيست جديدًا في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وبعد ذلك بشهر تقريبًا، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ستُجرى الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وقد بدأت قوائم سياسية فلسطينية جديدة تدخل العملية الانتخابية، وبينها قوى تمثل جيلًا فلسطينيًا كاملًا لم تُتح له من قبل فرصة التصويت في انتخابات وطنية فلسطينية.

وما تقوله إسرائيل، أو ما تمتنع عن قوله، خلال هذه الفترة سيكون حتمًا جزءًا من البيئة السياسية التي سيتخذ الفلسطينيون في إطارها قرارهم.

وهناك رسالة بسيطة للغاية يستطيع قائد إسرائيلي أن يوجهها، من دون أن يتعهد مسبقًا بإقامة دولة فلسطينية، ومن دون تبنّي صيغة تفاوضية محددة، ومن دون استباق نتائج أي مفاوضات مستقبلية.

وهذه هي الرسالة:

إذا انتخب الشعب الفلسطيني قادة ملتزمين بصدق بتحقيق سلام حقيقي بين الشعب الفلسطيني وشعب إسرائيل، فسيجدون في إسرائيل شريكًا للسلام.

هذه هي الجملة التي أريد أن أسمعها من آيزنكوت.

ولا ينبغي أن تكون جملة مثيرة للجدل.

فهي لا تطلب من الإسرائيليين أن ينسوا السابع من أكتوبر.

ولا تطلب منهم أن يثقوا بحماس.

ولا تحدد مسبقًا ما يتعلق بالحدود، أو القدس، أو المستوطنات، أو اللاجئين، أو الترتيبات الأمنية.

ولا تتطلب حتى من آيزنكوت، وهو يخوض حملة انتخابية إسرائيلية، أن يستخدم عبارة «حل الدولتين».

إنها تقول للفلسطينيين شيئًا واحدًا وبسيطًا: إن خياراتهم السياسية مهمة.

وقد يكون لهذه الرسالة أثر يتجاوز السياسة الداخلية الإسرائيلية بكثير.

تخيّل شابًا فلسطينيًا لم يشارك في حياته في انتخابات وطنية. لقد نشأ وهو يرى المفاوضات تنهار، والمستوطنات تتوسع، والعنف يتكرر، والحكومات الإسرائيلية تردد بصورة متزايدة أنه لا يوجد شريك فلسطيني.

واليوم يُطلب منه أن يختار بين حركات وقوائم سياسية تطرح رؤى مختلفة جذريًا لمستقبل الشعب الفلسطيني.

ومن الطبيعي أن يطرح هذا الناخب على نفسه سؤالًا أساسيًا:

إذا اخترنا طريقًا سياسيًا سلميًا، فهل سيقودنا ذلك فعلًا إلى مكان ما؟

إذا كان الجواب القادم من إسرائيل هو الصمت، وإذا خلص الفلسطينيون إلى أن إسرائيل سترفضهم مهما اختاروا من قادة، ومهما كانت السياسات التي يتبناها هؤلاء القادة، فإن الذين يدافعون عن الدبلوماسية سيجدون صعوبة أكبر بكثير في إقناع شعبهم بأن هذا الطريق يستحق المحاولة.

أما إذا قال قائد إسرائيلي بارز بوضوح إن الفلسطينيين الذين يختارون قادة ملتزمين بسلام حقيقي سيجدون شريكًا إسرائيليًا، فإن المعادلة السياسية ستتغير.

هذا لا يضمن السلام، ولا شيء يستطيع أن يضمنه.

لكنه يعيد إلى الدبلوماسية مبدأً أساسيًا تقوم عليه: أن الخيارات السياسية يمكن أن تقود إلى نتائج سياسية.

ومن شأن تصريح كهذا أن يتردد صداه دوليًا أيضًا.

فإسرائيل تواجه اليوم بيئة دبلوماسية شديدة الصعوبة. وقد تصاعدت الانتقادات للسياسات الإسرائيلية في دول كثيرة، وفي مؤسسات دولية، وبين الأجيال الشابة في أنحاء مختلفة من العالم.

وبصرف النظر عما يعتقده الإسرائيليون بشأن مدى عدالة هذه الانتقادات أو دوافعها، فإن تدهور مكانة إسرائيل الدولية قضية استراتيجية لا يمكن تجاهلها.

وحين يقول قائد إسرائيلي إن إسرائيل ما زالت مستعدة للسعي إلى سلام حقيقي مع قيادة فلسطينية ملتزمة بصدق بالسلام، فإنه يبعث إلى العالم برسالة مهمة أيضًا: أن إسرائيل لم تتخلَّ عن البحث عن مستقبل سياسي يتجاوز الحرب الدائمة.

لكن الأهم من ذلك كله أن هذا الأمر لا ينبغي أن يكون مسألة علاقات عامة.

إنه مسألة استراتيجية.

إسرائيل لا تستطيع أن تقرر من ينتخبه الفلسطينيون، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك.

لكن على القادة الإسرائيليين أن يدركوا أن كلماتهم تؤثر في النقاش السياسي الفلسطيني، تمامًا كما يؤثر الخطاب الفلسطيني في المجتمع الإسرائيلي.

على مدى عقود، طرح الإسرائيليون سؤالًا مشروعًا:

أين هو الشريك الفلسطيني؟

واليوم يطرح الفلسطينيون، بصورة متزايدة، السؤال المقابل:

إذا اخترنا طريقًا مختلفًا، فهل سنجد شريكًا إسرائيليًا؟

إن انتخابات أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2026 توفر لحظة نادرة سيتخذ فيها المجتمعان خيارات سياسية في توقيت متقارب جدًا.

ولا توجد أي ضمانة بشأن ما سيقرره الناخبون هنا أو هناك.

لكن هناك فرصة لتثبيت مبدأ واحد قبل أن تُتخذ تلك الخيارات.

إذا اختار الفلسطينيون قادة ملتزمين بصدق بالسلام مع إسرائيل، فعلى إسرائيل أن تكون مستعدة للقائهم.

هذا ليس اتفاق سلام.

وليس تنازلًا.

إنه مجرد فتح باب أمام إمكانية مستقبل مختلف.

وأحيانًا يبدأ التاريخ بجملة واحدة.