المجلس التشريعي المرتقب ٠٠ هل يكون " بيت الجمال النائم"

من قلم: عمرو العملة٠ 

أغسطس 30, 2026 - 10:23
المجلس التشريعي المرتقب ٠٠ هل يكون " بيت الجمال النائم"

المجلس التشريعي المرتقب ٠٠ هل يكون " بيت الجمال النائم"
من قلم: عمرو العملة٠ 
كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠
أثناء عملي في وزارة الحكم المحلي؛ تم إبتعاثي للمشاركة في دورة تدريبة؛ حول إدارة الحكم المحلي والخدمات العامة؛ في مدينة سابورو اليابانية؛ التي نظمتها وكالة التعاون اليابانية ( جايكا) خلال الفترة ما بين ٩/١-٢٠٠٢/٢/١٨
وبعد الإنتهاء من المحاضرات؛ كنت أحرص بقضاء وقت الفراغ؛ بالتردد على المكتبة الملحقة بمركز التدريب٠
وذات يوم طلبت من أمينة المكتبة؛ أن تزودني ببعض الروايات اليابانية؛ حيث كنت ومن صغري شغوفاً ؛بقراءة الروايات؛ وكذلك فضولاً مني للتعرف على الثقافة اليابانية وأسلوب الحياة الياباني؛  والحق يقال؛ أنه أسلوب أبهرني؛ من خلال التعامل معنا ومن خلال المشاهدات التي كنا نلمسها؛ سواء داخل مركز التدريب؛ أو خارجه أثناء تجوالنا وزياراتنا لبعض الأماكن والمدن اليابانية الأخرى ٠
ولقد أحضرت لي فتاة المكتبه على ما أتذكر؛ خمس روايات؛ وبالطبع هي روايات مترجمة إلى الإنجليزية؛وقد استوقفني عنوان إحداها؛ وهو "بيت الجميلات النائمات" فسألتها ؛عن محتوى هذه الرواية؛ فأجابتني ؛ أنها من أشهر الروايات اليابانية؛ مؤلفها الروائي الياباني (ياسوناري كاواباتا) وهو حائز على جائزة نوبل في الأدب عام ١٩٦٨؛ كما أفادتني بنبذة مختصرة عن محتواها؛ وهو ما زاد فضولي؛ لقراءتها ٠
الرواية هي رواية واقعية نفسية ورمزية؛ تتركز فكرتها؛ حول إحدى المنازل الغامضة؛ في ضواحي العاصمة اليابانية ( طوكيو) حيث يرتاده رجال عجائز بورجوازيون؛ عجائز ليس بالمعنى العمري فقط؛ بل أيضاً بالمعنى الجنسي؛ ويدفعون أموالاً طائلة؛ لقضاء الليل؛مع فتيات مراهقات جميلات؛ عاريات؛ونائمات نوماً عميقاً؛ ليس طبيعياً ولكن بفعل وتأثير "مخدر قوي"٠
على أن الملاحظة الجديرة بالإهتمام؛ هي أن هؤلاء العواجيز لا يملكون حق لمسهن ولا إيقاظهن؛ ولكنهم إلى جانب هذه الدمى الحية؛ يغرقون في تأملات طويلة؛يستعيدون من خلالها ؛وهم شبابهم المنقضي؛ وتذكر نساء حياتهم وغزواتهم في قلوب العذارى؛كما يستعيدون لذة أو متعة أخيرة؛ بالنوم إلى جانب الجمال العاري؛ وشَم رائحة الجسد المنوم؛في شيخوخة بائسة؛ قبل مواجهة شبح الموت المرعب ٠
هذه الرواية؛ قفزت إلى ذهني؛ وأنا أتابع تشكيل القوائم الإنتخابية ؛ للمجلس التشريعي المرتقب؛ وأطالع أسماء أقطابها ومتزعيميها؛وحيث لفت إنتباهي؛ أن غالبية هذه الأسماء؛ ولا أقول جلها؛ هي من كبار السن؛ وممن شابت نواصيهم ؛وهم يتنقلون من موقع لآخر في الوظيفة العمومية؛ وفي العمل التنظيمي والسياسي ؛ وكأنها لم تتعب من الركض وراء الكراسي؛ وما زالت تحن إلى الفردوس المفقود؛ أو تبحث عنه في جنون؛ غافية في أحلامها؛ أحلام هي أشبه ما تكون بالأحلام السارة الأخيرة  لعواجيز روايتنا الآنفة الذكر؛ الذين كانوا يعانون من إنسحاب العمر من بين يديهم؛ وإعادة الزمن المولي الأدبار ؛ الذي لن يعود إلا بالتذكير؛ويحاولون الشعور بالشغف الأخير للشيخوخة ٠
وبدون إستطراد؛ لنتحدث بلغة المنطق بكل قسوتها:
نقولها بمرارة؛ نعم لأنه لا يمكن لمثلنا ممن تقلبوا في الوظيفة العمومية وفي العمل التنظيمي والفكري والسياسي؛ أن يرتاح أو يطمئن؛ أو يطبطب على أيدي؛ أو وضع لايكات على منصات التواصل الاجتماعي؛لرفاق له؛ شغلوا حيزاً من الحياة واستحوذوا على مساحة من الشهرة والأضواء؛ بفعل سلطتهم ونفوذهم السابق؛ وقد أصبحوا يعتاشون على الذكرى ؛ ومحاولة إستصحاب ماضي قد تولى إلى غير رجعة؛ ولا يعترفون أن الحياة قد فارقتهم؛ باعتبارها معنى مجدداً وإبداعاً مستمراً؛يصرون على سرقة أحلام الناشئة الجديدة ؛من أبناءهم وأحفادهم؛ناشئة تتمتع بالحيوية والدينامية والفاعلية الإبداعية؛ وسرعة نبض الحياه والفضاء الرقمي غير المشفق على من لا يستطيع مواكبته بنفس التحولات المتسارعة؛ وبنفس دينامية التفاعل الخلاقة كلها ٠
ناسين أو متناسين؛ هؤلاء الرفاق ؛أن الرجوع الى صدارة مشهد؛ لم يعد لهم؛ وليس من حقهم؛ بحكم سيرورة وصيرورة الحياة"جيل يمر وجيل يأتي"التي ما زالوا بكابرون في الإعتراف بها٠
إن العارفين بالعمل البرلماني؛  يدركون جيداً؛ أنه لم يعد لعبة الهواة؛وليس شعارات ترفع أو بيانات تطلق،؛ أو تقديم التهاني والتعازي؛ وقيادة الجاهات؛ ولكنه مبنى وذهنيات؛ من أهم شروطه وجود أشخاص يعرفون أبجدياته؛ أشخاص أكثر شباباً وإمتلاكاً لقدرة الإنتصاب ؛كي يستطيعوا ممارسة الطقوس الساخنة؛؛في مواجهة السلطة التنفيذية؛ولإعطاء القيمة والهيبة لهذا  العمل البرلماني؛ وإيجاد ميزان عادل للثواب والعقاب في مؤسسات السلطة؛ يرتكز إلى مكافئة المجد ،وومساءلة ومحاسبة المقصر؛أو الفاسد وناهب المال العام؛وإيجاد الحلول لمشاكل وأزمات البلاد ونصرةأصحاب المظالم؛وإعادة الحقوق لأصحابها؛وليست ممارسة الطقوس الباردة؛طقوس التخنث؛وإلاكتفاء بمص؛أو لعق"بظر" السلطة؛
وتذوق"عسيلتها"والتمتع بامتيازاتها ؛وممارسة عيوب الشيخوخة بلا خجل أو وجل؛ تحت قبة" بيت الشعب"كما فعل العواجيز اليابانيين ؛بالليالي التي قصدوا فيها"بيت الجميلات النائمات"٠
ونحن هنا؛نخشى ما نخشاه؛ إذا لم  يتأمل هؤلاء الرفاق؛الزمن والعمر في مرآة أجسادهم المنهكة؛ ويتداركون غفلتهم ؛ والتغلب على شهواتهم؛ولأن يحفظو؛ شيبتهم وهيبتهم٠٠ من أن ينحرف المجلس التشريعي المرتقب ؛ عن ما هو مأمول ليكون ؛ بناء سياسي؛ دستوري ومؤسساتي؛ وفق معايير عصرية؛ مؤطراً بسمات عصرية؛ وأدمغة ذكية؛وليتحول إلى" نسخة فلسطينية" من الرواية اليابانية الكلاسيكية؛ تجسد الرغبة المرضية؛ وإستعادة لذة أخيرة؛في شيخوخة بائسة؛إلى جانب فاتنة نائمة ٠٠!!