تأشيرة الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة.. هل تتحول واشنطن إلى عائق أمام الدبلوماسية الدولية؟

أغسطس 22, 2026 - 19:43
أغسطس 22, 2026 - 19:44
تأشيرة الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة.. هل تتحول واشنطن إلى عائق أمام الدبلوماسية الدولية؟

تأشيرة الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة.. هل تتحول واشنطن إلى عائق أمام الدبلوماسية الدولية؟

أبو شريف رباح

22/8/2026

يثير القرار الأميركي المزمع بشأن عدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تساؤلات قانونية وسياسية أبرزها، إلى أي مدى تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك بالتزاماتها تجاه المنظمة الدولية وبما يضمن وصول الوفود الرسمية إلى مقرها للمشاركة في اجتماعاتها وأعمالها؟

هل سيمنع الوفد الفلسطيني:

ان السؤال الأكثر أهمية الذي يطرح نفسه اليوم هو، هل ستمنع الإدارة الأميركية الوفد الفلسطيني من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة؟ أعتقد نعم لأن المؤشرات السابقة تجعل احتمال ذلك قائما خصوصا في ظل النهج الذي تتبعه إدارة الرئيس ترامب تجاه القيادة الفلسطينية ومحاولاتها الحد من تحركها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.

الضغط على القيادة الفلسطينية:

الولايات المتحدة سبق أن استخدمت قضية التأشيرات للضغط على القيادة الفلسطينية تحت ذرائع تتعلق بالتحركات الفلسطينية في المحافل الدولية وفي مقدمتها السعي إلى تعزيز الاعتراف بدولة فلسطين واللجوء إلى المؤسسات والمنظمات الدولية بما فيها المحاكم الدولية، حيث تنظر واشنطن إلى هذه التحركات باعتبارها تجاوزا لمسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل رغم أن هذا المسار نفسه تعرض خلال سنوات إلى التعطيل والتنصل من جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الأمر الذي دفع القيادة الفلسطينية إلى البحث عن مسارات سياسية وقانونية ودبلوماسية أخرى.

ليس مجرد منح تأشيرة:

من هنا فإن منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك في حال اتخاذه لن يكون مجرد إجراء إداري يتعلق بمنح التأشيرات بل باعتباره محاولة لتقييد حضور فلسطين في أهم محفل دولي ومنع القيادة الفلسطينية من عرض قضيتها ومعاناة شعبها أمام دول العالم.

سوابق أميركية:

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها واشنطن مسألة التأشيرات في التعامل مع القيادة الفلسطينية ففي عام 1988 رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمته الأمر الذي أدى إلى عقد الجمعية العامة اجتماعا في جنيف حيث ألقى عرفات كلمة تاريخية أمام المجتمع الدولي، وتكرر المشهد في عام 2025 عندما منعت الإدارة الأميركية منح تأشيرات للرئيس محمود عباس وعدد من المسؤولين الفلسطينيين للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.

وهذه السوابق تطرح سؤالاً مشروعاً حول حياد الدولة المضيفة تجاه الوفود المشاركة في أعمال الأمم المتحدة، وحول ما إذا كان الخلاف السياسي مع وفد أو دولة يمكن أن يتحول إلى وسيلة لمنعها من الوصول إلى المنظمة الدولية، إن الولايات المتحدة التي تستضيف مقر الأمم المتحدة في نيويورك مطالبة بأن تتعامل مع هذا الدور باعتباره مسؤولية دولية لا ورقة سياسية تستخدمها في خلافاتها مع الدول والقيادات التي تختلف معها.

انحياز لا يحتاج إلى إثبات:

من الواضح أن السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية ما زالت منحازة بصورة كبيرة إلى إسرائيل، وأن واشنطن لم تستخدم حتى الآن ما تملكه من نفوذ للضغط الجدي على إسرائيل للالتزام بالاتفاقات والمسارات السياسية التي رعتها الولايات المتحدة نفسها، وفي ظل هذا الواقع لا يبدو أن الإدارة الأميركية مستعدة لتسهيل الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية خصوصا عندما ترى أن هذا الحضور قد يساهم في تعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين أو في تحريك الملفات الفلسطينية أمام المؤسسات القضائية الدولية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يجوز أن تتحول استضافة الولايات المتحدة لمقر الأمم المتحدة إلى وسيلة لمنع طرف من إيصال صوته إلى المنظمة الدولية؟

فالأمم المتحدة ليست ملكا لدولة بعينها والجمعية العامة ليست منصة أميركية أو إسرائيلية وإنما هي منبر دولي يفترض أن تتساوى أمامه الدول والشعوب في حقها في التعبير والدفاع عن قضاياها.

أين الموقف العربي والدولي؟

في المقابل يبقى السؤال الأهم موجهاً إلى الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، هل ستتحرك هذه الدول لمنع اتخاذ قرار أميركي يحرم الوفد الفلسطيني من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة؟ إن الاكتفاء ببيانات الاستنكار لن يكون كافيا إذا ما اتخذت واشنطن بالفعل قرار منع التأشيرات، فالمطلوب موقف سياسي ودبلوماسي واضح يؤكد أن منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة يشكل مساسا بحق فلسطين في الحضور والمشاركة وإيصال صوت شعبها إلى العالم، فإذا كانت الولايات المتحدة ترى نفسها دولة راعية للسلام فعليها أن تدرك أن السلام لا يصنع بمنع طرف من الكلام ولا بإغلاق أبواب المؤسسات الدولية أمامه ولا بتقييد حركته الدبلوماسية.

وفي النهاية، فإن منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا حصل لن يمنع القضية الفلسطينية من الوصول إلى العالم ولن يلغي حقيقة الاحتلال أو معاناة الشعب الفلسطيني لكنه سيكشف مرة أخرى حجم التناقض بين الخطاب الأميركي حول الديمقراطية وحقوق الشعوب وبين الممارسة السياسية عندما يتعلق الأمر بفلسطين، فهل ستتحرك الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي قبل فوات الأوان أم تترك واشنطن تقرر وحدها من يحق له أن يدخل إلى الأمم المتحدة ومن يمنع من إيصال صوته إليها؟