نتنياهو مُذنب!
غيرشون باسكين
لا ينبغي اختزال الانتخابات المقبلة في محاكمة بنيامين نتنياهو الجنائية، أو في الانقلاب القضائي، أو في شريك من شركاء الائتلاف. القضية أكبر من ذلك بكثير. إنها قضية السابع من أكتوبر: ما الذي أوصلنا إليه، وما الذي حدث في ذلك اليوم، وما الذي جرى في كل يوم منذ ذلك الحين.
حين نتوجه إلى صناديق الاقتراع، فإن السؤال الذي يجب أن نركز عليه هو: ماذا حدث لإسرائيل خلال السنوات، منذ عام 2009، التي هيمن فيها نتنياهو على الحياة السياسية؟
ونعم، يظل السابع من أكتوبر فوق كل شيء آخر.
كان ذلك أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. اجتاحت حماس بلدات إسرائيلية ومواقع عسكرية، وقتلت نحو 1,200 شخص، واقتادت 251 شخصًا رهائن إلى غزة. ارتكب الجيش وأجهزة الاستخبارات إخفاقات كارثية، ويجب أن تخضع للمساءلة. لكن المسؤولية النهائية لا يمكن إلقاؤها على عاتق الجنرالات وحدهم.
السابع من أكتوبر لم يكن مجرد إخفاق استخباري. كان النتيجة الكارثية لاستراتيجية سياسية متكاملة.
منذ عودته إلى الحكم عام 2009، جعل نتنياهو منع قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل هدفًا استراتيجيًا أساسيًا. ومن وجهة نظري، فإن الكثير مما حدث بعد ذلك انبثق من هذا الخيار.
قيام دولة فلسطينية كان يعني التعامل الجدي مع السلطة الفلسطينية، ومواجهة قضايا الحدود، والاستيطان، والقدس، والاحتلال. ونتنياهو لم يكن يريد أيًا من ذلك.
وبدلًا من ذلك، خدمت حالة الانقسام الفلسطيني سياسته. ففي عام 2019، عمل نتنياهو على تسهيل دخول الأموال القطرية إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، ضمن سياسة هدفت إلى تكريس الفصل بين حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وكان المنطق واضحًا: كلما بقي النظام السياسي الفلسطيني منقسمًا، أصبح الوصول إلى دولة فلسطينية عبر التفاوض أكثر صعوبة. وبذلك تستطيع إسرائيل مواصلة القول إنه «لا يوجد شريك فلسطيني».
لكن للاستراتيجيات نتائج.
بقيت غزة لسنوات معزولة وتخضع لقيود شديدة. عاش أكثر من مليوني إنسان في مساحة ضيقة، مع فرص محدودة جدًا للحركة وللحياة الاقتصادية. وقبل السابع من أكتوبر بسنوات، تجاوزت نسبة البطالة بين الشباب في غزة 60 في المئة. وكانت الجامعات والكليات تخرّج آلاف الشباب المتعلمين إلى اقتصاد عاجز عن استيعابهم.
نشأ جيل كامل بآفاق محدودة جدًا، وبمعرفة بالعالم الخارجي تأتي في كثير من الأحيان عبر شاشات الهواتف أكثر مما تأتي من تجربة الحياة فيه.
لا شيء من ذلك يبرر ما فعلته حماس. الفقر والاحتلال واليأس لا تبرر قتل المدنيين أو احتجاز الرهائن. حماس اتخذت قراراتها بنفسها وتتحمل المسؤولية عن جرائمها.
لكن الاستراتيجية الإسرائيلية المسؤولة كان ينبغي أن تطرح سؤالًا آخر: أي نوع من غزة كنا نصنع على الجانب الآخر من السياج؟
بدلًا من ذلك، أقنعت إسرائيل نفسها بأنه يمكن ردع حماس واحتواؤها وإضعافها من حين إلى آخر، بينما يجري تأجيل القضية السياسية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى.
وانفجرت هذه الرؤية في وجهنا في السابع من أكتوبر.
والمأساة أن الدرس الأكبر لم يُستوعب حتى الآن.
انتهت حرب غزة رسميًا مع وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبعد ذلك، وضع «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة إطارًا هدفه إخراج حماس من حكم غزة، وإدخال إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر شرطة فلسطينية جديدة وقوة دولية لتحقيق الاستقرار، والبدء في إعادة الإعمار، وربط نزع سلاح حماس بانسحاب إسرائيلي تدريجي.
وبعد عام، ما زال التنفيذ متعثرًا بسبب نتنياهو.
فقد رفض نتنياهو عناصر أساسية في الخطة الأمريكية، وأصر على أن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل، في حين يقوم إطار «مجلس السلام» على تنفيذ مرحلي ومتبادل.
والنتيجة هي بالضبط الفراغ الذي يفترض بإسرائيل أن تخشاه: حماس ما زالت تسيطر على قسم كبير من السكان الفلسطينيين في غزة، بينما لا يزال البديل الفلسطيني الشرعي عاجزًا إلى حد كبير عن تولي المسؤولية.
مرة أخرى، نحن نحافظ بأنفسنا على الظروف التي نقول إننا نعارضها.
والآن، انظروا إلى الضفة الغربية.
وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وجود 925 حاجزًا وبوابة طرق وعائقًا آخر أمام الحركة بحلول نهاية عام 2025، وهو أعلى عدد خلال عشرين عامًا، ويقيّد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني.
وفي الوقت نفسه، تسارع التوسع الاستيطاني بصورة حادة. ففي يوليو/تموز، وافقت الحكومة على تمويل 34 مستوطنة إضافية، ليرتفع عدد المستوطنات والبؤر التي أُنشئت أو جرى الدفع بها خلال فترة تولي سموتريتش مسؤولياته إلى أكثر من مئة.
كما تصاعد عنف المستوطنين. ففي الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 وحدها، سُجل أكثر من 1,380 حادثًا مرتبطًا بعنف المستوطنين.
وفي الأسبوع الماضي فقط، هاجم أكثر من مئة مستوطن قرية جالود الفلسطينية، وأحرقوا منازل، بل وأصابوا جنودًا إسرائيليين كانوا قد وصلوا إلى المكان للمساعدة في عودة عائلة فلسطينية.
علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا مخيفًا:
هل نعيد في الضفة الغربية إنتاج الإخفاق الاستراتيجي نفسه الذي سبق السابع من أكتوبر؟
ملايين الفلسطينيين يعيشون بلا أفق سياسي. المستوطنات تتوسع. الأراضي الفلسطينية تُصادر أو يصبح الوصول إليها أكثر صعوبة. حرية الحركة تتقلص. السلطة الفلسطينية تزداد ضعفًا. العنف واليأس يتصاعدان. وفي الوقت نفسه، يعلن وزراء إسرائيليون صراحة أن الدولة الفلسطينية لن تقوم أبدًا.
لا يمكنك أن تحرم ملايين البشر بصورة دائمة من أي أفق للحرية، ثم تفترض أن التفوق العسكري وحده سيبقي إسرائيل آمنة إلى الأبد.
كان ينبغي للسابع من أكتوبر أن يعلمنا ذلك.
لكن بدلًا من ذلك، أصبحت قدرة نتنياهو على البقاء السياسي مرتبطة بصورة متزايدة بتمكين القوى نفسها التي تريد جعل الدولة الفلسطينية مستحيلة.
انتقل إيتمار بن غفير من أقصى هامش السياسة الإسرائيلية إلى منصب وزير الأمن القومي. وأصبح بتسلئيل سموتريتش وزيرًا للمالية، إضافة إلى تمتعه بصلاحيات واسعة تؤثر بصورة مباشرة في حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
نتنياهو لم يخلق اليمين الإسرائيلي المتطرف، لكنه منحه الشرعية ووضعه في قلب الحكومة لأنه احتاج إلى أصواته للبقاء في الحكم.
والنتائج لا تقتصر على القضية الفلسطينية.
لقد تحمل جنود الاحتياط وعائلاتهم أعباء استثنائية خلال سنوات الحرب، في حين واصلت الحكومة محاولاتها للحفاظ على إعفاءات واسعة للرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.
أظهر الاقتصاد الإسرائيلي قدرة ملحوظة على الصمود، لكن إسرائيل راكمت تكاليف حرب هائلة، وديونًا أكبر، ومساحة مالية أضيق للإنفاق على التعليم والرفاه والصحة والبنية التحتية.
التعليم العام مكتظ وغير متكافئ. خدمات الرفاه الاجتماعي تعاني من ضغط شديد. والنظام الصحي بدأ يدفع ثمن اختيار عدد من الأطباء والكوادر الطبية المؤهلة بناء مستقبلهم في أماكن أخرى.
أما مكانة إسرائيل الدولية فقد تدهورت إلى مستويات يجب أن تثير قلق كل من يهتم بمستقبل هذا البلد.
بعض الانتقادات الدولية لإسرائيل غير منصف، وبعضها يتسم بالنفاق، وبعضها يتجاهل حماس والتهديدات الحقيقية التي تواجهها إسرائيل. لكن ذلك لا يغير الحقيقة الأساسية: إسرائيل دولة صغيرة تعتمد على التحالفات، والتجارة، والتكنولوجيا، والاستثمارات، والدعم الأمريكي.
الشرعية الدولية ليست ترفًا في العلاقات العامة.
إنها رصيد استراتيجي.
بنيامين نتنياهو هو بلا شك أحد أمهر السياسيين في تاريخ إسرائيل في البقاء في السلطة.
لكن البقاء السياسي ليس استراتيجية وطنية.
إخفاقه الاستراتيجي الأكبر كان اعتقاده أن منع قيام دولة فلسطينية سيحمي إسرائيل من مخاطر السلام.
والنتيجة كانت العكس: فقد ساهمت هذه السياسة في إبقاء الصراع نفسه حيًا.
والصراعات التي لا تُحل ترسل الفاتورة في نهاية المطاف.
وكان السابع من أكتوبر أفظع ما دفعناه حتى الآن.
والسؤال هو: هل نهيئ الآن الفاتورة التالية في الضفة الغربية؟
إسرائيل بحاجة إلى رؤية مختلفة جذريًا؛ رؤية لا تقوم على السيطرة الدائمة على الفلسطينيين، بل على التوصل إلى تسوية سياسية تمكّن إسرائيل في نهاية المطاف من العيش بسلام مع جميع جيرانها.
وهذا ليس مثالية ساذجة.
إنه أيضًا فرصة استراتيجية هائلة.
في أنحاء الشرق الأوسط، يجري التخطيط لمشاريع بمئات مليارات الدولارات في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والتكنولوجيا والتجارة.
ومشروع IMEC، الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، يمكن أن يربط الهند عبر الخليج والشرق الأوسط بأوروبا.
وإسرائيل تقع جغرافيًا في قلب هذه الإمكانية.
تخيلوا إسرائيل مرتبطة بالسكك الحديدية والطاقة والتكنولوجيا والتجارة مع السعودية ودول الخليج والأردن ومصر وأوروبا والهند.
تخيلوا جيلًا إسرائيليًا شابًا ينظر إلى الشرق الأوسط ليس فقط باعتباره مصدرًا للتهديدات، بل باعتباره أيضًا فضاءً للفرص.
لكن هذا المستقبل سيظل ناقصًا، وربما مستحيلًا، ما دام الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بلا حل.
لذلك فإن الخيار المطروح أمامنا أكبر بكثير من نتنياهو نفسه.
إنه خيار بين الاستمرار في «إدارة» صراع أصبح غير قابل للإدارة، وبين أن نقرر أخيرًا إلى أين نريد أن نذهب.
إسرائيل آمنة.
إسرائيل ديمقراطية.
إسرائيل يتقاسم مواطنوها المسؤولية والواجبات.
إسرائيل لديها مدارس ومؤسسات عامة تعمل كما ينبغي.
إسرائيل مندمجة اقتصاديًا ودبلوماسيًا في منطقتها.
وإسرائيل أنهت صراعها مع الشعب الفلسطيني، وأصبحت قادرة أخيرًا على العيش بسلام مع جميع جيرانها.
هذه هي الرؤية الاستراتيجية التي افتقدتها إسرائيل طوال سنوات طويلة.
وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، علينا أن نقرر كيف نحاسب القيادة على نتائج سياساتها.
لقد آن الأوان لأن يدفع نتنياهو الثمن السياسي لإخفاقاته، وأن تنتهي سيطرته على مستقبلنا.



