الجيش اليمني يشن ضربات واسعة ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة
أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، فجر الأحد، عن بدء عملية عسكرية واسعة تستهدف مواقع حيوية تابعة لجماعة الحوثي في محافظتي صنعاء وصعدة. وأكد النزيلي في بيان رسمي أن هذه الضربات تأتي في إطار الرد المستمر على تحركات الجماعة، مشدداً على أن القدرات العسكرية للحوثيين باتت تحت نيران الجيش بشكل مباشر ولن تكون في مأمن بعد الآن.
وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن العمليات العسكرية الأخيرة اتسمت بالدقة والاتساع، حيث شملت ضربات موجعة لمراكز القيادة والسيطرة التابعة للمليشيا. وأشار البيان إلى أن الجيش اليمني عازم على مواصلة تدمير الترسانة العسكرية الحوثية التي تهدد أمن واستقرار البلاد والملاحة الدولية، مؤكداً أن الجهد العسكري لن يتوقف حتى تحقيق الأهداف الميدانية المرسومة.
وفي سياق متصل، كشف الجيش اليمني عن حصيلة ضخمة لعملياته التي نفذها خلال الساعات الماضية، حيث بلغت نحو 257 عملية عسكرية متنوعة. واستخدمت القوات المسلحة في هذه الهجمات الطيران الحربي والمسيّر، بالإضافة إلى سلاح المدفعية والصواريخ والراجمات، لضرب تحصينات الحوثيين في جبهات قتالية متعددة شملت الجوف ومأرب والبيضاء ولحج.
وأفادت مصادر عسكرية بأن العمليات لم تقتصر على الجبهات المفتوحة فحسب، بل طالت العمق الاستراتيجي للحوثيين في صنعاء ومناطق ميدي وباقم الحدودية. وتركزت الضربات بشكل مكثف على خطوط الإمداد العسكري والاحتياطيات القتالية، مما أدى إلى شلل كبير في قدرة الجماعة على المناورة أو إرسال تعزيزات جديدة إلى نقاط التماس المشتعلة.
وبحسب التقديرات الميدانية الأولية التي أعلنها الناطق باسم الجيش، فقد أسفرت هذه العمليات عن تحييد ما لا يقل عن 700 عنصر من مقاتلي الحوثي بين قتيل وجريح. كما نجحت القوات المسلحة في تدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، شملت عربات مدرعة وأطقم عسكرية كانت تستخدم في نقل العتاد والمقاتلين نحو جبهات تعز ومأرب.
وفي محافظة تعز، حققت القوات المسلحة تقدماً ميدانياً ملموساً بعد معارك عنيفة، حيث تمكنت من السيطرة الكاملة على حصن سامع الاستراتيجي الواقع جنوب شرقي المحافظة. وتكمن أهمية هذا التقدم في كونه يقطع طرق إمداد حيوية للحوثيين ويمنح الجيش اليمني أفضلية ميدانية للإشراف على مناطق واسعة كانت تستخدم كمنطلقات للهجمات ضد المدنيين.
وعلى الصعيد الإقليمي، أفادت مصادر مطلعة بأن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت صاروخاً باليستياً أطلق باتجاه منطقة عسير جنوب غرب المملكة، مما أدى لإصابة شخص جراء تساقط الشظايا. ويأتي هذا التصعيد بعد استيلاء الحوثيين على مساحات واسعة من ساحل البحر الأحمر خلال الشهر الماضي، مما زاد من وتيرة التهديدات الموجهة للملاحة في مضيق باب المندب.
وحذرت القوات المسلحة اليمنية من أن استمرار الحوثيين في استهداف القرى والمساكن المدنية سيواجه بردود فعل أكثر قسوة في الأيام المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن العمليات الحالية تهدف بشكل أساسي إلى الحد من قدرة الجماعة على شن هجمات صاروخية أو استخدام الطائرات المسيرة ضد الأهداف المدنية والاقتصادية داخل اليمن وخارجه.
تزامن هذا التصعيد العسكري مع تحذيرات إنسانية دولية أطلقها برنامج الأغذية العالمي، الذي أكد أن معدلات الجوع في اليمن وصلت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة. وأوضح البرنامج أن الصراع المحتدم يعيق وصول المساعدات الضرورية، مما يجعل ملايين اليمنيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية في ظل تدهور العملة وارتفاع الأسعار.
ويبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية والاشتباكات البرية العنيفة في أكثر من سبع محافظات يمنية. وتؤكد مصادر عسكرية أن الجيش اليمني انتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم الشامل في محاولة لاستعادة المناطق الاستراتيجية وتأمين السواحل الغربية التي باتت تشكل بؤرة توتر دولي بسبب التهديدات الحوثية المستمرة.



