حركة فتح ٠٠وخطورة فقدانها للصواب الإنتخابي ٠٠!

من قلم:عمرو العملة٠

أغسطس 20, 2026 - 08:49
حركة فتح ٠٠وخطورة فقدانها للصواب الإنتخابي ٠٠!

حركة فتح ٠٠وخطورة فقدانها للصواب الإنتخابي ٠٠!
من قلم:عمرو العملة٠
كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠ مع قرب استحقاق الإنتخابات التشريعية؛ يطغى على المشهد الفلسطيني؛ تحركات ؛ وتشكيل تحالفات سياسيةغرائبية؛بين الضدين والنقيضين؛في منهج المتوازي الأضلاع؛ يقدمها البعض على أنها إستجابة لنداءات وطنية جامعة؛ غير أن المتابع والمراقب اليقظ والعليم بشؤون الساحة الفلسطينية؛ يدرك أن وراءها نوايا وأهداف خفية أخرى؛  كنوع من الصراع على نيل الإعتراف والشرعية ٠
وهو ما يوجب على حركة فتح؛ ؛الإستجابة السريعة لتحدي المسؤولية؛ وتقويم هذه المستجدات؛ كضرورة ملحة لا تحتمل التسويف أو التأجيل؛ خاصة إذا ما عرفنا؛ أن التحضير لهذا الإستحقاق التشريعي؛ يأتي في توقيت حساس؛ يتسم بارتفاع منسوب الترقب في الشارع الفلسطيني؛ وتزايد الدعوات إلى إعادة بناءوتجديد النظام السياسي؛ والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية جذرية٠
ورغم التباينات في تقييم البعض لمسار الحركة  للتحضير لهذه الإنتخابات؛ فإن هناك اجماعاّ متزايداً؛ على أن الحركة أحوج ما تكون اليوم؛إلى التحضير لمرحلة مغايرة تماماً في الرؤية والأداء والحضور السياسي والميداني ٠
مرحلة لم يعد فيها العمل البرلماني؛ لعبة الهواة؛أو إستجمام تحت قبة البرلمان؛ أو مجرد رفع شعارات ممجوجة٠
من يظن ذلك فهو مخطئ٠
ولا يجوز أن يخدعنا سماع أن أشخاصاً محدودي التاريخ العلمي والثقافة؛ قدر لهم الجلوس تحت قبة البرلمان ٠
علينا أن نفهم الحقائق المحيطة بالعمل البرلماني؛ وكيفية جعله أكثر التصاقاً بحياة المواطنين اليومية؛ وأن يكفيهم قدر الإمكان مؤونة تعب الحياة؛وأكثر ارتباطاً بقضايا الهشاشة والبطالة والفقر وغلاء المعيشة والإندماج الإجتماعي؛وتحفيز للإقتصاد والبنية التحتية والصحة والتعليم؛ وشرح أسباب الوضع والعراقيل الموجودة ؛حتى يعرف السبب ويتضح العذر؛ ولا يطلق العنان للمغردين والمغرضين على منصات التواصل الاجتماعي؛ ويقال بالتقصير؛ دون إبداء الأسباب التي تؤدي إلى ذلك؛ وكذلك تجسيد دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والكرامة الإنسانية؛ وإدارة الملفات الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته؛ كالتحصين ضد ظروف الإحتلال وعربدة مستوطنيه؛  وضد  الرياح السموم وموجات الغزو النفسي؛وضد التفجيرات العسكرية والسياسية الدراماتيكية المتسارعة في المنطقة والعالم٠
هذه الحقائق تزداد خطورتها عندما يرتفع العمل البرلماني إلى مستوى التعامل الدولي؛  بما يفرضه ذلك ذلك من ضرورة بناء تصور واضح للأهداف وأساليب الممارسة والتعامل والتنسيق والتخاطب مع البرلمانات العربيةوالإقليمية والدولية؛ والإتحاد البرلماني الدولي؛ وذلك لإعادة القضية الفلسطينية إلى مكانة الصدارة في سلم أولويات؛ هذه البرلمانات؛ وكبند مستقل على جدول أعمالها؛ بعد أكثر من عقود أربع على انحسار العامل الفلسطيني؛ والتدردي العام في منزلة القضية على جدول أعمال هذه البرلمانات والدول المعنية بالصراع في المنطقة٠
 ولعل  مجموعة هذه الحقائق يرتبط بها؛حقيقة مركزيةأخرى؛
مفادها؛ أن أي عمل برلماني جاد ومثمر؛ لا يمكن أن ينجح ؛ بإعادة تدوير مراكز النفوذ التي لا ترى في الدولة سوى مزرعة خاصة؛ أو عبر مسؤولين أهدروا ثقة المواطنين ؛عبر عجزهم وسوء تسييرهم ؛وغياب الإنجازات ورداءة الخدمات؛ أو نخب ؛ أكثر عداءً للإصلاح؛ وكرست الفساد والإفساد؛ أو شخصيات؛ سندها الشعبي هش أو معدوم٠
 إن قائمة الترشيح المرتقبة؛ بحاجة إلى مقاربة جديدة؛  قوامها؛فتح المجال أمام وجوه جديدة؛ من خارج الطبقة السياسية التقليدية؛ لتضم  سواء بعض الكفاءات الوطنية والفاعلين السياسيين والمفكرين والمثقفين والإجتماعيين؛ أو من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني؛شريطة التوازن بين كفاءتهم ونزاهتهم وحاضنتهم الشعبية؛لأن الأكفاء المشهود لهم بالنزاهة والإستقامة والشفافية؛ ويمتلكون حاضنة إجتماعية واسعة تتجاوز إطار وسطها التقليدي؛ هم وحدهم القادرين على البناء والتطوير وتحقيق الإنجازات؛ وهم الرأسمال المال الحقيقي لحركة فتح؛ القادرين على حمايتها؛ وإعادة الثقة الشعبية فيها؛ومعاودة احتشاد الجماهير من حولها؛  والدفاع عن شرعيتها الثورية  والدستورية؛والمحافظة على هويتها الوطنية كفاعل سياسيي  يعبر عن الشخصية الوطنية الفلسطينية؛ وعن مختلف مكونات الشعب؛وتنفيذ مشروعها السياسي الثوري أو الإصلاحي ٠
ونحن كمناضلين فتحاويين؛ ما ينبغي أن يشحذ يقظتنا السياسية؛ ويقلقنا هو أن تفقد قيادات الحركة "صوابها الإنتخابي" بإقصاء وتهميش هذه الفئة؛ وبقاء هذه القيادات أسيرة منطق الإنتقائيةوالولاء وجماعة فلان وعلنتان الذي طبع حياة الحركة الداخلية؛في الإنتخابات السابقة؛إن على صعيد  الإنتخابات التشريعية لعام ٢٠٠٦؛ أو على صعيد المؤتمرات العامة للحركة ٠
ولعله ليس من المبالغة القول؛ أن دقة وصوابية إختيار  مرشحي قائمة فتح؛ سوف يكون العامل الحاسم في ترسيخ نظرة الرأي العام للحركة؛كممثلة للشعب وكصاحبة للقضية؛ولمشروع وطني متكامل ؛وبإثبات قدرتها على مواجهة تحدي المسؤولية في هذا الظرف بالذات؛ وعلى العمل والتحرك والتنفيذ في مواجهة المستقبل ٠
إنها مهمة كبيرة؛ مهمة كبيرة تواجه الحركة والملتزمين بها؛ للوصول إلى مجلس تشريعي؛ يتسم بحيوية خاصة؛ عنوانه الأبرز إدارة أغلبية برلمانية؛ منسجمة؛ متناغمة؛ وربط العمل البرلماني؛ببناء ممارسة سياسية وتشريعية ورقابية تستجيب لتحديات المرحلة وللرهانات الوطنية الكبرى؛ وتوائم هموم  وانشغالات وتطلعات المواطنين في ترسيخ الخيار الديمقراطي والإصلاح ومحاربة الفساد وفي تعزيز السلم الأهلي والإستقرار؛ وصيانة الوحدة الوطنية؛وتحقيق العدالة والتنمية المستدامة؛  وتعزيز حضور فلسطين في محيطها العربي وعلى صعيد الإقليم والأسرة الدولية المعاصرة ٠
كما أن لا جدال إذا ماقلنا؛ أن الحركة تقترب من لحظة مفصلية في مسار حياتها النضالية ؛ وإن هي ظلت متمسكة بالنهج السابق الخاطيء؛ ستتحول إلى سلعة مستهلكة؛ ولتنهش نفسها؛ حتى الوصول-درجةالموت السياسي- ولا نقول "الإنتحار السياسي"٠
نختم بالقول:إن الواقع الموضوعي لا يؤمن بالفراغ ٠٠ وكذلك الحقائق السياسية ٠٠
ومن يَنْشُد بقاء امتلاكه؛لحبل القوة والسلطة؛ يتطلب التحرر من منطق الزبونية والمحسوبية والمجاملة والإنتماءات والولاءات الخاصة 
وتصليب بنيته الذاتية؛بمعرفة فاعلية "الطارف" و"التليد" من بين صفوفه؛ وقاعدة القبول الذي يحظون به بين أفراد القاعدة الجماهيرية والشعب ٠
وهنا تعود بنا الذاكرة إلى التاريخ البعيد؛ لنستحضر درسين من الدروس التي سجلها في دفتي دفتره؛كلاًمن:-
-(جنكيز خان) مؤسس الإمبراطورية المغولية:حيث كان من أعظم نقاط القوة لديه؛ هي إستبعاد المستشارين المجاملين؛ والأخذ بنداء العقل مهما خالف نداء القلب ٠
-( أبي جعفر المنصور)مؤسس الدولة العباسية:حيث العباسية لم تنهض إلا في عصره؛ حينما طبق"عزلاًسياسياً"على أساطين الحقب السابقة لعهده٠
ولعل هنا من حق الجماهير وعلى وجه الخصوص محازبي ومناصري الحركة؛ أن تسأل: هل يعي قادة الحركة دروس التاريخ هذه؛ وبأن "النفوس إذا عافت حافت"٠٠ولتغادر مواقع صراعاتها العلنية والمكتومة؛ وصرعاتها وشهوة الوجاهة والتفرد بالنفوذ والسيطرة على مفاصل السلطة وامتيازاتها ٠٠وامتلاك الحكمة والتبصر في تدبير خلافاتها؛ وأن تستعيد زمام المبادرة؛ من خلال ؛استثمار رأس مالها الحقيقي؛ المتجسد في كفاءة وخبرة ونزاهة نخبها الغير مغشوشة؛وتقدم على تنفيذ صارم في اختيار هذه الكوادر ؛ضمن مرشحي قائمتها ٠٠لأجل الحفاظ على الذات الفتحوية؛ وإعادة بناء الذات وتطويرها؛وبما يعزز من حضورها في إدارة الشأن العام ونشاطها السياسي والميداني٠٠أم تبقى تمارس"قرع الكؤوس"مع ندماء وشركاء الحكم والمصالح ٠٠؟
 هذا ما ستحمله لنا قادم الأيام؛  مع الأخذ بعين الإعتبار؛ أن عقارب الساعة السياسية أسرع من المتوقع ٠٠وبأن التاريخ لن يكتُب من إنفرط حبل قوته؛ ولن يُخلد غير من صنعوه٠٠!!