من "بستاني حيفتس" إلى مختلف المشاريع والمخططات.. تسارع الاستيطان وتغيير الواقع على الأرض

إعداد: جنى دروبي

أغسطس 13, 2026 - 18:34
من "بستاني حيفتس" إلى مختلف المشاريع والمخططات.. تسارع الاستيطان وتغيير الواقع على الأرض

تتسارع وتيرة المشاريع والمخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، وسط تصاعد عمليات مصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين وفرض المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم. 

وفي محافظة طولكرم، يبرز مشروع المنطقة الصناعية الاستيطانية "بستاني حيفتس" المقترح في محيط شوفة وجبارة، باعتباره أحد المشاريع التي تثير مخاوف بشأن تداعياته على الأرض والسكان والبيئة.

سهيل السلمان، منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، يقول إن ما يجري في طولكرم لا يمثل حالة منفصلة، إنّما يأتي ضمن تسارع في المخططات الاستيطانية التي تشمل مختلف محافظات الضفة الغربية، معتبرًا أن حكومة الاحتلال تعمل على فرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير السلمان إلى أن أمر مصادرة الأراضي في منطقة "الجبل الوسطاني" جنوب طولكرم صدر عام 2019، وشمل نحو 788 دونمًا من أراضي شوفة وجبارة والراس، فيما شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية مراحل من التوقف والاستئناف في العمل، قبل أن يتصاعد بشكل أكبر بعد السابع من أكتوبر، بالتزامن مع مصادرة الأراضي وهدم المنازل وإقامة البؤر والمستوطنات واعتداءات المستوطنين.

ويقول إن هذه الاعتداءات تشمل الاعتداء الجسدي، وقطع الأشجار، والاستيلاء على المحاصيل، وتدمير المنازل، وحرق المركبات والمنشآت، مشيرًا إلى أن أكثر من ألف بوابة وحاجز ترابي وإسمنتي تنتشر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وبعضها لا يفصل القرى عن بعضها فقط، بل يعزل الفلسطينيين عن أراضيهم الزراعية ومصادر المياه.

وفي طولكرم، تتجه الأنظار إلى مشروع "بستاني حيفتس"، الذي تمتد المنطقة الصناعية المخطط لها على نحو 188 دونمًا، ومن المتوقع أن تضم قرابة 130 مصنعًا، إلى جانب مواقف للسيارات والنقل، ومحال تجارية، ومتنزهات، ومرافق أخرى.

ويحذر السلمان من أن المشروع قد يؤثر على التواصل الجغرافي بين قرى الكفريات ومحافظة طولكرم، موضحًا أن الوصول إلى هذه القرى كان يستغرق دقائق قليلة، بينما قد يضطر المواطنون بعد تنفيذ المشروع إلى سلوك طرق أطول والمرور عبر محافظات أخرى للوصول إلى قرى مثل كفر جمال وكفر صور. 


كما يرتبط المشروع، وفق المخطط المطروح، بمستوطنات إفني حيفتس وعناب وسلعيت، إضافة إلى مناطق الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ما يزيد المخاوف من عزل أجزاء من جنوب محافظة طولكرم عن مركز المحافظة، وتقليص مساحة تحرك الفلسطينيين والسيطرة على الأراضي المحيطة بتجمعاتهم السكانية.

ولا تقتصر المخاوف على الأراضي والحركة، إذ تبرز أيضًا مخاطر بيئية ومائية، خصوصًا أن المنطقة تقع ضمن حوض المياه الغربي. ويشير السلمان إلى أن طبيعة الصناعات التي ستقام في المنطقة لم تتضح بشكل كامل، ما يثير مخاوف من تأثيرها على البيئة وصحة المواطنين ومصادر المياه، مستحضرًا تجربة مصانع "جيشوري" غرب طولكرم، التي كانت مجموعة منها قائمة في الداخل المحتل قبل إغلاقها بقرارات من المحاكم الإسرائيلية على خلفية أضرارها على البيئة والإنسان والحيوان، قبل نقلها إلى منطقة طولكرم.

وتشهد مناطق أخرى من المحافظة اعتداءات وبؤرًا استيطانية، خصوصًا في رامين وبيت ليد والمناطق الممتدة باتجاه كفر قدوم، إضافة إلى قفين والنزلات، حيث تعيق هذه البؤر وصول المواطنين إلى أراضيهم وتترافق الاعتداءات مع حرق المركبات والمنازل وغيرها.

ويرى السلمان أن طولكرم تمثل نموذجًا مصغرًا لما يحدث في الضفة الغربية، في ظل توسع الاستيطان والاعتداءات في مناطق أخرى، بينها الأغوار وجنوب الخليل وشرق رام الله، حيث وصلت الأوضاع إلى تهجير تجمعات فلسطينية والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.

ويضع السلمان هذه التطورات في إطار أوسع لتغيير طبيعة الضفة الغربية وتقسيمها إلى مناطق منفصلة، بحيث تصبح المدن والقرى الفلسطينية أشبه بجزر متفرقة تفصل بينها الحواجز والمستوطنات والطرق، مشيرًا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة "ج"، بل امتدت إلى مناطق "أ" و "ب".

وفي ظل استمرار هذه التطورات، ينتقد السلمان المواقف الدولية التي تكتفي بالإدانة والشجب دون اتخاذ إجراءات عملية، كما ينتقد الموقف الأمريكي الذي يعتبر أن المستوطنات لا تخالف القانون الدولي، معتبرًا أن هذه المواقف لا تسهم في وقف التوسع الاستيطاني.

وفي ختام حديثه، يؤكد سهيل السلمان أن مواجهة هذه المخططات تحتاج إلى موقف فلسطيني موحد وإنهاء الانقسام الداخلي، إلى جانب الاستفادة من الحراك الشعبي الدولي المتضامن مع فلسطين وتحويله إلى ضغط وقرارات سياسية أكثر فاعلية.

وبين "بستاني حيفتس" ومشاريع الاستيطان المنتشرة في مختلف مناطق الضفة الغربية، تتواصل محاولات تغيير الواقع على الأرض عبر مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وتقييد الحركة، بما يترك تداعيات مباشرة على الأراضي والسكان والبيئة، ويعيد تشكيل الخريطة الجغرافية لمحافظة طولكرم ومناطق أخرى من الضفة الغربية.

إعداد: جنى دروبي

https://www.facebook.com/share/v/1GGkG39nGg/