قمة مكة ودفاعها المشترك
حمادة فراعنة
حمادة فراعنة
دوافع وطنية إقليمية موضوعية، دفعت البلدان الثلاثة: العربية السعودية والباكستان وتركيا، للتوصل إلى "إتفاقية مكة للدفاع المشترك" يوم 7/8/2026.
إتفاقية مكة فرضت نفسها وفق بيانهم المشترك بهدف: "تعزيز الردع المشترك ضد أي إعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى بكافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم".
عوامل عديدة، في ظروف متقلبة، ومنطقة ساخنة، وأطماع توسعية، فرضت نفسها ودوافعها كي يكون هذا الاتفاق.
البلدان الثلاثة تربطها علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة، التي شنت حرباً مع المستعمرة الإسرائيلية على إيران، وردت هذه بقصف تناول ومس العديد من البلدان الخليجية بما فيها العربية السعودية والأردن، ومع ذلك لم تتحرك الولايات المتحدة لحماية هذه البلدان الصديقة، بقدر ما تحركت وخططت ونفذت هجومها، استجابت لمخططات المستعمرة الإسرائيلية، ودعما لها، بدون التنسيق المسبق مع البلدان العربية الصديقة.
وبدلاً من أن تساهم الولايات المتحدة في العمل لحماية البلدان الصديقة كانت السبب لتعرض البلدان الخليجية والأردن للاعتداء والتطاول الإيراني، وبذلك فقدت الولايات المتحدة قيمتها والرهان عليها لتكون عنوان الصداقة والحماية ضد أي اعتداء يمكن أن تتعرض له البلدان العربية، ولهذا كان لابد من تبادر هذه البلدان لحماية نفسها من أي اعتداء أو تطاول أجنبي على سيادتها وأمنها واستقرارها.
و إيران لم تتحل باليقظة، وسعة الأفق، وحُسن الدراية، والحكمة كي توجه دفاعاتها رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي، بل وجهت هجومها على البلدان المجاورة بديلاً عن هجومها للأساطيل الأميركية المنتشرة في البحار المحيطة، ونحو المستعمرة الإسرائيلية المحرض الرئيسي للعدوان على إيران.
كما أن سياسات المستعمرة الإسرائيلية التوسعية، التي نالت من فلسطين ولبنان وسوريا وقطر واليمن، لازالت تشكل هدفاً سياسيا نحو العربية السعودية بعد أن رفضت سياسة واشنطن الداعية إلى تطبيع علاقات بين الرياض مع المستعمرة، واشتراط العربية السعودية أن لا تطبيع مع تل أبيب بدون الالتزام وقبول الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية.
البلدان الإسلامية الثلاثة تواجه سياسة المستعمرة التوسعية، وترفض كافة محاولات الابتزاز والتوسع والهيمنة الإسرائيلية على الشرق العربي، مع أنها ترفض سياسات إيران في نفس الوقت، و محاولات التدخل في سياسات البلدان العربية سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، وتبحث عن علاقات التوازن والندية وحُسن الجوار بينها وبين إيران.
القيادة الفلسطينية لإدراكها دوافع وأهمية هذا التحالف الدفاعي، وأنه يشكل رافعة لفلسطين في مواجهة سياسات الاحتلال والتوسع والتطاول على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بادرت للترحيب بهذا الاتفاق لأنه يشكل خطوة استراتيجية مهمة، ومنطلقاً نحو تعزيز منظومة الأمن الجماعي العربي والإسلامي، بما يسهم في حماية دول المنطقة وشعوبها ومقدساتها، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد دولته المستقلة كاملة السيادة على ارضه، وعاصمتها القدس الشرقية.



