عندما غادروا… حملوا معهم طولكرم

بقلم: الإعلامي جواد تركي – راديو كل الناس

يوليو 4, 2026 - 13:21
يوليو 4, 2026 - 13:23
عندما غادروا… حملوا معهم طولكرم

عندما غادروا… حملوا معهم طولكرم

بقلم: الإعلامي جواد تركي – راديو كل الناس

غادر الوفد الزائر لطولكرم، لكنه لم يغادر كما قدم.

غادروا وهم يحملون في عقولهم وقلوبهم وذاكرتهم صورًا يصعب أن تُمحى، ومواقف إنسانية ستبقى شاهدة على حقيقة مدينة ظُلِمت كثيرًا، ولم تنل ما تستحقه من إنصاف. حملوا معهم أمانة الكلمة الصادقة، ورسالةً واضحة مفادها أن طولكرم كانت، وما زالت، مدينة تستحق الاهتمام والدعم على المستويين الرسمي والشعبي.

لقد أسرت طولكرم ضيوفها، ليس بجمال شوارعها وأسواقها فحسب، بل بجمال أهلها، وكرم أخلاقهم، وصدق محبتهم، وبساطة تعاملهم.

تنقّل الوفد بين عدد من مصانع المدينة، وتجول في أسواقها، والتقى تجارها وأبناءها، حتى أصبح لسان حال الجميع يردد: “طولكرم ليست كما كنا نسمع… بل أجمل بكثير.”

وأقسم أحد أعضاء الوفد أن أسعار السلع في طولكرم أقل بكثير مما هي عليه في محافظته، ولم تمضِ سوى لحظات حتى أكد بقية المشاركين الحقيقة ذاتها. فالمدينة ما زالت تقدم نموذجًا للتاجر الأمين الذي يراعي ظروف الناس، رغم ما يواجهه من أعباء وتحديات اقتصادية قاسية.

غادر الزوار وقلوبهم معلقة بطولكرم، يحدوهم الشوق للعودة إليها، بعدما لمسوا عدالة قضيتها، وأيقنوا حجم الظلم الذي تعرضت له، وأنها تستحق أن تستعيد مكانتها الطبيعية بين مدن الوطن.

وكان للجولة أثرها الكبير بفضل مرافقة محافظ محافظة طولكرم، اللواء الدكتور عبدالله كميل، الذي خصص جانبًا كبيرًا من وقته لمرافقة الوفد الإعلامي، واضعًا أمامهم الصورة الحقيقية لواقع المدينة، وأوضاع التجار، وحجم التحديات التي يواجهها أبناؤها.

كما كان للغرفة التجارية، وملتقى رجال الأعمال، وبلدية طولكرم دورٌ محوري في إنجاح الزيارة، إلى جانب المطاعم التي فتحت أبوابها بمحبة وكرم، حتى أجمع الضيوف على جودة الطعام وأصالته، باعتباره امتدادًا لأصالة أهل المدينة.

ومن باب الوفاء، لا بد من الإشارة إلى صاحب فكرة مبادرة “رد الجميل لطولكرم”، الزميل والصديق رائد عمر، مدير مكتب شبكة “معًا” في الشمال، الذي بذل جهدًا استثنائيًا في تحويل الفكرة إلى مبادرة وطنية ناجحة، آمن بها وسعى لإنجاحها بكل إخلاص، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى في دعم المدن الفلسطينية وتعزيز صمودها.

ولا يمكن إلا أن نقف احترامًا وتقديرًا لإدارة وطاقم فندق سان موريس، الذين جسدوا أسمى معاني الضيافة والرقي في التعامل، والابتسامة الصادقة التي لم تغب طوال أيام الزيارة.

كما نتوجه بكل الاعتزاز إلى راديو وتلفزيون كل الناس، وشبكة “معًا” الإعلامية، وكافة الزملاء والزميلات الذين عملوا بإخلاص وتفانٍ، وقدموا صورة مشرقة عن الانتماء الحقيقي، ورافقوا الوفد بروح المسؤولية والإيمان بأن الإعلام يمكن أن يكون شريكًا في حماية الوطن ودعم اقتصاده.

لن نقول شكرًا لكل من ساهم وشارك ودعم، لأن ما قدموه لم يكن بحثًا عن الثناء، بل كان وفاءً لمدينة تستحق أن نبذل من أجلها الوقت والجهد والعطاء.

فطولكرم ليست مجرد مدينة؛ إنها حكاية صمود، وعنوان كرامة، وأرض تعرف كيف تنهض رغم الجراح.

وستنهض طولكرم، بإذن الله، لأن خلفها رجالًا ونساءً يؤمنون بها، ويعملون لأجلها، ويكتبون اسمها بالأفعال قبل الأقوال.

وكما قيل فيها:

الله يا كرمًا توسط ألفَ كرمٍ
في قمةٍ عليا تلوح بطولكرم
أرسلت كفيها منها فطالت النجم.

ستبقى طولكرم تستحق، وسنبقى على العهد أوفياء لها، نحمل رسالتها، ونروي حقيقتها، وندافع عن حقها، حتى تستعيد المكانة التي تليق بها بين مدن الوطن.