*نتنياهو بين نار الحرب ومطرقة المحكمة*
أبو شريف رباح
*نتنياهو بين نار الحرب ومطرقة المحكمة*
أبو شريف رباح
8\9\2026
كلما اقترب بنيامين نتنياهو من ساعة الحساب يهرب إلى جبهة جديدة فالحرب بالنسبة إليه لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بل تحولت إلى ورقة سياسية تمنحه الوقت للبقاء في السلطة وتأجيل الاستحقاقات التي تلاحقه في الداخل والخارج.
ومن غزة إلى لبنان وصولا إلى المواجهة مع إيران يصعب فصل قرارات نتنياهو العسكرية عن أزمته السياسية، فبعد إخفاق السابع من أكتوبر 2023 تصاعدت المطالبات بمحاسبته ووجد نفسه أمام أسئلة صعبة حول المسؤولية السياسية والأمنية إضافة إلى ملفاته القضائية والاتهامات الدولية المرتبطة بحرب غزة، لذلك أصبح "النصر" حاجة سياسية لنتنياهو بقدر ما هو هدف عسكري، فتضخيم ما حققه الجيش الإسرائيلي في تلة علي الطاهر والحديث عن تجريد حماس وحزب الله من السلاح يمكن قراءتهما في سياق محاولة ترميم صورة نتنياهو أمام الناخب الإسرائيلي وإقناعه بأنه القائد القادر على تحقيق الحسم.
وفي الداخل لا يتوقف خصومه عن اتهامه بتقديم مستقبله السياسي والشخصي على مصالح الدولة، وقد وجّه غادي آيزنكوت انتقادات حادة لنتنياهو محمّلا إياه مسؤولية سياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وحتى ملف المستوطنات في الضفة الغربية وما يرتبط بأي ضغوط أمريكية على حكومة نتنياهو يدخل في لعبة التوازنات السياسية والانتخابية فهو يحاول إرضاء قاعدته اليمينية دون خسارة الدعم الأمريكي أو شرائح انتخابية أخرى، لكن المشكلة الأكبر بالنسبة إلى نتنياهو ليست الحرب وحدها بل اليوم الذي يلي الحرب، وخسارة السلطة قد تعني عودة الملفات القضائية والسياسية إلى الواجهة بينما يبقى المسار أمام المحكمة الجنائية الدولية قائماً بمعزل عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية ولا يمكن معرفة مسبقا إلى أين سينتهي.
لهذا تبدو معركة نتنياهو اليوم معركة على الزمن أكثر منها على الأرض، فكلما بقي في الحكم استطاع تأجيل الأسئلة الصعبة وكلما اقتربت نهاية ولايته اقتربت معه لحظة الحساب، وقد يستطيع الهروب من أزمة إلى أزمة ومن حرب إلى حرب، لكنه لن يستطيع ضمان استمرار الحرب إلى الأبد، فالحروب قد تؤجل المحاكمة لكنها لا تلغيها، وعندما تصمت المدافع ويأتي يوم الحساب السياسي قد يجد نتنياهو نفسه أمام المعركة الأصعب في حياته ليس كيف يحقق "النصر" في الخارج بل كيف يدافع عن نفسه في الداخل.



