طولكرم... المدينة التي تسرق قلبك من الزيارة الأولى

الكاتب: رائد عمر

يوليو 4, 2026 - 13:19
طولكرم... المدينة التي تسرق قلبك من الزيارة الأولى

طولكرم... المدينة التي تسرق قلبك من الزيارة الأولى

الكاتب: رائد عمر

لم أكن أتصور أن مدينة أثقلتها الظروف يمكن أن تخبئ كل هذا القدر من الحياة شوارعها تحكي قصة صمود وأزقتها تنبض بالألفة وأسواقها القديمة ما زالت تفوح منها رائحة الأرض والخير وكأنها تقول لكل عابر هنا فلسطين كما يجب أن ترى.

وفي طولكرم ما يلفت انتباهك الحجر قبل البشر فأهلها هم الحكاية الأجمل.
تستقبلك الابتسامة قبل السلام وتشعرك كأنك بين أهلك منذ اللحظة الأولى.

كرمهم ليس واجبا اجتماعيا بل جزء من شخصيتهم وتواضعهم يترك في النفس أثرا لا تمحوه الأيام.

في كل زاوية من المدينة تجد سببا لتحبها في مقاهيها التي تجمع الأصدقاء وفي مطاعمها التي تقدم الطعام بنكهة البيت الفلسطيني وفي بساتينها التي تعانقها أشجار الزيتون والحمضيات وفي نسيمها الذي يحمل عبق الأرض ورائحة التاريخ.

طولكرم ليست مدينة تبحث عن الشفقة ولا تنتظر من أحد أن يرثيها إنها مدينة تستحق أن تزار لأنها جميلة وأن تكتشف لأنها أصيلة وأن تحب لأنها تمنح زائرها شعورا نادرا بالطمأنينة والانتماء.

لقد أدركت بعد زيارتي لها والمبيت فيها أن أجمل ما في فلسطين ليس فقط جبالها وسهولها بل أهلها الذين يحولون المكان إلى بيت والزيارة إلى ذكرى والضيف إلى واحد من العائلة.

لهذا أدعو كل من لم يزر طولكرم أن يمنح نفسه هذه الفرصة لا تذهب إليها محملا بما سمعته بل اذهب بقلب مفتوح واترك المدينة تروي لك قصتها بنفسها ستكتشف أن الأخبار لا تستطيع أن تنقل دفء المصافحة ولا رائحة القهوة ولا جمال الحقول ولا صدق الناس.

حين تغادر طولكرم ستأخذ معك أكثر من صور تذكارية ستحمل في قلبك محبة مدينة واحتراما لأهلها وإيمانا بأن فلسطين ما زالت بخير ما دام فيها أناس يشبهون أهل طولكرم
بعض المدن نزورها ونغادرها أما طولكرم... فإنها تسكننا وتترك في أرواحنا أثرا جميلا لا يزول.