*نعم ... التاريخ يعيد نفسه وقلاع الجنوب تكتب المجد من جديد*

يونيو 26, 2026 - 21:19
يونيو 26, 2026 - 21:20
*نعم ... التاريخ يعيد نفسه وقلاع الجنوب تكتب المجد من جديد*

*نعم ... التاريخ يعيد نفسه وقلاع الجنوب تكتب المجد من جديد*

أبو شريف رباح 

25\6\2026

من قلاع الجنوب اللبناني الشامخة ومن قلعة الشقيف الابية يتجدد مشهد الصمود والمواجهة وكأن التاريخ يكتب فصوله من جديد، فبالأمس القريب في عامي 1978 و1982 سطرت قوات العاصفة والقوات المشتركة اللبنانية والفلسطينية ملاحم بطولية في قرى وقلاع الجنوب وفي مقدمتها قلعة الشقيف التي تحولت إلى رمز للصمود والتحدي وبقيت عصية على جيش الاحتلال الإسرائيلي رغم شراسة الهجمات وكثافة النيران.

لقد ظن قادة الاحتلال آنذاك أن التفوق العسكري كفيل بإخضاع القلعة وكسر إرادة المدافعين عنها لكنهم فوجئوا برجال آمنوا بقضيتهم وبحقهم في الدفاع عن الأرض والكرامة فكانت الشقيف عنوانا للبطولة والفداء وشاهدا حيا على قدرة المقاتل المؤمن بقضيته على مواجهة أعتى الجيوش.

واليوم وفي عام 2026 تتكرر صورة المواجهة في الأرض ذاتها في كفرتبنيت والنبطية وارنون وقلعة الشقيف وعلى الطاهر، فقد حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة نتنياهو وكاتس ومدعوما بأحدث التقنيات العسكرية وأنظمة الاستطلاع والأسلحة الذكية فرض سيطرته على مواقع استراتيجية في الجنوب اللبناني بما فيها قلعة الشقيف وبلدة كفرتبنيت وتلال علي الطاهر، إلا أن المقاومة اللبنانية تصدت لهذا العدوان بشجاعة وثبات وأفشلت أهدافه وكبدت قوات الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد لتؤكد مجدداً أن إرادة الشعوب أقوى من كل أدوات القوة والغطرسة الإسرائيلية_الاميركية. 

وكما فشلت آلة الحرب الإسرائيلية بالأمس في كسر إرادة المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين فإنها اليوم تصطدم بالحقيقة ذاتها لأن الجنوب ليس مجرد جغرافيا فحسب بل هو تاريخ من الصمود والتضحيات والفداء وأن الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء لا يمكن أن تخضع أو تستسلم.

وفي الحديث عن قلعة الشقيف لا يمكن للتاريخ أن يتجاوز تلك الملحمة الخالدة التي سطرها سبعة وثلاثون فدائيا من مقاتلي قوات العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح الذين تحصنوا في القلعة خلال اجتياح عام 1982 وواجهوا قوة عسكرية هائلة بإيمانهم وإرادتهم وعشقهم لفلسطين ولبنان لقد قاتلوا حتى الرمق الأخير رافضين الاستسلام رغم الحصار والقصف والتفوق العسكري الكبير فحولوا القلعة إلى أسطورة نضالية ورمز خالد للتضحية والفداء.

ومن بين أولئك الأبطال برز القائد علي أبو طوق ورفاقه الذين كتبوا بدمائهم صفحة مشرقة في سجل النضال الفلسطيني واللبناني مؤكدين أن الرجال الذين يؤمنون بحقهم ووطنهم قادرون على صنع المعجزات، لقد رحلوا شهداء لكن أسماءهم بقيت محفورة في وجدان شعبهم وبقيت بطولاتهم تروى جيلا بعد جيل.

إن قلعة الشقيف لم تكن مجرد موقع عسكري بل كانت مدرسة في الصمود والإباء وستبقى شاهدة على أن الإرادة الحرة أقوى من الاحتلال وأن الشعوب التي تناضل من أجل كرامتها وحقوقها لا تهزم مهما اشتدت التحديات، فالتاريخ قد يعيد نفسه لكن الثابت فيه دائما هو أن الجنوب يلد الرجال وأن قلاع الصمود تبقى عصية على الانكسار وأن دماء الشهداء تظل منارة تهدي الأجيال نحو الحرية والكرامة والوفاء للقضية.