مبادرة رد الجميل ليست فعالية بل موقف
مبادرة رد الجميل ليست فعالية بل موقف
الكاتب: رائد عمر
في زمن تتكاثر فيه الفعاليات وتتشابه فيه العناوين تأتي مبادرة “رد الجميل” لتكسر القالب التقليدي وتقدم نفسها بوصفها أكثر من نشاط أو برنامج سياحي أو فعالية موسمية إنها حالة وعي ورسالة انتماء وموقف من المكان والإنسان.
نحن لا نطرح “رد الجميل” كفكرة عابرة أو مناسبة تنظم ثم تنتهي بل كفعل رمزي يحمل في جوهره سؤالا جوهريا ماذا قدمنا لمدينتنا وماذا يمكن أن نقدم لها اليوم في ظل التحولات والتحديات التي تعيشها.
فطولكرم كما أي مدينة فلسطينية أخرى ليست مجرد مساحة جغرافية على الخريطة بل هي ذاكرة حية وهوية متراكمة وتجربة إنسانية كاملة تستحق أن تقرأ من جديد بعين الإنصاف لا بعين الإهمال وبروح الاعتراف بالفضل لا النسيان.
إن هذه المبادرة في جوهرها لا تكتفي بالدعوة إلى الزيارة أو الحضور بل تدعو إلى إعادة الاكتشاف إعادة قراءة المدن بعين مختلفة تنصف تاريخها وتضيء على طاقاتها وتكشف إمكانياتها الكامنة وتعيد الاعتبار لدورها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وهي في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص بأن هذه المدن ليست على الهامش ولا يجوز التعامل معها كمساحات ثانوية بل هي في قلب أي معادلة تنموية حقيقية وتستحق الاستثمار الجاد والدعم المستدام.
وفي بعد أوسع تؤكد المبادرة أن في فلسطين مدنا تنبض بالحياة رغم كل الظروف والتحديات مدنا قادرة على أن تكون منصات للإبداع والثقافة والحياة لا مجرد عناوين سياسية عابرة أو أخبار يومية تستهلك بسرعة.
رد الجميل ليست مبادرة عمل ولا سياحة بل هي موقف واضح موقف من الذات أولا ومن المكان ثانيا ومن الفكرة التي تقول إن المدن لا تنسى وإن الانتماء ليس شعارا يرفع في المناسبات بل فعل يترجم في السلوك والمبادرة والمسؤولية.
وفي الختام تبقى هذه المبادرة محاولة واعية صغيرة في حجمها لكنها كبيرة في معناها لإعادة ربط الإنسان بمكانه والذاكرة بالواقع والواجب بالانتماء الحقيقي الذي يحول الفكرة إلى أثر والموقف إلى فعل.



