*بالعلم والنضال تبنى الأوطان ويصنع المستقبل: من قلب المعاناة وخيام النزوح طلاب غزة يتقدمون للامتحان*

يونيو 22, 2026 - 21:57
يونيو 22, 2026 - 21:57
*بالعلم والنضال تبنى الأوطان ويصنع المستقبل: من قلب المعاناة وخيام النزوح طلاب غزة يتقدمون للامتحان*

*بالعلم والنضال تبنى الأوطان ويصنع المستقبل: من قلب المعاناة وخيام النزوح طلاب غزة يتقدمون للامتحان*

أبو شريف رباح 

22\6\2026

في مشهد يجسد إرادة الصمود والتحدي الفلسطينية التي لا تنكسر انطلقت في قطاع غزة يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026 امتحانات الثانوية العامة عبر النظام الإلكتروني للعام الثالث على التوالي في ظل ظروف استثنائية وقاسية فرضها العدوان الإسرائيلي المستمر وما خلفه من دمار واسع طال مختلف مناحي الحياة.

فقد وجد طلبة غزة أنفسهم أمام تحدي جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من التحديات التي عاشوها خلال السنوات الماضية بعدما تحولت المدارس ركام والجامعات إلى اطلال ومراكز لإيواء آلاف العائلات النازحة، وبين خيام النزوح والمنازل المدمرة وفي ظل انقطاع الكهرباء الدائم وضعف خدمات الإنترنت وشح الإمكانات التعليمية جلس طلبة غزة أمام شاشات التلفونات ليؤدوا امتحاناتهم مؤكدين أن العلم من أهم الأسلحة لمواجهة الاحتلال والحصار والحرمان.

ورغم أن العدوان دمر معظم المؤسسات التعليمية في القطاع فإن أبناء غزة أثبتوا مرة أخرى أن إرادتهم بطلب العلم أقوى من آلة الحرب الإسرائيلية وأن المعرفة قادرة على شق طريقها وسط الركام، فالطلاب الذين تقدموا إلى الامتحانات من خيام والمنازل المدمرة ومركز الإيواء يوجهون رسالة للعالم بأسره بأن الشعب الفلسطيني يتمسك بحقه في الحياة والتعليم كما يتمسك بحقه في الحرية والكرامة رغم الألم والمعاناة. 

فلقد أدرك الفلسطينيون منذ عقود أن التعليم هو أحد أهم أدوات الصمود فيوجه المحتل، ولذلك لم تمنعهم الإبادة الجماعية ولا الحصار ولا الجوع ولا النزوح من مواصلة تعليم أبنائهم، فالعائلات التي فقدت منازلها وأرزاقها وأحبتها لا تزال تبذل ما تستطيع كي يبقى أبناؤها على مقاعد الدراسة إيمانا منها بأن الاحتلال قد يدمر الحجر لكنه لن يستطيع تدمير إرادة الإنسان الفلسطيني أو مصادرة حقه في العلم والمعرفة.

لذلك فإن نجاح طلبة قطاع غزة في مواصلة مسيرتهم التعليمية وسط هذه الظروف الكارثية يمثل انتصارا للإرادة الفلسطينية الصلبة ويؤكد أن شعبا يصر على تعليم أبنائه تحت القصف والحصار هو شعب قادر على النهوض كطائر الفينيق من تحت الرماد ومهما بلغت التضحيات، فجيل المستقبل الفلسطيني لا بد أن يكون جيلا متعلما وواعيا وقادرا على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة مرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة الفلسطينية، فبالعلم والنضال والصمود تبنى الأوطان ويصنع المستقبل وتتحقق آمال شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.