منظمة التحرير الفلسطينية: الجدار الأول والأخير*

مايو 29, 2026 - 20:51
مايو 29, 2026 - 20:52
منظمة التحرير الفلسطينية: الجدار الأول والأخير*

*منظمة التحرير الفلسطينية: الجدار الأول والأخير*

أبو شريف رباح 

29\5\2026

في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من محاولات تصفية لقضيته الوطنية تبقى منظمة التحرير الفلسطينية الجدار الأول والأخير الذي يستند إليه الفلسطينيون في الدفاع عن هويتهم الوطنية وحقوقهم التاريخية المشروعة، فمنذ النكبة عام 1948 حين اقتلعت الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني من أرضهم وتحولوا إلى لاجئين في المنافي ومخيمات اللجوء أدرك الفلسطينيون أن الحفاظ على قضيتهم يحتاج إلى إطار وطني جامع يوحد طاقاتهم ويصون قرارهم الوطني المستقل.

وفي عام 1964 جاء تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ليشكل نقطة تحول مفصلية في التاريخ الفلسطيني المعاصر حيث نشأت المنظمة كجبهة وطنية واسعة تضم مختلف القوى والفصائل الوطنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات الشعبية، والشخصيات المستقلة لتكون الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده داخل الوطن وفي الشتات.

ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة حركة فتح تعزز دور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها القائد الوطني للنضال الفلسطيني واستطاعت أن تنقل القضية الفلسطينية من حالة اللجوء والتشتت إلى قضية تحرر وطني تحظى بحضور سياسي ودبلوماسي عالمي، وقد توج هذا الدور باعتراف القمة العربية عام 1974 بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وهو اعتراف شكل انتصارا سياسيا ووطنيا مهما عزز مكانة المنظمة على المستويين العربي والدولي.

كما حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف واسع من الأمم المتحدة ودول عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي والعديد من المؤسسات والهيئات الدولية الأمر الذي رسخ الهوية السياسية للشعب الفلسطيني وأكد حقه المشروع في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وفق القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194.

وعلى مدار العقود الماضية حققت منظمة التحرير الفلسطينية العديد من الإنجازات السياسية والدبلوماسية التي ساهمت في تثبيت القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، فقد نجحت في انتزاع اعتراف غالبية دول العالم بدولة فلسطين وحصلت فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012 كما انضمت إلى عشرات المنظمات والمعاهدات والهيئات الدولية ومنها محكمة الجنايات الدولية ومنظمة اليونسكو والعديد من المؤسسات الأممية ما عزز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية وفتح المجال لملاحقة جرائم الاحتلال سياسيا وقانونيا.

كما لعبت منظمة التحرير الفلسطينية دورا محوريا في حماية الهوية الوطنية الفلسطينية ومنع محاولات طمسها أو تجاوزها رغم كل المؤامرات والضغوط التي تعرضت لها القضية الفلسطينية فبقيت المنظمة البيت الوطني الجامع والحاضنة السياسية للشعب الفلسطيني والمرجعية الوطنية التي تلتف حولها الجماهير الفلسطينية في الوطن والشتات.

واليوم وفي الذكرى الثانية والستين لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية تتجدد الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز وحدة الصف الوطني والتمسك بالمنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني والعمل على تطوير مؤسساتها وتفعيل دورها بما يواكب التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية خاصة في ظل حرب الإبادة والتهجير والاستهداف السياسي الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني.

ستبقى منظمة التحرير الفلسطينية عنوان الهوية الوطنية الفلسطينية والجدار الأول والأخير في مواجهة مشاريع التصفية والاقتلاع، وستبقى الحارس الأمين للثوابت الوطنية حتى نيل شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.