حركة فتح ٠٠و" الذات القيادية"!
من قلم: عمرو العملة
حركة فتح ٠٠و" الذات القيادية"!
من قلم: عمرو العملة ٠
كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠
لعل أبسط ما تعودناه كمناضلبن " عتق" في مسيرة نضال شعبنا الفلسطيني؛ بمراحلها المختلفة؛ هو القطيعة مع محاولات تكريس الفرد ؛وزعامة الفرد؛وذاتية الفرد؛ وبطولة الفرد؛ والإخلاص للقضية كأساس ومنطلق؛وليس الإخلاص والعمل للفرد والذات القيادية ؛ لهذا القائد أو ذاك ٠
كما تشكل لدينا وعي وقناعة راسخة ؛ بأن العرف الوطني والخلق الثوري إنما يتجسد في ؛ تمجيد البطولة من خلال فرسانها الحقيقيين؛شهداء وأسرى وجرحى ؛ وإبراز أروع قصص تضحياتهم؛ وحجم بطولاتهم؛ في الدفاع عن شعبهم وقضيته العادلة ٠
لكننا رغم القناعات الراسخة بهذه التقاليد والرجولة السلوكية الوطنية والثورية ؛التي توارثناهاوأبناء شعبنا في ثوراتهم المتلاحقة ؛ إلا أن هناك في الصفوف دائماً ؛ من تستهويه ؛ مسرحية ؛ لعب دور البطولة؛وخلع الألقاب والأوصاف؛ وممارسة التلميع الذاتي والعُلو البالونِيّ ؛ولو على حساب القضايا الوطنية والمصيرية ٠
ولذلك ؛حتى لا يساء الفهم ؛ وحتى لا يقال لنا ؛ لا تبخسوا الناس أشياءهم ؛ وجب علينا أن نضع النقاط على الحروف ؛ لنستطيع من خلالها التثبت من مسألة الذات القيادية ؛ والتفسيرات التي تثار في وصفها٠
وهنا يثور في ذهن كل مشتغل في الفكر وعلوم السياسة والإجتماع؛ إستفهام مركزي: هل يصنع القائد أم يخلق ؟
لا مراء إذا ما قلنا ؛ أن الذات القيادية ليست ؛ بفرمان؛ ويالله"هُبْ" صار فلان أو علان ذات قيادية ؛ولبست ملابس قيادة؛ وعندها مركز وكرسي تجلس عليه ؛وتحكم منه؛وبكثرة الأرقام من الأتباع والأزلام؛ والمسبحين بفروسيتها وأمجادها ؛بالسير في الزفة؛غناءًلها؛وضرباّ على الدفوف وقرعاًللطبول؛ وتسويقاً وتلميعأ إعلامياً لها"مسبق الدفع"ويؤذن لها بالدعاء بالبقاء وطول العمر وبالصلاح والفلاح بطول البلاد وعرضها ؛ من فوق المنابر وطبقات الأثير والفضاء الأزرق والجبال وفي البر والبحر ؛على السواء ٠
لكن الذات القيادية ؛ كما عاصرناها وعايشناها؛في البدايات؛ كان لها شرعةومبادىء وديدن تسير بهديه؛ تحملت المسيرة ؛بعجرها وبجرها؛ وأبت على نفسها الجوع والعطش والمسافات الطويلة والتعب والبرد والحر وجبل الشيخ والجبال العالية والوديان والمغر والأحراج ؛والإصرار على الصمود
ومواجهة الصعوبات٠
وقد حافظت على الروح الأخوية؛وقانون المحبة ؛والإيثار والصدق والصراحة في التعامل بين الأخوة ؛ والشجاعة ؛ والإستعداد لتحمل نتائج الخطأ وتصحيحه؛ والتفاهم التنظيمي بلغة واحدة وتكريس التقاليد البعيدة عن القمع والتسلط والإبتزاز وروح التشفي والتشهير؛ والكيد والمكر والغدر٠
أما الشهرة والأضواء؛والتدافع والتقافز على الأكتاف للوصول إلى قمرة القيادة ؛لا تركض وراءها ولا تريدها أو تسعى إليها؛ وإذا علقت بها ؛ فتأتيها بلا قصد ؛ بعد أن تمتحن من خلال المحن؛ وتعصف بها التجارب في الداخل والخارج؛وتبرهن الأحداث على صدقها وصحة وحصافة رؤيتها ؛ وثقتها بالنفس ؛ ومواجهة نفسها ؛ومواجهة الحقائق ؛وفعلها النضالي المستمر ؛وكيفية معالجتها الأمور؛ والقدرة على النهوض من بين الركام ؛ وقيادة الأحداث من جديد٠
و فوق ذلك كله لا تجعل من هذه الشهرة قيداً في عنقها ؛ ولا إكليلاً من غار على رأسها ٠
ولا خروج من هذه الدائرة ؛وإلا وقعت الذات القيادية ؛في الخطيئة الكاملة؛ وفقدت حصانتها؛وقدرتها على فرض ذاتها بأي شكل من الأشكال ٠٠!



