شرايين الحقيقة
بقلم سعدات عمر
شرايين الحقيقة بقلم سعدات عمر
لَكَمْ تتعقد النظرة الأممية تجاه قضيتنا الفلسطينية وَلو تأملنا المسافة بين نكبتنا المُدركة في منتصف القرن الماضي ووصول صفقة القرن بقراراتها ومؤتمراتها وورشها الإقتصادية ودمار قطاع غزة في أوضح مؤامرة وأعمق مضمون لإبقاء الواقع الإجتماعي والسياسي والأمني الفلسطيني متغير وثابت في اللحظة نفسها بين جناحي الوطن. هنا تبدو المعايير الأخلاقية متفاوتة إلى حد هائل ليس فقط من حيث المكان بل ومن حيث الزمان. فعبر التسكع الإسرائيلي ونفاق الإنقسام في طرقات الغموض ما بين الضباب العقلي والغيوم المدمرة يشق الرئيس ابو مازن طريقه وصولاً إلى الحقيقة لبث الحياة في شرايين هذه الحقيقة التي وصفتها أمريكا وإسرائيل بعدم الشرعية. اقد أكد قادة إسرائيل مراراً وتكراراً أنهم لن يقبلوا بتسوية للقضية الفلسطينية إلا بشرط فتح الجبهات الإقتصادية مع الدول العربية، وأن تسوية كهذه تطرح خطر امتداد عناصر ذلك النظام إلى مناطق عربية على أساس علاقة كولونيالية تتميز بالقيود التبعية، وهذا ما بان للعيان في ورشة المنامة. هنا يبدو أن الأفكار الفلسطينية المترامية الأطراف لم يعد في وسعها الاطمئنان إلى الإنسجام الدقيق مع أبعاد الواقع المُستجد تجيء السياسة الأمريكية في معظم العواصم العربية والخطاب الرسمي العربي لِتُغيِّر مبادئ التضامن العربي الفوقي الذي صار بعد الإعلان عن صفقة القرن ودمار قطاع غزة يعني تجاوز السلطة الفلسطينية ورئيسها الشرعي ابو مازن الجذرية والعلاقات الجوهرية إن لم يسير الرئيس ابو مازن مهرولاً إلى ترامب. لكن بالوحدة الوطنية الفلسطينية المنتظر ولادتها مع الجماهير العربية وهي تعرف نفسها. ففي عالمنا الشعبي العربي اليوم نتاج أولي وساطع لهذه العلاقة وما رفع العلم الفلسطيني في مباريات كأس العالم من قبل الفريق المصري والمغربي والبرتغالي والاسباني سيكون امتداده وتبلوره تغييراً جذرياً لمعادلة التحالفات وعلاقة الأنظمة التي كانت تبدو حتى وقت قريب موحدة في موضوع فلسطين وهي على الحدود ومتناقضة مع فلسطين إذا ضربت جذورها العربية في أرض العلاقات وأن فاعلية النتاج العربي والإقليمي والدولي المُستجد في علاقته بالسلطة الوطنية الفلسطينية بعد اعتراف حوالي 140 دولة بالدولة الفلسطينية تدل عليها إشارات كثيرة فلسطينية وعربية ودولية ولا يجمعها إلا القلق المشترك على النوذج العربي المستجد، وصار النموذج العربي القديم المعرض للإنهيار أحد محاور التضامن العربي الذاهب نحو إسرائيل بخصائص عربية مغلقة وبخاصة قومية هي موت الفلسطينيين شعباً وقضية وسلطة وطنية من إطار أي حل حسب تصريح إسرائيلي، ولكن هنا فلسطين من كل قلب عربي على امتداد الوطن الكبير وعبر الحناجر الملتهبة عشقاً للقضية ولفلسطين.



